في خطوة تعكس التزام القيادة الرشيدة بتعزيز جودة الحياة وتوفير أرقى الخدمات الصحية للمواطنين في كافة أرجاء المملكة، دشّن صاحب السمو الملكي الأمير جلوي بن عبدالعزيز بن مساعد، أمير منطقة نجران، اليوم، وحدة القسطرة القلبية الحديثة بمستشفى شرورة العام. يأتي هذا التدشين في مقر محافظة شرورة، ليُشكل إضافة نوعية للبنية التحتية الصحية في المحافظة، وقد تم هذا الإنجاز بدعم كريم من رجل الأعمال البارز مطلق بن صالح الحناكي، بتكلفة تجاوزت (5) ملايين و(300) ألف ريال سعودي، بحضور الرئيس التنفيذي لتجمع نجران الصحي، الأستاذ خالد بن عايض العسيري، وعدد من المسؤولين.
تُعد وحدة القسطرة القلبية الجديدة بمستشفى شرورة العام إنجازاً طبياً حيوياً، يهدف إلى الارتقاء بمستوى الرعاية الصحية التخصصية المقدمة لأهالي محافظة شرورة والمناطق المجاورة. لطالما شكلت الحالات القلبية الطارئة تحدياً كبيراً في المناطق النائية، حيث كان المرضى يضطرون إلى تكبد عناء السفر لمسافات طويلة إلى المستشفيات المرجعية في المدن الكبرى للحصول على العلاج اللازم. ومع تدشين هذه الوحدة، سيتم توفير هذه الخدمات الحيوية محلياً، مما يقلص بشكل كبير من الإحالات الخارجية ويخفض من الضغط على المستشفيات المركزية. الأهم من ذلك، أنها سترفع من كفاءة الاستجابة للحالات القلبية الحرجة، مثل الجلطات القلبية، حيث يُعد عامل الوقت حاسماً في إنقاذ الأرواح وتقليل المضاعفات، وبالتالي تحسين جودة الحياة للمرضى.
يأتي هذا المشروع الطموح متسقاً تماماً مع أهداف رؤية المملكة 2030، التي تضع تطوير القطاع الصحي في صميم أولوياتها. تسعى الرؤية إلى بناء نظام صحي متكامل وشامل، يضمن سهولة الوصول إلى الخدمات الصحية عالية الجودة لجميع المواطنين والمقيمين، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي. إن توطين الخدمات الطبية التخصصية في المحافظات الطرفية مثل شرورة، يعكس التزام الحكومة بتحقيق العدالة في توزيع الخدمات الصحية، وتعزيز الرعاية الأولية والثانوية، والحد من الحاجة إلى السفر للحصول على العلاج، وهو ما يصب في مصلحة الصحة العامة والاقتصاد الوطني على حد سواء.
وفي هذا السياق، أكّد الأستاذ خالد بن عايض العسيري أن هذه المبادرة تمثل نموذجًا يحتذى به للتكامل الفاعل بين القطاعين العام والخاص. فالدعم السخي من رجل الأعمال مطلق بن صالح الحناكي لم يكن مجرد مساهمة مالية، بل هو تجسيد للمسؤولية الاجتماعية للشركات والأفراد في دعم مسيرة التنمية الوطنية. هذا التعاون يسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات تطوير المنظومة الصحية والارتقاء بالخدمات المقدمة للمستفيدين، مما يعزز من قدرة المستشفيات المحلية على تقديم رعاية متقدمة. لمحافظة شرورة، التي تقع في منطقة حدودية حيوية، أهمية استراتيجية، ووجود مثل هذه الوحدة المتخصصة يعزز من استقرارها ورفاهية سكانها، ويؤكد على أن التنمية الشاملة تصل إلى كل بقعة من أرض الوطن.
إن تدشين وحدة القسطرة القلبية ليس مجرد إضافة لمبنى أو جهاز، بل هو استثمار في صحة الإنسان ومستقبله. فمن خلال توفير التشخيص والعلاج السريع والدقيق لأمراض القلب، التي تُعد من الأسباب الرئيسية للوفاة عالمياً، ستساهم هذه الوحدة في إنقاذ العديد من الأرواح وتقليل نسبة الإعاقة الناتجة عن المضاعفات القلبية. كما أنها ستعزز من قدرة الكوادر الطبية المحلية على التعامل مع الحالات المعقدة، من خلال توفير بيئة عمل متطورة ومجهزة بأحدث التقنيات. هذا الإنجاز يمثل خطوة متقدمة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي في الخدمات الصحية التخصصية على مستوى المنطقة، ويؤكد على التزام المملكة بتوفير أعلى معايير الرعاية الصحية لمواطنيها، أينما كانوا.


