في خطوة تعكس استمرار النهج المتشدد للإدارة الأمريكية تجاه ملفات الهجرة وأمن الحدود، كشف البيت الأبيض عن توجه الرئيس دونالد ترمب لفرض قيود جديدة صارمة تستهدف مواطني 15 دولة. ويأتي هذا القرار ليعزز سياسات «أمريكا أولاً» التي تبناها الرئيس منذ اليوم الأول لتوليه السلطة، والتي تهدف بشكل أساسي إلى تقليص معدلات الهجرة غير الشرعية وضبط نظام التأشيرات.
خلفيات القرار ودوافع الإدارة الأمريكية
تستند هذه القيود الجديدة إلى تقارير صادرة عن وزارة الأمن الداخلي والخارجية الأمريكية، والتي تشير إلى ارتفاع معدلات تجاوز مدة الإقامة المسموح بها لحاملي التأشيرات من هذه الدول الخمس عشرة. وترى الإدارة الأمريكية أن فرض قيود إضافية، والتي قد تشمل سندات مالية أو إجراءات تدقيق مشددة (Extreme Vetting)، هو الحل الأمثل لردع المخالفين وضمان عودة الزوار إلى بلدانهم بعد انتهاء صلاحية تأشيراتهم. هذا التوجه ليس جديداً على إدارة ترمب، التي سبق وأن أصدرت قرارات حظر السفر الشهيرة في عام 2017، والتي استهدفت عدة دول ذات أغلبية مسلمة ودولاً أخرى تعتبرها واشنطن غير متعاونة في تبادل المعلومات الأمنية.
السياق التاريخي لسياسات الهجرة
منذ عام 2017، عملت إدارة ترمب على إعادة صياغة نظام الهجرة الأمريكي بشكل جذري. بدأت هذه السياسات بالأمر التنفيذي رقم 13769، المعروف إعلامياً بـ «حظر السفر»، وتطورت لتشمل قيوداً على منح البطاقة الخضراء (الجرين كارد) للمستفيدين من المعونات الحكومية، وصولاً إلى تعليق تأشيرات العمل خلال جائحة كورونا. يمثل القرار الحالي المتعلق بـ 15 دولة امتداداً طبيعياً لهذه السلسلة، حيث يركز بشكل خاص على الدول التي تفشل حكوماتها في ضبط حركة مواطنيها أو التي تسجل معدلات عالية في كسر قوانين الإقامة الأمريكية.
التأثيرات المتوقعة محلياً ودولياً
من المتوقع أن يثير هذا القرار ردود فعل متباينة على الساحتين المحلية والدولية. فعلى الصعيد المحلي، يرى مؤيدو الرئيس أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الأمن القومي الأمريكي والحفاظ على فرص العمل للمواطنين، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية. في المقابل، تنتقد منظمات حقوق الإنسان وجماعات الدفاع عن المهاجرين هذه السياسات، معتبرة أنها تمييزية وتضع عراقيل غير مبررة أمام السفر المشروع، مما قد يضر بصورة الولايات المتحدة كدولة مرحبة بالتنوع.
أما على الصعيد الدولي، فقد يؤدي هذا القرار إلى توترات دبلوماسية مع الدول المشمولة بالقيود، والتي غالباً ما تكون دولاً نامية في أفريقيا وآسيا. قد تلجأ هذه الدول إلى مبدأ المعاملة بالمثل، مما يعقد حركة السفر والتجارة البينية. علاوة على ذلك، قد يتأثر قطاع السياحة والتعليم العالي في الولايات المتحدة، حيث تشكل القيود المستمرة رسالة سلبية للطلاب والسياح الدوليين المحتملين.
في الختام، يظل ملف الهجرة أحد أكثر الملفات سخونة في السياسة الأمريكية، حيث يعكس هذا القرار الأخير إصرار البيت الأبيض على استخدام كافة الأدوات التنفيذية المتاحة لفرض رؤيته الخاصة بأمن الحدود، بغض النظر عن الانتقادات الحقوقية أو التبعات الدبلوماسية.


