بعد مرور ثلاث سنوات على العرض الأول للفيلم المصري الكوميدي «المطاريد»، والذي ضم نخبة من النجوم مثل أحمد حاتم وإياد نصار وتارا عماد، لا يزال الجدل محتدماً حول أسباب إخفاقه التجاري الذريع. ففي الوقت الذي لم تتجاوز فيه إيرادات الفيلم حاجز الـ 6.5 مليون جنيه مصري بعد أسابيع طويلة من العرض، وهو رقم لا يذكر مقارنة بما تحققه الأفلام الناجحة في غضون أيام قليلة، يتبادل كل من منتج ومؤلف العمل صلاح الجهيني والمخرج ياسر سامي الاتهامات حول من يتحمل مسؤولية هذا الفشل. هذا الصراع العلني يسلط الضوء على التعقيدات والتحديات الكبيرة التي تواجه صناعة السينما المصرية، خاصة في ظل التنافس الشديد وتغير أذواق الجمهور.
المنتج يلوم المخرج: “أخطأت في الاختيار”
في تصريحات إعلامية، أعرب صلاح الجهيني، الذي يشغل أيضاً منصب مؤلف الفيلم، عن عدم رضاه التام عن النتيجة النهائية لـ «المطاريد». واعتبر الجهيني أن الخطأ الجوهري يكمن في اختياره للمخرج، قائلاً: «تعجبني عناصر عديدة في الفيلم، بداية من النص والكواليس والعلاقة مع الممثلين، لكنني لا أحب الفيلم نفسه». وأشار إلى أن المخرج لم يكن الشخص المناسب لقيادة هذا المشروع، مؤكداً تحمله المسؤولية بصفته منتجاً عن هذا القرار، خصوصاً وأنه اضطر للتصوير في ظل ظروف صعبة، مما يلقي بظلال من الشك على مدى التوافق الفني بين الطرفين.
المخرج يرد: “سوء إدارة إنتاجية”
من جانبه، رفض المخرج ياسر سامي وصف الفيلم بالفشل المطلق، معتبراً أن ما حدث يعود بالأساس إلى «سوء إدارة إنتاجية وليس إخفاقاً إخراجياً». وأوضح سامي في تصريحاته أنه خاض التجربة في ظروف إنتاجية بالغة الصعوبة، ورغم ذلك بذل مجهوداً كبيراً لإنقاذ العمل رغم ضعف الإمكانيات المتاحة. وأشار إلى أن الهجوم الذي تعرض له جاء من أشخاص لم يلتزموا بوعودهم الإنتاجية، على حد تعبيره، مضيفاً: «أنا من أسأت اختيار شريك العمل ممثلاً في الجهة الإنتاجية، كونها لم توفر المتطلبات الإنتاجية اللازمة لنجاح الفيلم». ودافع سامي عن مسيرته الفنية، مؤكداً تقديمه لعدة أعمال ناجحة ومؤثرة، من بينها مسلسل «النهاية» الذي حصد إشادات وجوائز، إلى جانب تعاونه مع منصات عالمية كبرى مثل نتفليكس، في محاولة لتأكيد كفاءته الإخراجية.
سياق صناعة السينما المصرية وتحدياتها
تعتبر صناعة السينما المصرية من أقدم وأعرق الصناعات السينمائية في المنطقة، ولها تاريخ طويل من النجاحات والإخفاقات. في السنوات الأخيرة، شهدت الصناعة تحولات كبيرة، مع تزايد المنافسة من الأفلام الأجنبية والمنصات الرقمية، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج. غالباً ما تكون الأفلام الكوميدية، مثل «المطاريد»، رهاناً كبيراً للمنتجين، حيث تعتمد بشكل كبير على الكيمياء بين الممثلين وجودة الإخراج والسيناريو لجذب الجماهير. ومع ذلك، فإن تحقيق إيرادات تتجاوز 6 ملايين جنيه مصري في سوق مثل مصر، قد لا يكون فشلاً ذريعاً بالمعايير المطلقة لبعض الأفلام ذات الميزانيات المنخفضة، لكنه يصبح كذلك عند مقارنته بتوقعات فيلم يضم نجوماً معروفين وميزانية إنتاجية معينة، والتي تتطلب أضعاف هذا الرقم لتغطية التكاليف وتحقيق الأرباح.
أهمية الحدث وتأثيره على الصناعة
إن تبادل الاتهامات العلني بين المنتج والمخرج حول فشل فيلم «المطاريد» ليس مجرد خلاف شخصي، بل هو مؤشر على قضايا أعمق داخل صناعة السينما. على الصعيد المحلي، يمكن أن يؤثر هذا النوع من النزاعات على الثقة بين الأطراف الفاعلة في الصناعة، مما قد يعرقل التعاون المستقبلي ويجعل المنتجين والمخرجين أكثر حذراً في اختيار شركائهم. كما أنه يثير تساؤلات حول آليات التعاقد وتحديد المسؤوليات بشكل واضح قبل بدء أي مشروع. إقليمياً ودولياً، قد يؤثر تكرار مثل هذه الخلافات على سمعة السينما المصرية كبيئة جاذبة للاستثمار الأجنبي أو للتعاون مع المنصات العالمية، التي تبحث عن استقرار ومهنية في الإنتاج. بالنسبة للجمهور، فإن هذه الخلافات قد تثير الشكوك حول جودة الأعمال المستقبلية للأطراف المعنية، وتؤثر على مدى إقبالهم على مشاهدة الأفلام المصرية بشكل عام.
قصة فيلم «المطاريد» وأبطاله
يذكر أن فيلم «المطاريد» دارت أحداثه في إطار كوميدي حول شاب مصري يعود من الولايات المتحدة بعد وفاة والده لاستلام ميراثه، ليجد نفسه أمام نادي كرة قدم مهدد بالانهيار يسمى «المطاريد». يخوض الشاب رحلة مليئة بالمواقف والمفارقات الضاحكة في محاولة لإنقاذ النادي. وقد شارك في بطولة الفيلم، إلى جانب النجوم الرئيسيين، مجموعة من الفنانين الموهوبين مثل طه دسوقي، مصطفى غريب، محمد محمود، محمود الليثي، محمود حافظ، محمود البزاوي، وحسن مالك، مما يعكس وجود طاقات تمثيلية كبيرة كانت تأمل في تحقيق نجاح جماهيري يوازي هذا التجمع الفني.
في الختام، يظل الجدل حول فشل «المطاريد» قائماً، لكنه يقدم درساً مهماً حول تعقيدات الإنتاج السينمائي، حيث لا يقتصر النجاح أو الفشل على عنصر واحد فقط، بل هو نتاج لتضافر جهود فريق عمل متكامل، بدءاً من النص والإخراج وصولاً إلى الإنتاج والتسويق.


