spot_img

ذات صلة

ترمب يدعو متظاهري إيران للمواصلة ويعد بالمساعدة

في تصعيد لافت للموقف الأمريكي تجاه الاحتجاجات المتواصلة في إيران، دعا الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب المتظاهرين إلى مواصلة حراكهم الشعبي والاستيلاء على السلطة، مؤكداً عبر منصته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشيال” أن “المساعدة في طريقها إليهم”. هذه التصريحات تأتي في سياق توترات متصاعدة وتصريحات أمريكية سابقة حذرت من أي قمع للمتظاهرين.

دعوات ترمب للتحرك والتحذيرات الأمريكية

وكتب ترمب، مخاطباً “الوطنيين الإيرانيين”، قائلاً: “استمروا في التظاهر، سيطروا على مؤسساتكم”. وأضاف أنه ألغى جميع الاجتماعات المقررة مع المسؤولين الإيرانيين إلى أن يتوقف “القتل العبثي للمتظاهرين”. وكانت تصريحات سابقة لترمب قد أكدت أن الولايات المتحدة “مستعدة تماماً وعلى أهبة الاستعداد للتدخل” في حال سقوط قتلى بين المحتجين الذين خرجوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع. هذا الموقف يعكس استراتيجية الضغط القصوى التي انتهجتها إدارته تجاه طهران.

ولم يقتصر الأمر على التحذيرات المباشرة، فقد هدد ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 25% على صادرات أي دولة تتعامل تجارياً مع إيران، المنتج الرئيسي للنفط، إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن “هذا الأمر نهائي وقاطع” دون تفصيل الأساس القانوني أو نطاق هذه الرسوم. كما حذر من شن هجوم أمريكي إذا أطلقت قوات الأمن الإيرانية النار على المتظاهرين. وفي هذا الصدد، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنذاك، كارولاين ليفيت، أن “الدبلوماسية هي الخيار الأول دائماً للرئيس”، لكنه يدرس “بدائل عديدة منها الغارات الجوية”، مما يشير إلى جدية التهديدات الأمريكية.

تصاعد الاحتجاجات وسقوط الضحايا

تتواصل الاحتجاجات في المدن الإيرانية الرئيسية، وقد كشف مسؤول إيراني عن سقوط نحو 2000 قتيل، بينهم رجال أمن، خلال المظاهرات التي دخلت أسبوعها الثالث. هذه الأرقام، إن صحت، تشير إلى مستوى غير مسبوق من العنف والقمع في التعامل مع الحراك الشعبي. في ظل هذا التصعيد، دعت عدة دول، بما في ذلك الولايات المتحدة، مواطنيها لمغادرة إيران فوراً، خاصة حاملي الجنسيتين الأمريكية والإيرانية، محذرة من “خطر كبير بالاستجواب والاعتقال والاحتجاز”. وقد انضمت إلى هذه الدعوة كل من السويد وأستراليا وبولندا والهند، بينما غادر موظفون دبلوماسيون غير أساسيين من السفارة الفرنسية في طهران البلاد. كما شهدت الفترة عودة جزئية للاتصالات الهاتفية الدولية، لكن خدمة الإنترنت ظلت مقطوعة في أجزاء واسعة من البلاد منذ 8 يناير، وفقاً لمنظمة “نتبلوكس”.

السياق التاريخي للعلاقات الأمريكية الإيرانية والاحتجاجات الداخلية

تصريحات ترمب هذه لا يمكن فهمها بمعزل عن السياق الأوسع للعلاقات الأمريكية الإيرانية المتوترة، خاصة خلال فترة رئاسته. فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، تبنت إدارة ترمب سياسة “الضغط الأقصى” التي هدفت إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر عقوبات واسعة النطاق. هذه السياسة، التي شملت قطاعات النفط والبنوك والشحن، فاقمت الأوضاع الاقتصادية الداخلية في إيران، مما أدى إلى موجات متتالية من الاحتجاجات الشعبية. شهدت إيران احتجاجات واسعة في أعوام سابقة، مثل “الحركة الخضراء” عام 2009، واحتجاجات 2017-2018، وأبرزها احتجاجات نوفمبر 2019 التي اندلعت بسبب رفع أسعار الوقود وشهدت قمعاً عنيفاً وسقوط مئات القتلى. في كل مرة، كانت الإدارة الأمريكية، وخاصة في عهد ترمب، تعبر عن دعمها للمتظاهرين وتدين قمع النظام، مما يضع تصريحاته الأخيرة في إطار استراتيجية ثابتة لدعم المعارضة الداخلية والضغط على النظام الإيراني.

أهمية الحدث وتأثيراته المحتملة

  • التأثير المحلي في إيران: تزيد هذه التصريحات من الضغط على النظام الإيراني، وقد تشجع بعض فئات المتظاهرين على مواصلة حراكهم، لكنها في الوقت نفسه قد توفر ذريعة للنظام لتصعيد القمع بحجة التدخل الأجنبي. كما أن استمرار الاضطرابات يؤثر سلباً على الاستقرار الداخلي والاقتصاد المنهك.
  • التأثير الإقليمي: يمكن أن تؤدي التوترات المتصاعدة إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الحساسة. فإيران لاعب رئيسي في المنطقة، وأي اضطراب داخلي كبير فيها قد ينعكس على حلفائها وخصومها، ويزيد من حدة الصراعات بالوكالة في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، وقد يؤثر على أمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
  • التأثير الدولي: تضع هذه التطورات المجتمع الدولي أمام تحديات دبلوماسية معقدة. فبينما تدعو بعض الدول إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان، قد ترى دول أخرى في هذه الدعوات فرصة لإعادة تشكيل المشهد الجيوسياسي. كما أن أي تهديد بفرض رسوم جمركية على شركاء إيران التجاريين يمكن أن يؤثر على التجارة العالمية وأسعار النفط، مما يضيف طبقة أخرى من التعقيد على الاقتصاد العالمي.

الوضع في إيران يظل متقلباً للغاية، وتصريحات ترمب تزيد من تعقيد المشهد، مما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة تتراوح بين تصعيد القمع الداخلي، وتدخلات خارجية محتملة، أو حتى تغييرات جذرية في المشهد السياسي الإيراني.

spot_imgspot_img