ترأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء اليوم في الرياض، مؤكداً على مواقف المملكة الراسخة تجاه القضايا الإقليمية والدولية المحورية.
واطّلع المجلس خلال الجلسة على مجمل المشاورات والمحادثات الدبلوماسية التي جرت في الأيام الماضية بين المملكة العربية السعودية وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، والتي تناولت تطورات الأحداث ومجرياتها في المنطقة. كما استعرض المجلس الجهود الدؤوبة المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم إقليميًا، ودعم مسارات العمل الدولي متعدد الأطراف الذي يخدم التنمية والاستقرار العالمي، ويعزز المواجهة الجماعية للتحديات المشتركة التي تواجه العالم.
القضية الفلسطينية: موقف تاريخي ودعم متواصل
في سياق متصل، جدّد مجلس الوزراء التأكيد على محورية القضية الفلسطينية، التي تعد حجر الزاوية في السياسة الخارجية السعودية والعربية. وأعرب المجلس عن مساندة المملكة لجميع المساعي الرامية إلى تحقيق وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة، ورفع المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق. ويأتي هذا الموقف استمراراً لدعم المملكة التاريخي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967م، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. إن هذا الموقف يعكس إدراك المملكة العميق بأن تحقيق السلام العادل والشامل في المنطقة لن يتم إلا بإنهاء الاحتلال وإعطاء الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وهو ما يمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي والعالمي.
وحدة الصومال وسيادته: رفض قاطع للتقسيم
وأوضح وزير الإعلام سلمان بن يوسف الدوسري، في بيانه لوكالة الأنباء السعودية عقب الجلسة، أن المجلس أعرب عن دعمه الكامل لمخرجات الاجتماع الاستثنائي لوزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي حول الوضع بالصومال، والذي عقد مؤخراً في مدينة جدة. وشدد المجلس على رفض المملكة العربية السعودية القاطع لأي محاولات لفرض كيانات موازية تتعارض مع وحدة الصومال وسلامة أراضيه، وأي تقسيم أو مساس بسيادته. يأتي هذا التأكيد في ظل التحديات التي تواجه الصومال، حيث تسعى المملكة ودول المنطقة إلى دعم استقراره ووحدته كعنصر حيوي للأمن في منطقة القرن الأفريقي الاستراتيجية. إن الحفاظ على وحدة الصومال يمثل ضرورة قصوى لتجنب المزيد من التوترات والصراعات التي قد تؤثر على الأمن الإقليمي والدولي.
تعزيز الأمن والتعاون الدفاعي الإقليمي
وفي إطار تعزيز الأمن الإقليمي، أشاد مجلس الوزراء بنجاح التمرين العسكري المشترك (درع الخليج 2026) الذي أقيم في المملكة العربية السعودية بمشاركة القوات الجوية وقوات الدفاع الجوي بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والقيادة العسكرية الموحدة. ويأتي هذا التمرين ضمن الجهود المتواصلة لتعزيز التعاون الدفاعي الإقليمي ورفع مستوى الاستعداد والجاهزية العسكرية للقوات المشاركة، بما يسهم في حماية المصالح المشتركة وردع أي تهديدات محتملة في منطقة حيوية للعالم.
دفع عجلة التنمية الاقتصادية والشراكات العالمية
واستعرض المجلس مضامين الفعاليات الاقتصادية الهامة التي استضافتها المملكة، منوهًا في هذا الإطار بنتائج المنتدى الوزاري السعودي الياباني للاستثمار، وملتقى الأعمال والاستثمار السعودي الكندي. وقد شهد هذان الملتقيان توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات في مجالات حيوية ومتنوعة تشمل الفضاء والاتصالات وتقنية المعلومات والأمن السيبراني والتعليم والمالية والمياه والزراعة والتصنيع. تعكس هذه الشراكات التزام المملكة بتحقيق أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي.
قرارات شاملة لتعزيز العلاقات الثنائية والتنمية الداخلية
واطّلع المجلس على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها، وقد انتهى المجلس إلى ما يلي:
- الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة خارجية المملكة العربية السعودية ووزارة الشؤون الخارجية والتجارة والتنمية الكندية بشأن المشاورات السياسية الثنائية.
- الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين وزارة البيئة والمياه والزراعة في المملكة العربية السعودية ووزارة الزراعة والتنمية الريفية في جمهورية بولندا في المجالات الزراعية.
- الموافقة على مشروعي مذكرتي تفاهم للتعاون بين حكومة المملكة العربية السعودية ممثلة في وزارة البلديات والإسكان وحكومة الكويت ممثلة في المؤسسة العامة للرعاية السكنية.
- الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال شؤون الخدمة المدنية والتنمية الإدارية بين حكومة المملكة العربية السعودية وحكومة دولة الكويت.
- تفويض وزير الصحة رئيس مجلس إدارة هيئة الصحة العامة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب السنغافوري في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة الصحة العامة في المملكة العربية السعودية ووكالة الأمراض المعدية في جمهورية سنغافورة للتعاون في مجالات الوقاية من الأمراض المعدية، والتوقيع عليه.
- الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم بين الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات في سلطنة عُمان للتعاون في مجال الإحصاء.
- الموافقة على انضمام المملكة العربية السعودية إلى اتفاقية مكة المكرمة للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي للتعاون في مجال إنفاذ قوانين مكافحة الفساد.
- الموافقة على مشروع مذكرة تفاهم للتعاون في مجال تعزيز النزاهة والشفافية ومنع ومكافحة الفساد بين هيئة الرقابة ومكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية وهيئة الرقابة الإدارية والشفافية في دولة قطر.
- الموافقة على عدم سريان أحد المتطلبات الواردة في نظام الامتياز التجاري على بعض مانحي وأصحاب الامتيازات التجارية، وفق عدد من المعايير الواردة في القرار.
- تجديد عضوية الدكتور/ صالح بن إسماعيل القيسي، والمهندس/ مازن بن أحمد خياط، وتعيين الدكتور/ بدر بن عبده حكمي عضوًا؛ في مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية.
- اعتماد الحسابات الختامية لهيئة الحكومة الرقمية، وهيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية، والمركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، لعام مالي سابق.
- التوجيه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لوزارات (الاستثمار، والحج والعمرة، والصحة) وهيئة الترفيه، والهيئة العامة للمعارض والمؤتمرات، والهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، وصندوق التعليم العالي الجامعي، والمركز السعودي للشراكات الإستراتيجية الدولية، ومجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، والمكتبين الإستراتيجيين لتطوير منطقتي جازان والباحة.
ترقيات
كما وافق المجلس على ترقية أحمد بن علي بن محمد الغامدي إلى وظيفة (مستشار جيولوجي) بالمرتبة (الرابعة عشرة)، وترقية فهد بن معيض بن مقبل العنزي إلى وظيفة (مدير فرع) بالمرتبة (الرابعة عشرة)، في وزارة البيئة والمياه والزراعة.
تطلعات مستقبلية: قيادة سعودية فاعلة على الساحتين الإقليمية والدولية
تؤكد هذه القرارات والمواقف الصادرة عن مجلس الوزراء السعودي على الدور المحوري للمملكة في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، ودعم القضايا العادلة، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي مع مختلف دول العالم. وتواصل المملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، جهودها الدبلوماسية والاقتصادية لتحقيق رؤيتها الطموحة، والمساهمة بفاعلية في بناء مستقبل أكثر ازدهاراً واستقراراً للمنطقة والعالم.


