أصدر ورثة الفنانة المصرية الراحلة هند رستم، أيقونة السينما العربية المعروفة بـ “ملكة الإغراء”، تحذيراً شديد اللهجة من استغلال سيرتها الذاتية أو أعمالها الفنية بأي شكل من الأشكال دون الحصول على موافقة صريحة ومسبقة. هذا التحذير يأتي في سياق متزايد من الاهتمام بحماية حقوق الملكية الفكرية والإرث الثقافي للمشاهير بعد وفاتهم، ويؤكد على عزم العائلة على ملاحقة أي جهة أو فرد يتعدى على هذا الحق.
تُعد هند رستم (1929-2011) واحدة من أبرز نجمات العصر الذهبي للسينما المصرية، وقد تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ الفن العربي. بجمالها الآسر وحضورها القوي وأدائها المتنوع، لقبت بـ “مارلين مونرو الشرق”. قدمت خلال مسيرتها الفنية التي امتدت لأكثر من 30 عاماً، مجموعة من الأدوار الخالدة في أفلام أيقونية مثل “صراع في النيل”، “باب الحديد”، “شفيقة القبطية”، و”امرأة على الهامش”. لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت ظاهرة ثقافية جسدت تحولات المجتمع المصري في منتصف القرن العشرين، وأصبحت رمزاً للأنوثة والجرأة والتمرد في آن واحد.
إن إرث هند رستم لا يقتصر على أفلامها فحسب، بل يمتد ليشمل صورتها العامة، أسلوبها، وحتى تفاصيل حياتها الشخصية التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الجماعية. لذا، فإن تحرك ورثتها لحماية هذا الإرث يعكس وعياً متزايداً بأهمية صون الصورة الذهنية للفنان، ومنع تشويهها أو استخدامها بطرق لا تتناسب مع قيمها الفنية أو الأخلاقية. قد يشمل الاستغلال المحتمل إنتاج أعمال درامية أو وثائقية عن حياتها دون إذن، أو استخدام صورها واسمها في حملات إعلانية وتجارية، أو حتى إعادة تقديم أعمالها بطرق لا تحترم أصالتها.
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة في ظل التطورات التكنولوجية ووسائل الإعلام الحديثة التي تسهل انتشار المحتوى وإعادة استخدامه. ففي العصر الرقمي، أصبح من السهل جداً استنساخ صور المشاهير ومقاطع الفيديو الخاصة بهم واستخدامها في سياقات مختلفة، مما يستدعي وضع آليات قانونية وثقافية صارمة لحماية هذه الحقوق. هذا التحذير يرسل رسالة واضحة إلى جميع الأطراف، سواء كانوا منتجين فنيين، معلنين، أو حتى مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، بضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية والشخصية للمشاهير الراحلين.
على الصعيد المحلي والإقليمي، يمكن أن يكون لهذا التحذير تأثيرات واسعة. فهو قد يشجع ورثة فنانين آخرين على اتخاذ خطوات مماثلة لحماية إرث أحبائهم، مما يخلق سابقة قانونية وثقافية مهمة في صناعة الترفيه العربية. كما أنه يثير نقاشاً أوسع حول القوانين المنظمة لحقوق الملكية الفكرية بعد الوفاة، وضرورة تحديثها لتواكب التحديات المعاصرة. عالمياً، تتجه العديد من الدول لحماية حقوق المشاهير وإرثهم، وهناك قضايا شهيرة رفعتها عائلات فنانين عالميين مثل مارلين مونرو وإلفيس بريسلي لحماية صورهم وأسمائهم من الاستغلال غير المصرح به.
في الختام، يؤكد تحذير ورثة هند رستم على أن الإرث الفني والثقافي ليس مجرد ذكرى، بل هو ملكية فكرية يجب حمايتها وصونها. إنه دعوة لاحترام تاريخ الفن والفنانين، وضمان أن تظل مساهماتهم محفوظة ومقدمة للأجيال القادمة بطريقة تليق بمكانتهم وتضحياتهم الفنية.


