spot_img

ذات صلة

المبعوث الأمريكي يؤكد دعم واشنطن لسورية الجديدة في مرحلتها الانتقالية

أعلن المبعوث الأمريكي إلى سورية، توم باراك، اليوم (السبت)، دعم بلاده الكامل للحكومة السورية خلال المرحلة الانتقالية الحاسمة، مؤكداً استمرار الشراكة الاستراتيجية مع قوات سورية الديموقراطية (قسد). يأتي هذا الإعلان في سياق جهود دولية مكثفة لدعم الاستقرار وإعادة بناء سورية بعد سنوات من الصراع.

وأوضح المبعوث الأمريكي أنه التقى في العاصمة دمشق الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، وأعضاء من فريقهما، وذلك نيابةً عن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو. تركزت المباحثات على التطورات الأخيرة في حلب ومسار المرحلة الانتقالية في سورية، حيث أكد باراك أن الرئيس ترمب ينظر إلى هذه المرحلة بوصفها فرصة محورية لبناء سورية جديدة موحدة، تُعامل فيها جميع المكونات، بما في ذلك الأكراد والعرب والأقليات الأخرى، باحترام وكرامة، مع ضمان مشاركتهم الفاعلة في مؤسسات الحكم والأمن.

سياق تاريخي وتحديات الانتقال

تأتي هذه التطورات في أعقاب عقد من الصراع المدمر الذي مزق سورية، بدءاً من عام 2011، والذي أدى إلى تشريد الملايين ودمار واسع النطاق. لقد شهدت البلاد ظهور قوى متعددة، بما في ذلك تنظيم داعش الإرهابي، وصعود قوات سورية الديمقراطية كقوة رئيسية في شمال شرق البلاد بدعم من التحالف الدولي. لطالما كانت فكرة «سورية الجديدة» حلماً بعيد المنال، لكن في أعقاب التطورات التي أدت إلى سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، أصبحت هذه الرؤية أقرب إلى التحقق. ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجه هذه المرحلة الانتقالية هائلة، وتشمل إعادة بناء البنية التحتية المدمرة، وعودة ملايين اللاجئين والنازحين، وتحقيق المصالحة الوطنية بين مكونات المجتمع السوري المختلفة التي عانت من انقسامات عميقة.

رفع العقوبات كفرصة للتعافي

وأضاف المبعوث الأمريكي أن الرئيس ترمب وافق، انطلاقاً من هذه الفرصة التاريخية، على رفع العقوبات المفروضة على سورية، بهدف إعطاء البلاد فرصة للمضي قدماً نحو التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار. وتُعد هذه الخطوة حاسمة، حيث أن العقوبات الدولية قد أثرت بشكل كبير على الاقتصاد السوري وقدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية لمواطنيها. وترحب الحكومة الأمريكية بـ«المرحلة الانتقالية التاريخية» في سورية، معتبرة أن رفع العقوبات سيفتح الباب أمام الاستثمارات الدولية والمساعدات الإنسانية، وهو أمر ضروري لإعادة بناء ما دمره الصراع.

الشراكة مع قسد وأهمية الدمج

وأكد باراك أن الولايات المتحدة دعمت منذ فترة طويلة الجهود الرامية إلى هزيمة تنظيم «داعش» وتعزيز الاستقرار في سورية، بما في ذلك من خلال عملية العزم الصلب وشراكتها مع قوات سورية الديموقراطية (قسد). وأشار إلى أن تضحيات قسد كانت حاسمة في تحقيق مكاسب دائمة ضد الإرهاب. ولفت إلى أن الحكومة السورية جدّدت التزامها باتفاق الدمج مع «قسد» الموقّع في مارس 2025، والذي يوفر إطاراً لدمج قوات «قسد» في المؤسسات الوطنية، بما يحفظ الحقوق الكردية ويعزز وحدة سورية وسيادتها. يُعتبر هذا الاتفاق حجر الزاوية في بناء جيش وطني موحد يمثل جميع أطياف الشعب السوري، ويضمن الاستقرار على المدى الطويل.

تحديات حلب ودعوات ضبط النفس

وأعرب المبعوث الأمريكي عن القلق إزاء التطورات الأخيرة في حلب، التي ذكر أنها تبدو متعارضة مع بنود اتفاق الدمج. وتُعد حلب، كبرى المدن السورية ومركزها الاقتصادي السابق، رمزاً للتحديات التي تواجه عملية الانتقال، حيث شهدت اشتباكات عنيفة بين الجيش السوري وقسد. ودعا المبعوث الأمريكي جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، والوقف الفوري للأعمال القتالية، والعودة إلى الحوار وفقاً لاتفاقي 10 مارس و1 أبريل 2025 بين الحكومة السورية وقسد. إن استمرار العنف في مناطق مثل حلب يهدد بتقويض التقدم المحرز ويزيد من تعقيد جهود المصالحة.

العنف يهدد التقدم ويفتح الباب للتدخلات

وحذر باراك من أن العنف يهدد بتقويض التقدم الذي تحقق منذ سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في ديسمبر 2024، ويفتح الباب أمام تدخلات خارجية لا تخدم مصالح أي طرف. وأعرب عن استعداد فريق وزير الخارجية ماركو روبيو لتسهيل تواصل بنّاء بين الحكومة السورية و«قسد» لدفع عملية اندماج شاملة ومسؤولة، تحترم وحدة سورية، وتؤكد مبدأ الدولة الواحدة ذات السيادة، وتدعم هدف وجود جيش وطني شرعي واحد. إن استقرار سورية له تداعيات إقليمية ودولية واسعة، وأي تصعيد يمكن أن يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة بأسرها.

رؤية لمستقبل سورية ودور المجتمع الدولي

ولفت المبعوث الأمريكي إلى أن الهدف يتمثل في سورية موحدة وذات سيادة، تنعم بالسلام داخلياً ومع جيرانها، وتتحقق فيها المساواة والعدالة وتكافؤ الفرص لجميع أبنائها. ودعا دول الجوار السوري والمجتمع الدولي لدعم هذه الرؤية، وتقديم التعاون والمساعدة اللازمة للمساهمة في تحقيقها. إن بناء سورية مستقرة وديمقراطية يتطلب جهوداً دولية منسقة لدعم عملية السلام، وتوفير المساعدات الإنسانية والإنمائية، وضمان عودة آمنة وكريمة للاجئين.

من جهة أخرى، أعلن الجيش السوري اليوم وقف جميع عملياته العسكرية في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، والانسحاب تدريجياً من شوارعه، التي شهدت منذ الثلاثاء الماضي اشتباكات مع قوات «قسد»، التي نفت بدورها وقف إطلاق النار في الحي. وقالت وزارة الخارجية السورية إن الحكومة اتخذت هذه الإجراءات لاستعادة النظام العام وحماية المدنيين، متهمة «قسد» بارتكاب انتهاكات متكررة للترتيبات الأمنية المتفق عليها التي أدت لإلحاق الأذى بالمدنيين. هذه التطورات المتضاربة تسلط الضوء على هشاشة الوضع وضرورة الالتزام بالاتفاقيات لضمان نجاح المرحلة الانتقالية.

spot_imgspot_img