
تستعد شركة «سبيس إكس» (SpaceX)، الرائدة عالمياً في تقنيات الفضاء والمملوكة للملياردير إيلون ماسك، لتنفيذ خطوة مالية ضخمة تتمثل في طرح أسهم للبيع بناءً على تقييم إجمالي لأصول الشركة يصل إلى 800 مليار دولار. وبحسب ما تناقلته وسائل إعلام عالمية، يُعد هذا الرقم أعلى تقييم في التاريخ لشركة خاصة غير مدرجة في البورصات العامة، مما يرسخ مكانتها كأقوى كيان في قطاع الفضاء والاقتصاد التكنولوجي.
قفزة هائلة في القيمة والثروة
تشير البيانات المالية إلى أن هذا التقييم الجديد يوازي ضعف القيمة التي سجلتها الشركة في آخر عملية بيع للأسهم جرت قبل خمسة أشهر فقط، وهو معدل نمو استثنائي يعكس ثقة المستثمرين في مشاريع الشركة المستقبلية. وسيسهم نجاح هذه العملية بشكل مباشر في تضخيم ثروة مالك الشركة، إيلون ماسك، الذي يمتلك ما يقارب 42% من رأسمال الشركة. وكان ماسك قد دخل التاريخ في مطلع أكتوبر الماضي كأول رجل في العالم تكسر ثروته حاجز 500 مليار دولار، وفقاً لتقديرات مجلة «فوربس».
ثورة في تكنولوجيا الفضاء
أسس إيلون ماسك شركة «سبيس إكس» في عام 2002 برؤية طموحة تهدف لخفض تكاليف النقل الفضائي وتمكين البشرية من العيش على كواكب أخرى. وعلى مدار العقدين الماضيين، فرضت الشركة نفسها كفاعل أساسي لا يمكن تجاوزه في القطاع، لا سيما من خلال تطوير عائلة صواريخ «فالكون 9» (Falcon 9). تميزت هذه الصواريخ بتقنية إعادة الاستخدام، حيث تهبط المعززات الصاروخية بسلام على الأرض أو المنصات البحرية بعد الإطلاق، مما قلل تكلفة الوصول إلى المدار بشكل جذري وغير مسبوق.
مشاريع عملاقة وتأثير عالمي
لا يعتمد التقييم الفلكي للشركة على عمليات الإطلاق التقليدية فحسب، بل يستند بشكل كبير إلى مشروع «ستارلينك» (Starlink)، وهي كوكبة ضخمة من الأقمار الاصطناعية التي توفر خدمة الإنترنت عالي السرعة لملايين المستخدمين حول العالم، بما في ذلك المناطق النائية ومناطق النزاعات، مما منح الشركة نفوذاً جيوسياسية واقتصادياً واسعاً. بالإضافة إلى ذلك، تعمل الشركة على تطوير صاروخ «ستارشي» (Starship)، وهو النظام الصاروخي الأقوى والأضخم في التاريخ، والمصمم لنقل حمولات ثقيلة وبشر بأعداد كبيرة.
نحو القمر والمريخ
تأتي هذه التحركات المالية بالتزامن مع خطط «سبيس إكس» الطموحة لتنفيذ مهمات تاريخية خلال العامين القادمين. حيث تنوي الشركة إرسال مركباتها إلى القمر ضمن برنامج «أرتميس» التابع لوكالة ناسا، بالإضافة إلى التخطيط لأولى الرحلات غير المأهولة إلى كوكب المريخ. يرى المحللون الاقتصاديون أن وصول تقييم الشركة إلى 800 مليار دولار يضعها في مصاف كبرى الشركات التكنولوجية العالمية، ويؤكد أن اقتصاد الفضاء قد انتقل فعلياً من مرحلة الاستكشاف الحكومي إلى مرحلة الاستثمار التجاري الضخم.


