الرياض، المملكة العربية السعودية – أكد المهندس خالد المديفر، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن المملكة العربية السعودية قد حققت قفزات نوعية في قطاع التعدين، متقدمة بذلك على العديد من دول العالم بنحو خمس سنوات تقريباً. يأتي هذا التصريح ليؤكد الدور الريادي الذي تلعبه المملكة في صياغة مستقبل هذا القطاع الحيوي، والذي يعد ركيزة أساسية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 الطموحة.
تُعد رؤية السعودية 2030، التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خارطة طريق شاملة لتحويل اقتصاد المملكة وتنويع مصادر دخلها بعيداً عن الاعتماد النفطي. وفي هذا السياق، تم تحديد قطاع التعدين كأحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، نظراً لما تتمتع به المملكة من ثروات معدنية هائلة غير مستغلة، خاصة في الدرع العربي الذي يمتد عبر مساحات شاسعة من أراضيها. هذا الدرع غني بالمعادن الفلزية وغير الفلزية، بما في ذلك الذهب والنحاس والزنك والبوكسيت والفوسفات، والتي تُقدر قيمتها بأكثر من 1.3 تريليون دولار أمريكي. لم يكن هذا الاهتمام بالقطاع وليد اللحظة، بل سبقت المملكة دولاً عديدة في إدراك أهميته، حيث كانت أول استراتيجية يتم اعتمادها لبرامج الرؤية لقطاع التعدين في عام 2018، مما يعكس بعد نظر القيادة السعودية في استشراف المستقبل.
لقد شهد الأداء في قطاع التعدين نمواً استثنائياً وملحوظاً منذ إطلاق الرؤية. فقد تضاعفت أنشطة الاستكشاف بنحو خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل عام 2018، مما يشير إلى زخم كبير في البحث عن مكامن جديدة للمعادن. ولم يقتصر التطور على حجم الاستكشاف فحسب، بل شهد عدد الشركات العاملة في هذا المجال قفزة نوعية، حيث ارتفع من ست شركات فقط إلى أكثر من 240 شركة حالياً. هذه الشركات، سواء كانت محلية أو دولية، تستثمر بكثافة في عمليات الاستكشاف والتطوير والتصنيع والإنتاج للمعادن المختلفة داخل المملكة، مما يعزز من سلسلة القيمة المضافة. وقد بدأت بالفعل العديد من المشاريع الكبرى في مراحل التنفيذ، لا سيما في مجالات الذهب والنحاس والفوسفات، والتي تعد معادن حيوية للصناعات الحديثة والتحول نحو الطاقة النظيفة.
ولضمان استدامة هذا النمو وجذب المزيد من الاستثمارات، قامت المملكة بخطوة استراتيجية بالتعاون مع بنوك استثمارية دولية رائدة لإنشاء “بوابة التمويل”. تهدف هذه البوابة إلى توفير منصة متكاملة للشركات العاملة في قطاع التعدين لعرض استراتيجياتها ومشاريعها الواعدة أمام المستثمرين الماليين المحتملين، مما يسهل عملية الحصول على التمويل اللازم لتطوير المشاريع الكبرى. هذه المبادرة تعكس التزام المملكة بتوفير بيئة جاذبة للاستثمار، وتذليل العقبات أمام الشركات الراغبة في المساهمة في هذا القطاع الواعد.
إن التطورات المتسارعة في قطاع التعدين السعودي تحمل في طياتها آثاراً إيجابية متعددة على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي. محلياً، ستسهم هذه المشاريع في خلق آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمواطنين، ونقل المعرفة والتقنيات الحديثة، وتطوير البنية التحتية في المناطق التعدينية. إقليمياً، يمكن للمملكة أن تصبح مركزاً إقليمياً رائداً للتعدين والصناعات المرتبطة به، مما يعزز مكانتها الاقتصادية. ودولياً، ستلعب المملكة دوراً محورياً في تأمين إمدادات المعادن الحيوية التي يحتاجها العالم لتحقيق أهداف التنمية المستدامة والتحول نحو الاقتصاد الأخضر، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على معادن مثل النحاس والليثيوم والكوبالت المستخدمة في صناعة البطاريات والمركبات الكهربائية وتقنيات الطاقة المتجددة. هذا التوجه يؤكد التزام المملكة بتحقيق التنمية المستدامة وتنويع اقتصادها بما يخدم الأجيال القادمة.


