ذات صلة

سيناريوهات جديدة ضد إيران يدرسها البنتاغون والتدخل البري مطروح

أخبارسيناريوهات جديدة ضد إيران يدرسها البنتاغون والتدخل البري مطروح

كشف تقرير استخباراتي حديث نشرته شبكة “سي إن إن” (CNN) أن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) بدأت بالفعل في دراسة سيناريوهات جديدة ضد إيران للتعامل مع التهديدات المتزايدة في المنطقة. ويأتي هذا التحرك في ظل قناعة متنامية داخل البنتاغون بأن الخيارات العسكرية التقليدية المعتمدة حالياً لم تحقق الأهداف الاستراتيجية المرجوة. ووفقاً للمصادر، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسعى إلى إيجاد صيغة جديدة للضغط على طهران وإجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط واشنطن، بعد أسابيع من العمليات الجوية التي لم تسفر عن أي اختراق سياسي ملموس.

أبعاد البحث عن سيناريوهات جديدة ضد إيران

في خطوة وصفها مسؤولون عسكريون بأنها غير معتادة، وجّه ضابط رفيع المستوى في فرع الاستخبارات بالقيادة المركزية الأمريكية رسالة بريد إلكتروني إلى مجموعة واسعة من المحللين العسكريين، يطالبهم فيها بتقديم “أفكار إبداعية وغير تقليدية” لمعاقبة طهران والضغط عليها. وتعكس هذه المراسلات اعترافاً ضمنياً بمحدودية تأثير الضربات الجوية الحالية التي تستهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، لا سيما تلك المرتبطة بتهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز الاستراتيجي. وفي هذا السياق، أقر رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، الجنرال دان كين، خلال جلسة استماع أمام الكونغرس، بأن “للقوة الجوية حدودها”، مؤكداً أنها وحدها لا يمكنها تحقيق كامل الأهداف المعلنة للإدارة الأمريكية.

خيارات صعبة بين التدخل البري والضربات الرمزية

تتراوح البدائل المطروحة على طاولة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين خيارات بالغة الخطورة وأخرى ذات طابع رمزي. ويبرز خيار التدخل البري كأحد السيناريوهات الأكثر تعقيداً وحفوفاً بالمخاطر، نظراً للتكلفة البشرية والسياسية الباهظة؛ حيث تشير التقارير إلى مقتل 18 عسكرياً أمريكياً منذ بدء المواجهات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، يواجه المخططون العسكريون صعوبة بالغة في تدمير المنشآت النووية والعسكرية الإيرانية المحصنة تحت الأرض، مثل تلك الموجودة في منطقة “بيكاكس ماونتن”، مما يجعل الضربات الجوية التقليدية غير كافية. وفي المقابل، نوقش سيناريو “الاستعراض الناري”، وهو عبارة عن ضربات واسعة النطاق تستهدف مواقع سبق قصفها لتحقيق مكاسب سياسية ورمزية تسمح بإنهاء العمليات دون إعلان الفشل، لكن هذا الخيار لا يعالج جوهر الأزمة الأمنية في مضيق هرمز.

الجذور التاريخية للصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة

يعود التوتر الراهن بين واشنطن وطهران إلى عقود من العداء الجيوسياسي الذي بدأ منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 واحتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية. وطوال هذه العقود، شكلت منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز ساحة رئيسية لرسائل الردع المتبادلة. ومع تبني إدارة الرئيس دونالد ترامب استراتيجية “الضغط الأقصى” عقب الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، تصاعدت حدة الاحتكاكات العسكرية والاقتصادية. إن دراسة البنتاغون لخيارات بديلة اليوم ليست سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من محاولات صياغة توازن قوى جديد في الشرق الأوسط، حيث تسعى واشنطن للحفاظ على هيبتها العسكرية دون الانزلاق إلى حرب إقليمية مفتوحة.

التداعيات الإقليمية والدولية لخيارات التصعيد

تحمل أي خطوة تصعيدية ضد إيران تداعيات كبرى على المستويين الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، تثير احتمالات الحرب البرية أو الضربات الموسعة مخاوف حلفاء واشنطن في الخليج من استهداف منشآتهم الحيوية. وقد تجسد هذا القلق في الاتصالات الدبلوماسية المكثفة، ومنها الاتصال الذي أجراه ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والذي دعا فيه إلى احتواء التصعيد وتجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة. أما دولياً، فإن أي اضطراب في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس استهلاك النفط العالمي، سيؤدي فوراً إلى قفزة هائلة في أسعار الطاقة العالمية، مما يهدد استقرار الاقتصاد الدولي ويدفع القوى الكبرى مثل الصين وأوروبا إلى ممارسة ضغوط قصوى لمنع تفجر الأوضاع.

فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية
فريق تحرير مفتاح السعودية، يقدم تغطية إخبارية ومحتوى معرفيًا موثوقًا حول أبرز الأحداث والقضايا المرتبطة بالشأن السعودي.
spot_img