في خطوة تنموية رائدة تؤكد التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أهداف رؤية 2030 الطموحة، دشن صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبدالعزيز بن محمد بن عبدالعزيز، أمير منطقة جازان، أمس، (89) مشروعًا حيويًا بتكلفة إجمالية بلغت 2.3 مليار ريال سعودي. ولم يقتصر الحدث على التدشين فحسب، بل شمل أيضًا وضع حجر الأساس لـ (294) مشروعًا جديدًا، باستثمارات ضخمة تقدر بـ 3 مليارات ريال. وبذلك، يصل إجمالي المشاريع التي شهدتها المنطقة إلى 383 مشروعًا، بتكلفة إجمالية تتجاوز 5.3 مليار ريال سعودي، مما يعكس حجم الجهود المبذولة لدفع عجلة التنمية الشاملة في هذه المنطقة الاستراتيجية.
تتنوع هذه المشاريع بين البنية التحتية الحضرية، والخدمات الأساسية، والمشروعات الإسكانية، والاستثمارية، بالإضافة إلى وحدات سكنية وفندقية، مما يمثل نقلة نوعية في جودة الحياة والفرص الاقتصادية المتاحة لسكان جازان. وقد تضمن حفل التدشين، الذي أقيم في مركز الأمير سلطان الحضاري بحضور معالي وزير البلديات والإسكان الأستاذ ماجد الحقيل، إطلاق منصة «الإبداع البلدي»، وهي مبادرة تهدف إلى تحفيز الابتكار في العمل البلدي وتعزيز مشاركة المجتمع. كما شهد الحفل توقيع عددٍ من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم مع جهات حكومية وخاصة، مما يفتح آفاقًا جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص، ويدعم التوجه نحو تنمية مستدامة تضع الإنسان في صميم أولوياتها.
تأتي هذه المشاريع العملاقة في سياق رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل، وتطوير البنية التحتية في جميع مناطق المملكة، وتحسين جودة حياة المواطنين. وتلعب منطقة جازان دورًا محوريًا في هذه الرؤية بفضل موقعها الجغرافي الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر، وقربها من الممرات الملاحية الدولية، بالإضافة إلى مواردها الطبيعية الغنية وإمكاناتها الزراعية الواعدة. إن الاستثمار في جازان ليس مجرد تطوير محلي، بل هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية وطنية أوسع لتعزيز مكانة المملكة كقوة اقتصادية إقليمية وعالمية، وتحويلها إلى مركز لوجستي وصناعي وسياحي جاذب.
إلى جانب الأبعاد الاقتصادية والتنموية، حمل الحفل رسائل اجتماعية عميقة، حيث شهد تسليم وحدات سكنية لمستفيدي الإسكان التنموي وذوي الشهداء، في تأكيد على التزام الدولة بتوفير السكن الملائم للفئات الأكثر احتياجًا وتقديرًا لتضحيات أبناء الوطن. كما تم تسليم صكوك تعويض لأهالي جزيرة قماح، مما يعكس حرص القيادة على تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان حقوق المواطنين، وتوفير حياة كريمة لهم في ظل التوسع العمراني والتنموي. هذه المبادرات الاجتماعية تبرهن على أن التنمية في المملكة تسير بخطى متوازية مع العطاء والوفاء الاجتماعي، لضمان أن تكون ثمار التقدم متاحة للجميع.
من المتوقع أن يكون لهذه المشاريع تأثير إيجابي كبير على المنطقة، حيث ستسهم في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وتحفيز النمو الاقتصادي المحلي، وجذب المزيد من الاستثمارات الخاصة. كما ستعزز من قدرة جازان على استقطاب الكفاءات والكوادر، وتحسين الخدمات البلدية والإسكانية، مما يجعلها بيئة جاذبة للعيش والعمل والاستثمار. إن هذه الاستثمارات الضخمة تمثل حجر الزاوية في بناء مستقبل مزدهر لجازان، وتحويلها إلى نموذج يحتذى به في التنمية المتكاملة والمستدامة، بما يتماشى مع تطلعات القيادة الرشيدة وطموحات الشعب السعودي.


