توقع بنك مورغان ستانلي أن يصل سعر الذهب إلى 4,800 دولار للأوقية بحلول الربع الرابع من العام الحالي، متجاوزاً المستويات القياسية المسجلة العام الماضي. هذا التوقع يعكس رؤية متفائلة لمستقبل المعدن الأصفر، مدعومة بعدة عوامل اقتصادية وجيوسياسية عالمية.
لطالما اعتبر الذهب ملاذاً آمناً للمستثمرين في أوقات عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. تاريخياً، يميل الذهب إلى الاحتفاظ بقيمته أو حتى زيادتها عندما تتراجع العملات الورقية أو تتصاعد المخاوف بشأن التضخم أو الاستقرار الجيوسياسي. هذه الخاصية الفريدة تجعله أداة تحوط أساسية ضد تقلبات السوق ومخاطر التضخم، مما يفسر جاذبيته المستمرة للمحافظ الاستثمارية حول العالم.
تلعب السياسات النقدية للبنوك المركزية دوراً محورياً في تحديد مسار أسعار الذهب. فعندما تتجه البنوك المركزية نحو رفع أسعار الفائدة، يرتفع العائد على السندات والأصول الأخرى التي تدر عوائد، مما يقلل من جاذبية الذهب الذي لا يدر عائداً. وعلى العكس، فإن خفض أسعار الفائدة أو تبني سياسات نقدية تيسيرية يدعم أسعار الذهب.
يرتبط الذهب عادة بعلاقة عكسية مع الدولار الأمريكي. فارتفاع قيمة الدولار يجعل الذهب أغلى بالنسبة للمشترين الذين يحملون عملات أخرى، مما يقلل من الطلب عليه، والعكس صحيح. كما أن الإشارة إلى التطورات في فنزويلا، على الرغم من أنها لم تكن عاملاً مباشراً في توقع مورغان ستانلي، تسلط الضوء على كيفية تأثير التوترات الجيوسياسية على الطلب على الذهب كملاذ آمن. أي تصعيد في الصراعات الإقليمية أو الدولية يمكن أن يدفع المستثمرين نحو الذهب بحثاً عن الأمان. ويعتبر الذهب أيضاً تحوطاً تقليدياً ضد التضخم؛ فمع ارتفاع تكلفة المعيشة وتآكل القوة الشرائية للعملات، يميل المستثمرون إلى اللجوء للذهب للحفاظ على ثرواتهم.
يأتي توقع مورغان ستانلي في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية بيانات اقتصادية حاسمة وقرارات البنوك المركزية بشأن السياسة النقدية. هذا التوقع يمكن أن يؤثر بشكل كبير على معنويات المستثمرين، ويدفعهم لإعادة تقييم محافظهم الاستثمارية، مما قد يزيد من التدفقات نحو صناديق الذهب المتداولة أو الشراء المباشر للمعدن.
على صعيد التداولات الأخيرة، شهدت أسعار الذهب في المعاملات الفورية تراجعاً بأكثر من 1% اليوم، لتصل إلى 4,450.08 دولار للأوقية. هذا الانخفاض المؤقت يعزى بشكل رئيسي إلى ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة، مما يعكس حساسية الذهب للتغيرات في مؤشرات الاقتصاد الكلي. ومع ذلك، فإن هذا التراجع لا يغير من التوقعات طويلة الأجل التي تشير إلى صعود محتمل.
وفي سياق متصل، أشار البنك إلى أن عام 2025 مثّل ذروة العجز في سوق الفضة، لافتاً إلى أن متطلبات تراخيص التصدير الصينية التي دخلت حيز التنفيذ مطلع هذا العام قد رفعت من مخاطر الصعود السعري للفضة. الفضة، مثل الذهب، تعتبر ملاذاً آمناً ولكنها أيضاً معدن صناعي، مما يجعلها تتأثر بعوامل العرض والطلب الصناعي بالإضافة إلى العوامل النقدية.
إن توقعات مورغان ستانلي، إلى جانب التحليلات الأخرى، تؤكد على الدور المتزايد للذهب في المشهد الاقتصادي العالمي المتقلب. سواء كان ذلك بسبب التضخم، أو التوترات الجيوسياسية، أو التغيرات في السياسات النقدية، يظل الذهب ركيزة أساسية في استراتيجيات الاستثمار، مما يجعل متابعة تحركاته أمراً بالغ الأهمية للمستثمرين وصناع القرار على حد سواء.


