spot_img

ذات صلة

اليابان تستقدم 1.2 مليون عامل أجنبي: خطة لمواجهة نقص العمالة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى معالجة النقص المتزايد في الأيدي العاملة وتعزيز النمو الاقتصادي، اعتمدت الحكومة اليابانية خطة طموحة لاستقدام أكثر من 1.23 مليون عامل أجنبي بحلول مارس 2029. تأتي هذه المبادرة ضمن جهود مكثفة لتعزيز القوى العاملة الماهرة وإطلاق برامج تدريبية متخصصة للعمال الجدد.

ووفقًا لما أفادت به وسائل الإعلام اليابانية، فقد قُدمت هذه الخطط التفصيلية إلى لجنة من الخبراء، وتستهدف استقبال مليون و231 ألفًا و900 عامل على وجه التحديد. من المتوقع أن تُعرض الخطة على مجلس الوزراء للموافقة عليها في يناير الجاري، مما يمهد الطريق لتنفيذها الفعلي.

تتضمن الخطة استقدام ما يقرب من 806 آلاف عامل ماهر للعمل في 19 مجالًا حيويًا، تشمل قطاعات التصنيع، الأغذية والمشروبات، والرعاية التمريضية التي تشهد طلبًا متزايدًا. بالإضافة إلى ذلك، سيتم إطلاق برنامج تدريبي مكثف لأكثر من 420 ألف عامل أجنبي اعتبارًا من أبريل 2027، يستمر لمدة ثلاث سنوات تقريبًا. يهدف هذا البرنامج إلى ضمان استيفاء العمال لمعايير المهارة المطلوبة قبل دمجهم في 17 مجالًا مختلفًا، بما في ذلك قطاعي البناء والتصنيع.

تأتي هذه الخطوة في سياق التحديات الديموغرافية الكبيرة التي تواجهها اليابان منذ عقود. فمع تزايد شيخوخة السكان وانخفاض معدلات المواليد، تواجه البلاد نقصًا حادًا في القوى العاملة في قطاعات متعددة، مما يهدد استمرارية الخدمات الأساسية والنمو الاقتصادي. لطالما كانت اليابان حذرة تاريخيًا بشأن الهجرة واسعة النطاق، لكن الضرورات الاقتصادية والاجتماعية دفعتها تدريجيًا نحو تبني سياسات أكثر انفتاحًا لاستقطاب العمالة الأجنبية.

لقد شهدت السنوات الأخيرة تحولًا ملحوظًا في التوجه الياباني نحو العمالة الأجنبية، حيث بدأت الحكومة في تقديم تسهيلات وتأشيرات خاصة، مثل تأشيرة “العامل الماهر المحدد” (Specified Skilled Worker)، لمعالجة النقص في قطاعات معينة. هذه الخطة الجديدة تمثل توسعًا كبيرًا لهذه الجهود، وتؤكد على التزام اليابان بمعالجة أزمة نقص العمالة بشكل منهجي ومستدام.

من المتوقع أن يكون لهذه الخطة تأثيرات إيجابية واسعة النطاق على الاقتصاد الياباني والمجتمع المحلي. فعلى الصعيد المحلي، ستساعد هذه العمالة في سد الفجوات الحرجة في قطاعات مثل الرعاية الصحية، البناء، والزراعة، مما يضمن استمرارية الخدمات الأساسية ويدعم الصناعات الحيوية. كما ستساهم في تعزيز الإنتاجية ودفع عجلة النمو الاقتصادي، وتخفيف الضغط على نظام الضمان الاجتماعي الذي يعتمد بشكل كبير على القوى العاملة الشابة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه المبادرة مكانة اليابان كوجهة جذابة للعمالة من دول آسيوية أخرى، مما قد يسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية. ومع ذلك، فإن استقدام هذا العدد الكبير من العمال يتطلب أيضًا معالجة تحديات محتملة تتعلق بالاندماج الاجتماعي، حواجز اللغة، وضمان حقوق العمال وظروف عملهم العادلة. تهدف البرامج التدريبية المذكورة إلى التخفيف من بعض هذه التحديات من خلال تزويد العمال بالمهارات اللازمة والتأهيل الثقافي.

spot_imgspot_img