استقبل صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود بن عبدالعزيز، محافظ الطائف، أمس، معالي وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي والوفد المرافق له، في لقاءٍ استراتيجي يهدف إلى تعزيز مسيرة التنمية المستدامة في المحافظة. يأتي هذا الاجتماع في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة العربية السعودية لتحقيق مستهدفات رؤية 2030 الطموحة، والتي تولي اهتماماً بالغاً بالقطاعات البيئية والمائية والزراعية كركائز أساسية للاقتصاد الوطني ورفاهية المجتمع.
خلال اللقاء، أكد محافظ الطائف على الدور المحوري الذي تضطلع به منظومة البيئة والمياه والزراعة في دعم الاقتصاد الوطني وتنويعه، مشدداً على ضرورة تعزيز إسهام قطاعاتها المختلفة في المحافظة. ويهدف ذلك إلى تحقيق قيمة تنموية واقتصادية مستدامة، بما يتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى بناء مستقبل مزدهر ومستدام. وتتجسد هذه الرؤية في تعظيم الأثر التنموي للمشاريع البيئية والمائية والزراعية، والتي لا تقتصر فوائدها على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل تحسين جودة الحياة والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
تتمتع محافظة الطائف بموقع جغرافي فريد ومناخ معتدل، مما يجعلها واحة زراعية وسياحية بامتياز. تاريخياً، عُرفت الطائف بكونها مصيفاً للملوك والأمراء، وموطناً لمنتجات زراعية مميزة مثل الورد الطائفي الشهير والفواكه المتنوعة والعسل الطبيعي. هذه المقومات الطبيعية والتاريخية تضع على عاتق الجهات المعنية مسؤولية كبيرة في حماية هذه الثروات وتنميتها بشكل مستدام. إن المشاريع البيئية والمائية والزراعية في الطائف ليست مجرد استثمارات اقتصادية، بل هي استثمارات في هوية المحافظة وتراثها الغني، وتساهم في تعزيز مكانتها كوجهة سياحية وزراعية رائدة.
ونوّه سمو المحافظ بالدعم اللامحدود الذي توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- للنهوض بالقطاعين الزراعي والبيئي في مختلف مناطق ومحافظات المملكة. وثمّن سموه الجهود الحثيثة التي تبذلها وزارة البيئة والمياه والزراعة في تعزيز قدرات قطاعي الورد الطائفي والعسل بالمحافظة، وهما من أبرز المنتجات التي تشتهر بها الطائف على المستويين المحلي والدولي. إن دعم هذه الصناعات التقليدية يساهم في الحفاظ على الموروث الثقافي والاقتصادي للمنطقة، ويوفر فرص عمل للمزارعين المحليين، ويعزز من تنافسية المنتجات السعودية في الأسواق العالمية.
من جانبه، ثمّن معالي الوزير الفضلي الجهود الكبيرة التي يقدمها محافظ الطائف في دعم القطاعات الحكومية والخدمية والخاصة، مؤكداً أن هذا الدعم كان له أثر بالغ في تطوير خدمات المنظومة ورفع كفاءة أدائها بالمحافظة. وأشار معاليه إلى أن التعاون المثمر بين الإمارة والوزارة يمثل نموذجاً يحتذى به في تحقيق الأهداف التنموية. وقد تكلل اللقاء بتوقيع عدد من المشاريع التنموية الهامة في المحافظة، والتي من المتوقع أن تسهم في تحقيق نقلة نوعية في مجالات البيئة والمياه والزراعة، وتعود بالنفع على المواطنين والمقيمين.
تُعد هذه المشاريع خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن المائي والغذائي في الطائف والمملكة ككل، وتساهم في تحقيق التوازن البيئي المنشود. على الصعيد المحلي، ستوفر هذه المبادرات فرص عمل جديدة، وتحسن من جودة الخدمات المقدمة للمزارعين، وتدعم السياحة البيئية. إقليمياً ووطنياً، تعكس هذه المشاريع التزام المملكة بتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتؤكد على ريادتها في تبني حلول مبتكرة لمواجهة التحديات البيئية. إنها استثمارات في مستقبل الطائف، وفي مستقبل المملكة، نحو بيئة أكثر اخضراراً وموارد مائية مستدامة وقطاع زراعي مزدهر.



