spot_img

ذات صلة

السعودية: 288% نمو بفائض التجارة غير النفطية مع الخليج

كشفت بيانات حديثة صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية عن قفزة نوعية في الأداء الاقتصادي غير النفطي للمملكة، حيث سجل فائض الميزان التجاري غير النفطي مع دول مجلس التعاون الخليجي ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 288% خلال شهر أكتوبر 2025، مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2024. وبلغ هذا الفائض نحو 7.4 مليار ريال سعودي، مما يعكس ديناميكية متزايدة في العلاقات التجارية البينية.

تأتي هذه الأرقام لتؤكد على نجاح الجهود السعودية المستمرة في تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، وهو أحد الأهداف المحورية لرؤية المملكة 2030. فلطالما كانت دول مجلس التعاون الخليجي شريكاً استراتيجياً للمملكة، وتاريخياً، شهدت المنطقة جهوداً مكثفة لتعزيز التكامل الاقتصادي، بدءاً من اتفاقية المنطقة الحرة وصولاً إلى الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة. هذه الأطر التنظيمية أسهمت بشكل كبير في تسهيل حركة السلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء، مما يمهد الطريق لمثل هذه الإنجازات التجارية.

ووفقاً للبيانات، ارتفع إجمالي الصادرات السعودية السلعية غير البترولية وإعادة التصدير لدول مجلس التعاون الخليجي إلى 14.5 مليار ريال خلال أكتوبر الماضي، بزيادة 78% على أساس سنوي. ويُظهر هذا النمو القوي قدرة المنتجات والخدمات السعودية غير النفطية على المنافسة والوصول إلى الأسواق الإقليمية بكفاءة. وقد توزعت هذه الصادرات بين إعادة التصدير بنحو 10.5 مليار ريال، وما يقارب 4 مليارات ريال كصادرات وطنية، مما يشير إلى دور المملكة المتنامي كمركز لوجستي وإعادة تصدير في المنطقة، بالإضافة إلى تعزيز قدراتها الصناعية المحلية.

في المقابل، بلغت الواردات السلعية السعودية من دول مجلس التعاون الخليجي نحو 7.1 مليار ريال خلال شهر أكتوبر الماضي، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 14% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024. ورغم هذا الارتفاع في الواردات، إلا أن النمو الكبير في الصادرات قد تجاوزها بكثير، مما أدى إلى تحقيق هذا الفائض التجاري الكبير.

تُعد هذه الأرقام ذات أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، تعزز من ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي وتؤكد على فعالية برامج دعم الصناعات الوطنية وتنمية الصادرات غير النفطية. كما أنها تسهم في خلق فرص عمل جديدة وتوسيع القاعدة الإنتاجية للمملكة. إقليمياً، يعكس هذا النمو قوة ومتانة الروابط الاقتصادية بين دول مجلس التعاون الخليجي، ويؤكد على أهمية السوق الخليجية المشتركة كركيزة أساسية للتنمية المستدامة والازدهار المشترك. هذا التكامل يعزز من قدرة المنطقة على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية ويجعلها أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة.

وقد استحوذت دولة الإمارات العربية المتحدة على النصيب الأكبر من تجارة السعودية الخارجية غير النفطية، حيث سجلت المملكة معها فائضاً في الميزان التجاري غير النفطي بلغ حوالى 5.37 مليار ريال. يعكس هذا الرقم العلاقات التجارية القوية والمتنوعة بين البلدين، ودور الإمارات كبوابة تجارية ولوجستية رئيسية في المنطقة، مما يكمل جهود السعودية في تنويع اقتصادها. دولياً، يعزز هذا الأداء الاقتصادي مكانة المملكة العربية السعودية كقوة اقتصادية صاعدة ومركز تجاري ولوجستي محوري، مما يسهم في تعزيز نفوذها الاقتصادي على الساحة العالمية ويقلل من اعتمادها على تقلبات أسواق النفط.

يُتوقع أن تستمر هذه التوجهات الإيجابية في المستقبل، مع استمرار المملكة في تنفيذ إصلاحاتها الاقتصادية الطموحة وتوسيع نطاق شراكاتها التجارية الإقليمية والدولية. إن تحقيق فائض تجاري غير نفطي بهذا الحجم مع الشركاء الخليجيين يؤكد على المسار الصحيح الذي تسلكه السعودية نحو بناء اقتصاد أكثر تنوعاً واستدامة ومرونة.

spot_imgspot_img