spot_img

ذات صلة

أمريكا تصنف أفرع الإخوان في مصر والأردن ولبنان إرهابية: تحليل وتداعيات

في خطوة ذات تداعيات إقليمية ودولية واسعة، أعلنت الإدارة الأمريكية رسمياً إدراج ثلاثة أفرع لجماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر والأردن ولبنان على قوائم الإرهاب الأمريكية. هذا القرار، الذي يأتي تتويجاً لجهود استمرت لعدة أشهر، يمثل تصعيداً كبيراً في سياسة الولايات المتحدة تجاه الجماعة التي تأسست في مصر عام 1928 وتطورت لتصبح شبكة عابرة للحدود.

صدر قرار وزارة الخزانة الأمريكية، اليوم (الثلاثاء)، بتصنيف هذه الأفرع كمنظمات إرهابية، مما يترتب عليه فرض عقوبات صارمة على هذه الكيانات وعلى أعضائها. وأوضحت وزارتا الخزانة والخارجية الأمريكيتان أن هذه الفروع تشكل خطراً على مصالح الولايات المتحدة وأمنها القومي.

وقد تباينت مستويات التصنيف بين الأفرع المستهدفة؛ حيث صنفت وزارة الخارجية الأمريكية الفرع اللبناني كـ “منظمة إرهابية أجنبية” (Foreign Terrorist Organization – FTO)، وهو التصنيف الأشد صرامة، والذي يجرم تقديم أي دعم مادي للجماعة. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد صنفتهما وزارة الخزانة كـ “منظمات إرهابية عالمية مصنفة خصيصاً” (Specially Designated Global Terrorist Organizations – SDGT)، وذلك لدعمهما للتطرف والإرهاب.

من جانبه، صرح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في بيان رسمي بأن “هذه التصنيفات تعكس الخطوات الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف التي تمارسها فروع جماعة الإخوان وزعزعة الاستقرار أينما وجدت”. وأكد بومبيو أن الولايات المتحدة ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه، مشدداً على التزام واشنطن بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.

خلفية تاريخية وسياق القرار الأمريكي

لم يأتِ هذا القرار من فراغ، بل هو نتيجة لمسار طويل من النقاشات والتقييمات داخل الأوساط السياسية والأمنية الأمريكية. تعود جذور جماعة الإخوان المسلمين إلى عام 1928، عندما أسسها حسن البنا في مصر بهدف إصلاح المجتمع وفقاً للمبادئ الإسلامية. على مر العقود، توسعت الجماعة لتشمل فروعاً في العديد من الدول العربية والإسلامية، متبنية أساليب مختلفة تراوحت بين العمل الدعوي والسياسي والاجتماعي، وصولاً إلى اتهامات بالتورط في أعمال عنف في مراحل معينة من تاريخها.

لطالما كانت العلاقة بين الولايات المتحدة وجماعة الإخوان المسلمين معقدة ومتغيرة. فبينما كانت بعض الإدارات الأمريكية تتعامل مع أفرع الجماعة كقوى سياسية فاعلة في بعض البلدان، كانت هناك دعوات متزايدة، خاصة بعد أحداث الربيع العربي وصعود الجماعة في بعض الدول ثم تراجعها، لتصنيفها كمنظمة إرهابية. وقد شهدت إدارة الرئيس دونالد ترامب دفعاً قوياً نحو هذا التصنيف، حيث وقع الرئيس أمراً تنفيذياً في نوفمبر الماضي لمباشرة إجراءات تصنيف بعض فروع الجماعة، في خطوة تمهد لفرض العقوبات الحالية.

وأوضح البيت الأبيض في بيان سابق أن الأمر التنفيذي “يطلق عملية يتم بموجبها اعتبار بعض من فروع جماعة الإخوان المسلمين أو أقسامها الفرعية منظمات إرهابية أجنبية”، مشيراً بشكل خاص إلى فروع الإخوان في لبنان ومصر والأردن. وأكد البيان أن الرئيس ترامب يواجه “الشبكة العابرة للحدود لجماعة الإخوان المسلمين، التي تغذي الإرهاب وحملات زعزعة الاستقرار المناهضة للمصالح الأمريكية وحلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط”.

تداعيات القرار وتأثيره المتوقع

من المتوقع أن يكون لهذا التصنيف تداعيات واسعة النطاق على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:

  • على المستوى المحلي (مصر، الأردن، لبنان):
    • مصر: حيث تُصنف جماعة الإخوان بالفعل كمنظمة إرهابية محظورة، سيعزز القرار الأمريكي الموقف المصري الرسمي ويزيد الضغط على الشبكات المالية والسياسية المرتبطة بالجماعة في الخارج.
    • الأردن: يمثل هذا القرار تحدياً خاصاً، حيث أن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن (جبهة العمل الإسلامي) هي حزب سياسي قانوني. قد يؤثر التصنيف الأمريكي على قدرة الجماعة على جمع التبرعات والتعاملات المالية، وقد يزيد من الضغوط الحكومية عليها، رغم أن الحكومة الأردنية قد تحاول الموازنة لتجنب زعزعة الاستقرار الداخلي.
    • لبنان: حيث تتواجد فروع للجماعة مثل “الجماعة الإسلامية”، قد يؤدي التصنيف إلى تضييق الخناق على أنشطتها المالية واللوجستية في بيئة سياسية واقتصادية معقدة أصلاً.
  • على المستوى الإقليمي:
    • تنسيق مع الحلفاء: يتوافق هذا القرار مع مواقف العديد من دول الخليج العربي، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين، التي صنفت الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية منذ سنوات. قد يعزز هذا التوافق التعاون الأمني والاستخباراتي بين الولايات المتحدة وهذه الدول.
    • تأثير على الحركات الإسلامية: قد يرسل القرار رسالة قوية إلى الحركات الإسلامية الأخرى في المنطقة، مما يدفعها لإعادة تقييم استراتيجياتها وعلاقاتها الدولية.
  • على المستوى الدولي:
    • الضغط المالي: ستواجه الأفرع المستهدفة صعوبات بالغة في الوصول إلى النظام المالي العالمي، مما سيحد من قدرتها على تمويل أنشطتها.
    • التأثير الدبلوماسي: قد يؤثر القرار على العلاقات الأمريكية مع دول مثل تركيا وقطر، التي لطالما استضافت ودعمت أفراداً وكيانات مرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين.
    • سابقة قانونية: قد يشكل هذا التصنيف سابقة يمكن أن تستند إليها دول أخرى في اتخاذ قرارات مماثلة ضد فروع أو كيانات أخرى تابعة للجماعة.

يؤكد هذا التصنيف على التزام الولايات المتحدة بمواجهة ما تعتبره تهديدات للتطرف والإرهاب، ويشير إلى تحول في مقاربتها تجاه جماعة الإخوان المسلمين، مع التركيز على الجوانب الأمنية والمالية في سعيها لتقويض قدرة هذه الأفرع على العمل وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

spot_imgspot_img