spot_img

ذات صلة

توسعة المسار الأحمر لقطار الرياض: ربط الدرعية وجامعة الملك سعود

اعتمدت الهيئة الملكية لمدينة الرياض، ترسية مشروع تصميم وتنفيذ وإنجاز التوسعة الجديدة للمسار الأحمر ضمن شبكة قطار الرياض، بإضافة 8.4 كيلومتر إلى المسار الحالي، تمتدُّ من جامعة الملك سعود وصولًا إلى مشروع تطوير بوابة الدرعية، وتشمل خمس محطات جديدة. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتعزيز منظومة النقل العام في العاصمة، وتعميق الربط بين المناطق الحيوية، والمجتمعات السكنية، والمراكز التعليمية، والثقافية، والصحية، في إطار رؤية المملكة 2030 الطموحة لتحويل الرياض إلى واحدة من أفضل مدن العالم.

خلفية تاريخية وسياق رؤية 2030

تأتي هذه التوسعة ضمن مسار متواصل من التطوير الشامل الذي تشهده مدينة الرياض في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وبدعم وتوجيه مستمرين من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الهيئة الملكية لمدينة الرياض الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود. يعد مشروع قطار الرياض، الذي افتتح برعاية خادم الحرمين الشريفين في نوفمبر 2024، أحد أضخم مشاريع النقل العام في العالم، ويمثل العمود الفقري لشبكة النقل العام بالعاصمة. يهدف المشروع الأصلي، الذي يضم ستة مسارات بطول إجمالي يبلغ 176 كيلومترًا و85 محطة، إلى إحداث نقلة نوعية في حركة التنقل داخل المدينة، وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة، وتخفيف الازدحام المروري، والمساهمة في بيئة حضرية أكثر استدامة. وقد أثبت المشروع نجاحه الكبير منذ بدء تشغيله، حيث تجاوز عدد الركاب 173 مليون راكب، مما يعكس ثقة المجتمع بكفاءة المشروع ومستوى خدماته.

تفاصيل التوسعة الجديدة وأهميتها الاستراتيجية

أكد وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم بن محمد السلطان، أنَّ مشروع امتداد المسار الأحمر يعزز شبكة النقل العام في المدينة، ويكمل جهود الهيئة في تطوير منظومة نقل حضرية مستدامة. تشمل التوسعة الجديدة تنفيذ 7.1 كيلومتر من الأنفاق العميقة تحت سطح الأرض، و1.3 كيلومتر من المسارات المرتفعة، مما يضمن تكامل المشروع مع البنية التحتية الحالية للمدينة ويقلل من التأثيرات البصرية. كما تشتمل على خمس محطات جديدة، اثنتان منها تقعان بجامعة الملك سعود، حيث تخدم الأولى المدينة الطبية والكليات الصحية، في حين تخدم الثانية بهو الجامعة، مما يسهل وصول الطلاب والموظفين والزوار إلى هذا الصرح التعليمي الكبير. أما المحطات الثلاث الأخرى فتقع في الدرعية، إحداها ستكون نقطة ربط للمسار السابع مستقبلًا، مما يؤكد النظرة المستقبلية للهيئة في تطوير شبكة متكاملة.

صورة توضيحية لتوسعة المسار الأحمر لقطار الرياض

التأثير المتوقع: محليًا وإقليميًا

يُسهم المشروع بشكل كبير في دعم ربط شبكة النقل العام للوجهات الرئيسية للمدينة، حيث ترتبط المحطات الواقعة ضمن مشروع تطوير بوابة الدرعية بعدد من الوجهات والمعالم الرئيسية، مثل: حي الطريف التاريخي (المدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي)، وحي البجيري الثقافي، ومبنى الأوبرا، وغيرها من المعالم الثقافية والسياحية البارزة. هذا الربط الاستراتيجي لا يثري تجربة سكان وزائري المدينة فحسب، بل يعزز أيضًا مكانة الدرعية كوجهة سياحية عالمية، ويسهل الوصول إليها من مختلف أنحاء العاصمة. ومن المتوقع أن يقلل المشروع زمن الرحلات بشكل ملحوظ، حيث لا يتجاوز زمن الرحلة من محطة مدينة الملك فهد الرياضية إلى وسط الدرعية 40 دقيقة، مما يوفر وقتًا وجهدًا كبيرين للمسافرين.

على الصعيد البيئي والمروري، يُتوقع أن يسهم المشروع في تقليص عدد السيارات بواقع 150 ألف مركبة يوميًا على طرق الرياض، مما يعزز توفير خيارات متنوعة وبدائل مرنة للتنقل، ويقلل من الازدحام المروري والانبعاثات الكربونية، ويدعم أهداف الاستدامة البيئية للمدينة. كما أن هذا التوسع يعكس التزام المملكة بتطوير بنية تحتية عصرية تخدم النمو السكاني والاقتصادي المتسارع، وتجعل من الرياض مركزًا عالميًا للأعمال والثقافة والسياحة.

خطة إدارة التحويلات المرورية والجدول الزمني

وضعت الهيئة الملكية لمدينة الرياض خطة متكاملة لإدارة التحويلات المرورية على الطرق التي ستشهد تنفيذ أعمال الامتداد داخل الجامعة والدرعية، وذلك بالشراكة مع الأجهزة المعنية؛ بهدف تحقيق أقصى قدر من الانسيابية في حركة المرور حتى اكتمال المشروع. ومن المخطط أن يكتمل العمل في هذه التوسعة خلال 6 سنوات تقريبًا، مما يمثل إضافة حيوية لشبكة النقل العام في العاصمة ويؤكد التزام الهيئة بتسليم المشاريع في جداولها الزمنية المحددة.

spot_imgspot_img