spot_img

ذات صلة

توقف 173 ألف مشترك عن التأمينات بالسعودية Q3 2025

توقف 173.2 ألف مشترك عن التأمينات الاجتماعية في السعودية خلال الربع الثالث 2025: تحليل الأرقام والآثار

كشفت بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن توقف نحو 173.2 ألف شخص عن الاشتراك في نظام التأمينات الاجتماعية خلال الربع الثالث من عام 2025. هذه الأرقام تقدم لمحة مهمة عن ديناميكيات سوق العمل السعودي وتوجهاته، وتستدعي تحليلاً معمقاً لفهم أبعادها وتأثيراتها المحتملة على الاقتصاد والمجتمع.

تُعد التأمينات الاجتماعية ركيزة أساسية في أي اقتصاد حديث، حيث توفر شبكة أمان اجتماعي للعاملين وتضمن حقوقهم في حالات التقاعد، الإصابة، أو التعطل عن العمل. في المملكة العربية السعودية، تتولى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية (GOSI) إدارة هذا النظام الحيوي، الذي يغطي العاملين في القطاعين العام والخاص. إن مراقبة أعداد المشتركين والمتوقفين عن الاشتراك تُعد مؤشراً حيوياً على صحة سوق العمل وفعالية السياسات الاقتصادية المتبعة، لا سيما في ظل سعي المملكة لتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة التي تركز على تنويع الاقتصاد وتمكين الكوادر الوطنية.

وبالنظر إلى تفاصيل الأرقام، فقد شكل عدد المتوقفين السعوديين عن الاشتراك خلال الفترة ما نسبته 52% من الإجمالي، أي ما يعادل 90.9 ألف مشترك. في المقابل، بلغ عدد المتوقفين من غير السعوديين 82.3 ألف شخص، ممثلين 48% من الإجمالي. هذه النسب تشير إلى أن التوقف عن الاشتراك لم يقتصر على فئة معينة، بل شمل كلا الجنسيتين، مما يستدعي دراسة الأسباب الكامنة وراء هذه التغيرات، سواء كانت مرتبطة بتغيرات وظيفية، انتهاء عقود، أو تحولات هيكلية في بعض القطاعات الاقتصادية.

على الرغم من هذه الأرقام، أوضحت الهيئة أن العدد الإجمالي للمشتركين على رأس العمل الخاضعين لأنظمة التأمينات الاجتماعية في السعودية بالقطاعين العام والخاص بلغ نحو 13.2 مليون مشترك بنهاية الربع الثالث من عام 2025. هذا الرقم يعكس حجم سوق العمل السعودي الكبير وقدرته على استيعاب أعداد هائلة من العمالة، سواء الوطنية أو الوافدة. ويُعد استقرار هذا العدد مؤشراً إيجابياً على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على توليد فرص عمل.

وفيما يخص توزيع المشتركين حسب الجنسية، أشارت الهيئة إلى أن عدد السعوديين على رأس العمل المشتركين في التأمينات خلال الفترة بلغ نحو 3 ملايين عامل، ما يعادل 23% من إجمالي المسجلين. وفي المقابل، بلغ عدد الأجانب على رأس العمل نحو 10.2 مليون عامل، ما يعادل 77% من إجمالي المسجلين. هذه الأرقام تسلط الضوء على استمرار الاعتماد على العمالة الوافدة في العديد من القطاعات، وتؤكد على أهمية برامج السعودة (مثل برنامج نطاقات) التي تهدف إلى زيادة مشاركة المواطنين في سوق العمل وتعزيز مساهمتهم في الاقتصاد الوطني.

ووفقاً لبيانات الهيئة، شكل عدد المسجلين في مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالقطاع الخاص 95% من إجمالي المسجلين، ليبلغ عددهم 12.6 مليون مشترك، بينما بلغ عدد المسجلين في القطاع الحكومي نحو 636 ألف مشترك. هذا التوزيع يؤكد على الدور المحوري للقطاع الخاص كمحرك رئيسي للتوظيف والنمو الاقتصادي في المملكة، وهو ما يتوافق مع توجهات رؤية 2030 لتعزيز دور هذا القطاع في التنمية الشاملة.

أما بالنسبة للتوزيع الجغرافي، فقد كان 49% من المشتركين الخاضعين للتأمينات في منطقة الرياض، وذلك بنحو 6.5 مليون مشترك، تليها المنطقة الشرقية بـ 2.5 مليون مشترك، ثم منطقة مكة المكرمة بنحو 2.2 مليون مشترك. هذا التوزيع يعكس التركز الاقتصادي والديموغرافي في المدن والمناطق الكبرى، والتي تُعد مراكز جذب رئيسية للاستثمارات وفرص العمل.

إن تحليل هذه البيانات بشكل دوري يُمكن صانعي القرار من تقييم فعالية السياسات الحالية، وتحديد التحديات، وصياغة استراتيجيات مستقبلية لضمان استقرار ونمو سوق العمل، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة في المملكة العربية السعودية.

spot_imgspot_img