spot_img

ذات صلة

تراجع أسعار النفط: فنزويلا وأمريكا وصفقة 50 مليون برميل

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً اليوم، عقب تصريحات للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي ألمحت إلى إمكانية تسليم فنزويلا ما بين 30 و50 مليون برميل من النفط إلى الولايات المتحدة. تُقدر قيمة هذه الشحنات بنحو 2.8 مليار دولار أمريكي وفقاً للأسعار السائدة حينها، مع توضيح أن عملية البيع ستتم بسعر السوق وأن العائدات ستعود بالنفع على كلا البلدين. تمثل هذه الكميات المقترحة ما يعادل إنتاج فنزويلا لفترة تتراوح بين 30 إلى 50 يوماً، مما يشير إلى حجم الصفقة المحتملة وتأثيرها على السوق.

السياق التاريخي والجيوسياسي للعلاقات النفطية بين فنزويلا والولايات المتحدة

لطالما كانت فنزويلا، العضو المؤسس في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، لاعباً رئيسياً في سوق الطاقة العالمية بفضل احتياطياتها النفطية الهائلة، التي تُعد الأكبر في العالم. تاريخياً، كانت الولايات المتحدة مستورداً رئيسياً للنفط الفنزويلي. إلا أن العلاقات بين البلدين شهدت تدهوراً حاداً على مدى العقدين الماضيين، خاصةً في ظل إدارة الرئيس نيكولاس مادورو. فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات الاقتصادية القاسية على قطاع النفط الفنزويلي، بهدف الضغط على حكومة مادورو ودعم المعارضة. أدت هذه العقوبات، إلى جانب سوء الإدارة الداخلية، إلى انهيار شبه كامل في إنتاج فنزويلا النفطي، الذي انخفض من أكثر من 3 ملايين برميل يومياً في ذروته إلى أقل من مليون برميل يومياً، مما فاقم الأزمة الاقتصادية والإنسانية في البلاد.

تأثير الصفقة المحتملة على سوق النفط العالمية

جاءت هذه التصريحات في وقت كان فيه السوق العالمي يعاني بالفعل من تخمة في المعروض، مما أدى إلى ضغوط هبوطية على الأسعار. انخفضت العقود الآجلة لخام برنت بواقع 18 سنتاً أو 0.30% لتصل إلى 60.52 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:10 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (WTI) بمقدار 32 سنتاً أو 0.56% إلى 56.81 دولار للبرميل. وقد شهد كلا الخامين القياسيين انخفاضاً بأكثر من دولار في جلسة التداول السابقة، مما يعكس توقعات السوق بوجود فائض في المعروض العالمي لهذا العام. إن دخول كميات إضافية من النفط الفنزويلي إلى السوق، حتى لو كانت موجهة في الأصل إلى أسواق أخرى مثل الصين وتم إعادة توجيهها، كان من شأنه أن يزيد من هذه التخمة ويضغط على الأسعار بشكل أكبر.

الدوافع وراء الاتفاق المحتمل وتجنب التصعيد

من جانب فنزويلا، قد يمثل هذا الاتفاق فرصة حيوية للتخلص من ملايين البراميل من النفط العالقة في الناقلات ومرافق التخزين بسبب العقوبات وصعوبة إيجاد مشترين. كما أنه قد يكون محاولة لتجنب أي تصعيد إضافي للتوترات مع الولايات المتحدة، التي كانت قد طالبت فنزويلا بفتح أسواقها أمام شركات النفط الأمريكية وهددت بتدخل عسكري محتمل في حال عدم الاستجابة. بالنسبة للولايات المتحدة، قد يكون الهدف من الصفقة متعدد الأوجه؛ فبالإضافة إلى إمكانية تحقيق مكاسب اقتصادية من بيع النفط، قد تسعى واشنطن إلى استخدام هذه الصفقة كأداة ضغط سياسي أو كجزء من استراتيجية أوسع لإدارة الأزمة الفنزويلية، وربما تخفيف حدة التوترات الإقليمية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد الإقليمي والدولي، كان لمثل هذه الصفقة أن تحمل أهمية كبيرة. فمن ناحية، قد تشير إلى تحول محتمل في استراتيجية الولايات المتحدة تجاه فنزويلا، أو على الأقل انفتاح على قنوات اتصال غير مباشرة. ومن ناحية أخرى، فإن تدفق النفط الفنزويلي إلى السوق الأمريكية، حتى لو كان بكميات محدودة نسبياً مقارنة بالاستهلاك العالمي، كان من الممكن أن يؤثر على ديناميكيات العرض والطلب العالمية، ويخلق تحديات إضافية لدول أوبك+ في جهودها لتحقيق استقرار الأسعار. كما أن العائدات المالية، التي كان من المفترض أن تعود بالنفع على كلا البلدين، كانت ستوفر شريان حياة اقتصادياً لفنزويلا التي تعاني بشدة، مما قد يؤثر على المشهد السياسي الداخلي هناك.

spot_imgspot_img