حذر رئيس شركة أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، أمين الناصر، من التداعيات الكارثية التي تفرضها أزمة مضيق هرمز الحالية على أسواق الطاقة الدولية. وأوضح الناصر أن استمرار إغلاق هذا الممر المائي الحيوي يتسبب في خسارة العالم لأكثر من 100 مليون برميل من النفط أسبوعياً، مشيراً إلى أن السوق العالمية تفقد تدفقات يومية تقدر بنحو 11 مليون برميل من السوائل النفطية، مما يضع منظومة التكرير العالمية تحت ضغوط تشغيلية غير مسبوقة.
شريان الطاقة العالمي في مواجهة التوترات الجيوسياسية
يعتبر مضيق هرمز تاريخياً أحد أهم الممرات المائية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط منتجي النفط في الخليج العربي بالأسواق الاستهلاكية الكبرى في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. وتأتي أزمة مضيق هرمز الراهنة لتعيد إلى الأذهان الصراعات التاريخية التي شهدتها المنطقة، والتي طالما هددت أمن الطاقة العالمي ككل. ووفقاً للبيانات الحالية، فإن تدفقات النفط عبر المضيق لا تتجاوز حالياً 10% من مستوياتها الطبيعية المسجلة قبل اندلاع التوترات الأخيرة، مما يعكس عمق الأزمة الحالية وتأثيرها المباشر على حركة التجارة البحرية الدولية وسلاسل الإمداد.
تداعيات أزمة مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية
أشار رئيس أرامكو إلى أن هذه الأزمة تسببت في تعطيل وصول أكثر من 2.6 مليار برميل من النفط إلى قطاعات حيوية حول العالم. ومع ذلك، ساهمت البنية التحتية المتطورة للمملكة العربية السعودية، متمثلة في خط أنابيب شرق-غرب والمخزونات الاستراتيجية العالمية، في خفض صافي الفاقد الفعلي إلى نحو 1.8 مليار برميل.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تأثرت القارة الآسيوية بشكل مباشر، حيث انخفضت واردات آسيا من الخام بمعدل ستة ملايين برميل يومياً في ذروة الأزمة. وتوقع الناصر أن تستغرق عملية تعويض المخزونات المستنزفة ما لا يقل عن 18 شهراً بمعدل ضخ يصل إلى 2.1 مليون برميل يومياً، حتى في حال إعادة فتح المضيق بشكل كامل اليوم.
مرونة أرامكو وخطط الطوارئ البديلة في البحر الأحمر
رغم التهديدات الأمنية المحيطة بالمنطقة، أكد أمين الناصر أن أرامكو تواصل تصدير نحو خمسة ملايين برميل يومياً بنجاح. وأوضح أن التهديدات المستمرة في البحر الأحمر لم تؤثر على أحجام صادرات الشركة بفضل خطط الطوارئ المرنة. وتدرس أرامكو حالياً خيارات استراتيجية لتعزيز طاقتها التصديرية، تشمل توسعة خط أنابيب شرق-غرب، والاستفادة القصوى من الممرات البديلة مثل باب المندب، وقناة السويس، وخط أنابيب سوميد، لتفادي أي انقطاعات مستقبلية.
كما شدد الناصر على عدم وجود أي تأثير تشغيلي أو مالي جوهري على الشركة جراء استهداف بعض منشآتها في يوليو الماضي، مؤكداً أن أرامكو تمتلك القدرة على استعادة عملياتها التشغيلية بسرعة تفوق نظيراتها في قطاع الطاقة العالمي بست مرات، مما يمنحها موثوقية عالية أمام الشركاء الدوليين.
نتائج مالية استثنائية تتجاوز التوقعات رغم التحديات
بالتوازي مع هذه التحديات الجيوسياسية، أثبتت أرامكو كفاءتها المالية بتحقيق أرباح قياسية في الربع الثاني، حيث قفز صافي أرباحها بنسبة 42% على أساس سنوي ليصل إلى 121.5 مليار ريال سعودي، متجاوزاً متوسط توقعات المحللين في بلومبرغ البالغ 115 مليار ريال. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الإيرادات بنسبة 19% لتصل إلى 450.77 مليار ريال، مدعومة بارتفاع أسعار المنتجات المكررة والكيميائيات والنفط الخام عالمياً، مما يؤكد متانة المركز المالي للشركة وقدرتها على التكيف مع تقلبات السوق العالمية.

