أصدر أمير منطقة عسير، الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، توجيهاً يقضي بمنع تصوير أو توثيق أو تداول ما يدور في مجالس الصلح والملافي والوجاهات القبلية دون الحصول على موافقة رسمية مسبقة، وهو ما حظي بتأييد أكاديمي واسع بوصفه قراراً يصون الخصوصية ويحمي أطراف النزاع.
ويقضي التوجيه بمنع تصوير الحضور، أو أطراف الصلح، أو ما يدور من مداولات وعبارات ومستندات ومبالغ وإجراءات مرتبطة بالصلح عبر أي وسيلة، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، إلا بعد الحصول على موافقة من الجهة المختصة.
تأييد أكاديمي لقرار تنظيم مجالس الصلح
أكد أكاديميون أن التوجيه يسهم في حماية خصوصية الأطراف المتنازعة، ويعزز فرص نجاح جهود الإصلاح، ويحافظ على مكانة المجالس ورسالتها الاجتماعية بعيداً عن الاستعراض الإعلامي وإثارة الرأي العام.
وأوضح رئيس قسم الإعلام والاتصال بجامعة الملك خالد، الدكتور علي عبدالله آل زهير، أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت سبباً في تعثر بعض جهود الصلح بنقل النقاشات إلى العلن، وإثارة النعرات، وتسريب أسرار المفاوضات، مما يجهض الحلول قبل اكتمالها ويفتح الباب لتدخل غير المختصين.
من جانبه، وصف الدكتور يحيى حسن الفيفي القرار بالحكيم، مؤكداً أن نجاح الصلح يقوم على الثقة والخصوصية لا على عدسات التصوير، مشيراً إلى أن تحول بعض مجالس الإصلاح إلى مادة لصناع المحتوى بحثاً عن “الترند” يحرج الأطراف ويضر بسمعة الأسر، مبيناً أن التوجيه ينظم العمل الإعلامي ولا يقيده.
وفي السياق ذاته، استشهد الدكتور علي آل الفرس بـ “حلف الفضول” الذي شهده النبي ﷺ قبل البعثة، حيث لم ينقل التاريخ أسماء المتخاصمين أو تفاصيل المداولات بل ركز على النتيجة وهي إنهاء الظلم، مؤكداً أن الخصوصية تمنح الأطراف مساحة أكبر للتنازل والوصول إلى صلح حقيقي ومستدام.

