spot_img

ذات صلة

خطة أمريكية يابانية مشتركة بهدف دعم الين الياباني

اقتصادخطة أمريكية يابانية مشتركة بهدف دعم الين الياباني

في خطوة تاريخية غير مسبوقة منذ أكثر من عقد من الزمن، اتخذت الولايات المتحدة واليابان إجراءات حاسمة بهدف دعم الين الياباني المترنح، والذي اقترب مؤخراً من أدنى مستوياته أمام الدولار الأمريكي منذ نحو 40 عاماً. ويعكس هذا التنسيق المباشر والعلني بين واشنطن وطوكيو رغبة قوية لدى القوتين الاقتصاديتين في كبح جماح المضاربين الذين يضغطون بشكل متواصل على العملة اليابانية، مما يهدد استقرار الأسواق المالية العالمية.

خلفية تاريخية: لماذا يعد التدخل بهدف دعم الين الياباني خطوة استثنائية؟

لم تشهد الأسواق المالية تدخلاً أمريكياً يابانياً مشتركاً ومباشراً لحماية العملة اليابانية منذ عام 2011. في ذلك الوقت، وتحديداً عقب كارثة الزلزال المدمر وأمواج تسونامي التي ضربت اليابان، نسقت دول مجموعة السبع (G7) بشكل عاجل لتهدئة الأسواق المضطربة. واليوم، يعود هذا السيناريو الاستثنائي إلى الواجهة بعد أن سجل الين مستويات متدنية غير مسبوقة منذ عام 1986، حيث قارب سعر الصرف حاجز 164 يناً للدولار الواحد في الأسابيع الماضية. هذا التدهور السريع دفع السلطات النقدية في البلدين إلى إدراك خطورة الموقف وضرورة التحرك الجماعي لوقف نزيف العملة اليابانية وإعادة التوازن إلى أسواق الصرف الأجنبي.

تفاصيل التحرك المالي وحجم التدخلات في نيويورك وطوكيو

وفقاً لما أوردته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية، فقد نفذ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك عمليات شراء واسعة النطاق للين مقابل بيع اليورو، وذلك نيابة عن وزارة الخزانة الأمريكية. وقد تمت هذه العمليات الحساسة عبر مصرفين استثماريين عملاقين هما “غولدمن ساكس” و”مورغان ستانلي”. وجاء هذا التحرك بعد أن أبلغت الخزانة الأمريكية عدداً من المصارف الكبرى بضرورة التأهب لتحركات وشيكة في سوق الصرف.

وفي سياق متصل، كشفت صورة التقطتها وكالة “رويترز” لمذكرة كانت معروضة أمام وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن توجيهات واضحة لشراء الين بقيمة تتراوح بين 5 إلى 10 مليارات دولار، على الرغم من غياب التأكيد الرسمي النهائي لحجم هذه المشتريات. وتزامن هذا الدعم الأمريكي مع عمليات ضخ ضخمة من جانب السلطات اليابانية؛ إذ تشير بيانات البنك المركزي الياباني إلى أن طوكيو ربما باعت ما يقارب 58.97 مليار دولار لشراء عملتها الوطنية، قبل أن تتدخل مجدداً خلال ساعات التداول في بورصة نيويورك وفقاً لما نقلته صحيفة “نيكي” الاقتصادية.

الأهمية الاقتصادية والتأثيرات المتوقعة على الأسواق العالمية

يحمل هذا التحرك المشترك أبعاداً وتأثيرات عميقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فمن الناحية المحلية، يساهم دعم الين الياباني في تخفيف الضغوط التضخمية داخل اليابان الناتجة عن ارتفاع تكلفة السلع المستوردة المقومة بالدولار، وخاصة مصادر الطاقة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استقرار الين يمنع حدوث اضطرابات في سلاسل التوريد الآسيوية ويحافظ على تنافسية الصادرات.

ولضمان استدامة هذه التدخلات دون الإضرار بأسواق السندات، أكدت وزارة المالية اليابانية امتلاكها لمجموعة واسعة من الأدوات المالية المرنة. ومن أبرز هذه الأدوات آلية إعادة الشراء الدائمة (FIMA) التابعة للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والتي تتيح لطوكيو الحصول على سيولة دولارية فورية بضمان حيازاتها من السندات دون الحاجة لبيع سندات الخزانة الأمريكية في السوق المفتوحة، مما يمنع حدوث أي قفزة مفاجئة في عوائد السندات الأمريكية ويحافظ على استقرار النظام المالي العالمي.

ختاماً، أثمرت هذه الأنباء عن انتعاش فوري وملحوظ للعملة اليابانية، حيث تراجع الدولار إلى نحو 157.6 ين قبيل إغلاق التعاملات الأمريكية. وتستعد اليابان والولايات المتحدة حالياً، وفقاً لوكالة “كيودو” للأنباء، للإعلان عن سياسة اقتصادية مشتركة وشاملة لمعالجة ضعف العملة، مما يمثل رسالة تحذيرية شديدة اللهجة للمضاربين في الأسواق العالمية.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_imgspot_img