تصعيد غير مسبوق: تقارير تكشف عن خيارات عسكرية أمريكية جديدة ضد إيران بالتزامن مع تشديد العقوبات
في تطور لافت ينذر بمرحلة جديدة من التوتر المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، كشفت تقارير إعلامية أمريكية بارزة عن تحركات مكثفة داخل أروقة البيت الأبيض تتجاوز نطاق العقوبات الاقتصادية التقليدية، لتشمل استعراض خيارات عسكرية محتملة ضد إيران. يأتي هذا في وقت يواصل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب حملته لزيادة الضغوط القصوى على طهران، مما يضع المنطقة على شفا تصعيد غير مسبوق.
وأفادت شبكة CBS News، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن الرئيس ترمب قد اطّلع مؤخرًا على مجموعة من الخيارات الجديدة لشن ضربات عسكرية محتملة ضد أهداف إيرانية. هذه الخطوة تعكس تحولًا محتملًا في استراتيجية واشنطن، من التركيز شبه الكامل على الضغط الاقتصادي إلى إدخال البعد العسكري بشكل أكثر جدية على طاولة النقاش، في ظل تصاعد مستمر للتوترات بين البلدين.
تشديد الخناق الاقتصادي: تعريفات جمركية جديدة
بالتوازي مع الكشف عن الخيارات العسكرية، أعلن الرئيس الأمريكي، يوم الثلاثاء، عن فرض رسوم جمركية مشددة بنسبة 25% على أي دولة تتعامل تجاريًا مع جمهورية إيران الإسلامية. تهدف هذه الخطوة إلى توسيع نطاق الضغط الاقتصادي على طهران بشكل غير مسبوق، وإجبار الدول الأخرى على الاختيار بين التجارة مع الولايات المتحدة أو مع إيران.
وفي تدوينة نشرها على منصة «تروث سوشيال»، صرح ترمب بلهجة حاسمة: «اعتبارًا من الآن، ستدفع أي دولة تتعامل تجاريًا مع جمهورية إيران الإسلامية تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع معاملاتها التجارية مع الولايات المتحدة.» وأكد الرئيس الأمريكي أن هذا القرار نهائي وملزم، ولا استثناءات فيه، مما يشير إلى عزم واشنطن على تطبيق هذه السياسة بصرامة.
سياق التوتر التاريخي وحملة الضغط الأقصى
لا يمكن فهم هذه التطورات بمعزل عن السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية، التي شهدت تدهورًا حادًا منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2018. منذ ذلك الحين، تبنت إدارة ترمب سياسة «الضغط الأقصى» التي هدفت إلى خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة التفاوض على اتفاق نووي أوسع يشمل برنامجها الصاروخي ونفوذها الإقليمي. وقد تخللت هذه الفترة العديد من الحوادث المثيرة للقلق، مثل الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية سعودية، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية، واغتيال الجنرال قاسم سليماني، مما رفع من منسوب التوتر إلى مستويات خطيرة.
تداعيات محتملة: استقرار إقليمي وعالمي على المحك
يشير تزامن الحديث عن خيارات عسكرية مع الإعلان عن عقوبات اقتصادية مشددة إلى تصعيد مزدوج في سياسة واشنطن تجاه إيران، ما قد ينعكس على استقرار المنطقة والعلاقات الدولية خلال الفترة القادمة. على الصعيد الإقليمي، يثير هذا التصعيد مخاوف جدية بشأن اندلاع صراع أوسع قد يجر إليه أطرافًا إقليمية أخرى، ويهدد أمن الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. كما قد يؤثر على أسعار النفط العالمية ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي.
أما على الصعيد الدولي، فإن أي عمل عسكري محتمل ضد إيران سيشكل تحديًا كبيرًا للجهود الدبلوماسية الرامية إلى احتواء الأزمة، وقد يؤدي إلى انقسامات أعمق بين القوى الكبرى. فبينما تدعم بعض الدول الحليفة للولايات المتحدة سياسة الضغط، تعارض دول أخرى، مثل الصين وروسيا والعديد من الدول الأوروبية، أي تصعيد عسكري وتدعو إلى الحلول الدبلوماسية. إن هذه التطورات تضع المجتمع الدولي أمام تحدٍ حقيقي للحفاظ على السلم والأمن، وتتطلب حذرًا شديدًا لمنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة قد تكون عواقبها وخيمة على الجميع.


