spot_img

ذات صلة

مكاسب قياسية للأسهم السعودية بفتح السوق للأجانب | رؤية 2030

شهدت السوق المالية السعودية (تداول) اليوم قفزة نوعية في أدائها، مسجلة مكاسب قوية وملحوظة بعد الإعلان عن تعديلات تاريخية تفتح أبواب السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب. ففي غضون نصف ساعة فقط من بدء الجلسة، تجاوز حجم التداول 1.5 مليار ريال سعودي، مدفوعاً بإقبال متزايد على الأسهم في المؤشر الرئيسي وقطاعات حيوية مثل البنوك، الاتصالات، والرعاية الصحية. وقد ارتفع مؤشر الأسهم الرئيسي مطلع الجلسة بنسبة 1.24%، أو ما يعادل 127.30 نقطة، ليصل إلى 10,418.06 نقطة، مما يعكس الثقة المتنامية في جاذبية السوق السعودية.

تأتي هذه التطورات في سياق رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وبناء اقتصاد مستدام وغير نفطي. لطالما كانت المملكة العربية السعودية، أكبر اقتصاد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وعضو في مجموعة العشرين، تسعى لتعزيز مكانتها كمركز مالي إقليمي وعالمي. وقد بدأت رحلة فتح السوق المالية تدريجياً في عام 2015 من خلال برنامج المستثمرين الأجانب المؤهلين (QFI)، والذي سمح للمؤسسات المالية الكبرى بالاستثمار المباشر، في خطوة أولى نحو دمج السوق السعودية في الاقتصاد العالمي.

الآن، ومع دخول التعديلات الجديدة حيز التنفيذ اعتباراً من 1 فبراير 2026، والتي تلغي مفهوم المستثمر الأجنبي المؤهل وتتيح الاستثمار المباشر في الأسهم المدرجة دون الحاجة لمتطلبات تأهيل أو اتفاقيات مبادلة سابقة، تشهد السوق تحولاً جذرياً. هذه الخطوة الاستراتيجية، التي أعلنت عنها هيئة السوق المالية، تهدف بشكل أساسي إلى توسيع وتنويع قاعدة المستثمرين، وتعزيز السيولة، ورفع كفاءة السوق بشكل عام. ومن المتوقع أن تجذب هذه التعديلات شريحة أوسع من المستثمرين الدوليين، بما في ذلك صناديق التقاعد وصناديق الثروة السيادية والمستثمرين الأفراد، مما سيزيد من عمق السوق ويحسن من آليات اكتشاف الأسعار.

وفقاً لبيانات الهيئة، بلغت ملكية المستثمرين الدوليين في السوق المالية بنهاية الربع الثالث من عام 2025 نحو 590 مليار ريال، منها 519 مليار ريال في السوق الرئيسية، مسجلة نمواً ملحوظاً عن عام 2024 الذي بلغت فيه الملكية 498 مليار ريال. ويؤكد خبراء الاقتصاد والمال أن فتح السوق لجميع فئات المستثمرين الأجانب سيعزز بشكل كبير تدفق الاستثمارات الدولية، ويسهم في تحسين حوكمة الشركات المدرجة، ويرفع من مستوى الشفافية. كما يتوقع أن تدعم هذه الخطوة طموح المملكة في أن تصبح سوقها المالية ضمن أفضل 10 أسواق عالمية، مما يعزز من جاذبيتها كوجهة استثمارية رئيسية على الخريطة الاقتصادية العالمية. هذا التوجه يعكس التزام المملكة الراسخ بتحقيق أهداف رؤية 2030 في بناء اقتصاد مزدهر ومتنوع، قادر على المنافسة عالمياً.

spot_imgspot_img