spot_img

ذات صلة

السعودية تتصدر اكتتابات الخليج 2025 بـ 4.1 مليار دولار

السعودية تتصدر اكتتابات الخليج بقيمة 4.1 مليار دولار: قيادة واضحة في سوق رأس المال الإقليمي

أظهر تقرير حديث صادر عن المركز المالي الكويتي (المركز) أن المملكة العربية السعودية قد عززت مكانتها الريادية في أسواق المال الخليجية، متصدرة دول المنطقة من حيث إجمالي قيمة الاكتتابات الأولية العامة (IPOs) للأسهم. ووفقاً للتقرير، بلغت قيمة الاكتتابات الأولية في السعودية 4.1 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، وهو ما يمثل نسبة مذهلة تبلغ 79% من إجمالي قيمة الاكتتابات في دول مجلس التعاون الخليجي مجتمعة.

توزعت هذه الاكتتابات بين السوق الرئيسية، التي استقطبت 13 طرحاً بقيمة 3.7 مليار دولار، والسوق الموازية (نمو)، التي شهدت 23 اكتتاباً بقيمة 336 مليون دولار. هذا التوزيع يعكس حيوية وتنوع السوق السعودي، وقدرته على استيعاب الشركات الكبيرة والصغيرة على حد سواء، مما يدعم نمو القطاع الخاص ويفتح آفاقاً جديدة للاستثمار.

سياق النمو الاقتصادي ورؤية 2030

يأتي هذا الإنجاز في سياق التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030 الطموحة، والتي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط. تلعب الاكتتابات الأولية دوراً محورياً في تحقيق هذه الرؤية من خلال تعزيز الشفافية، وجذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وتعميق أسواق رأس المال. لقد عملت هيئة السوق المالية السعودية (CMA) وتداول السعودية (Tadawul) على تطوير بيئة تنظيمية جاذبة ومرنة، مما شجع العديد من الشركات على طرح أسهمها للاكتتاب العام، وبالتالي ضخ سيولة جديدة في الاقتصاد وتوفير فرص استثمارية متنوعة.

تاريخياً، شهدت أسواق المال الخليجية نمواً ملحوظاً، مدفوعة بالجهود الحكومية لتطوير البنية التحتية المالية وتحرير الأسواق. وقد برزت السعودية كقوة دافعة رئيسية في هذا التطور، مستفيدة من حجم اقتصادها وقاعدة شركاتها المتنامية. إن الاهتمام المتزايد بالاكتتابات يعكس ثقة المستثمرين في آفاق النمو الاقتصادي للمملكة والمنطقة.

نظرة عامة على سوق الاكتتابات الخليجي وتحديات 2025

على مستوى المنطقة، أشار التقرير إلى أن دول الخليج شهدت 40 طرحاً أولياً في عام 2025 بقيمة إجمالية بلغت 5.1 مليار دولار. ورغم تصدر السعودية، يمثل هذا الرقم انخفاضاً بنسبة 61% مقارنة بعام 2024، الذي شهد نشاطاً استثنائياً. يمكن أن يُعزى هذا التراجع إلى عدة عوامل، منها التحديات الاقتصادية العالمية، وارتفاع أسعار الفائدة، وتقلبات الأسواق المالية، بالإضافة إلى اكتمال عدد من الاكتتابات الضخمة التي شهدتها المنطقة في السنوات السابقة. ومع ذلك، فإن استمرار نشاط الاكتتابات، لا سيما في السعودية، يؤكد على مرونة الأسواق الخليجية وقدرتها على التكيف.

وفي تفصيل لأنواع الاكتتابات، أوضح التقرير أن الاكتتابات العامة للشركات شكلت الغالبية العظمى، بنسبة 76% من إجمالي القيمة خلال عام 2025، حيث بلغت 3.9 مليار دولار عبر 37 شركة. في المقابل، شكلت الاكتتابات المطروحة من قبل الشركات الحكومية الخليجية 24% فقط من إجمالي القيمة، من خلال 3 اكتتابات بلغت قيمتها الإجمالية 1.2 مليار دولار. هذا التوازن بين القطاعين الخاص والعام يعكس استراتيجية تنويع الملكية وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية.

الأهمية والتأثير المتوقع: محلياً وإقليمياً ودولياً

إن تصدر السعودية لسوق الاكتتابات الخليجية يحمل أهمية بالغة وتأثيرات متعددة الأبعاد. محلياً، يعزز هذا الأداء ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ويوفر فرصاً للشركات المحلية لجمع رأس المال اللازم للتوسع والابتكار، مما يدعم خلق فرص العمل ويعزز النمو الاقتصادي غير النفطي. كما يسهم في تعميق السوق المالية، وزيادة السيولة، وتحسين حوكمة الشركات.

إقليمياً، يؤكد هذا الإنجاز على الدور المحوري للمملكة كقاطرة للنمو الاقتصادي في منطقة الخليج. يمكن أن يشجع هذا النجاح الدول الأخرى في المنطقة على تسريع وتيرة إصلاحاتها الاقتصادية وتطوير أسواقها المالية، مما قد يؤدي إلى مزيد من التكامل الاقتصادي والمالي الإقليمي. كما يعكس قدرة المنطقة على جذب رؤوس الأموال رغم التحديات العالمية.

دولياً، يعزز تصدر السعودية للاكتتابات من جاذبيتها كوجهة استثمارية رئيسية في الأسواق الناشئة. يجذب هذا الأداء أنظار المستثمرين العالميين وصناديق الاستثمار الكبرى، مما يزيد من تدفقات رأس المال الأجنبي المباشر وغير المباشر إلى المملكة، ويعزز مكانتها على الخريطة الاقتصادية العالمية كمركز مالي واستثماري واعد.

spot_imgspot_img