spot_img

ذات صلة

المؤشر السعودي يرتفع 148 نقطة: أعلى إغلاق في شهرين

شهدت السوق المالية السعودية (تداول) اليوم أداءً لافتاً، حيث قفز مؤشر السوق الرئيسية بمقدار 148 نقطة، أي بنسبة 1.4%، ليغلق عند مستوى 10894 نقطة. يمثل هذا الإغلاق الأعلى للمؤشر منذ نحو شهرين، ويأتي تتويجاً لخمس جلسات متتالية من الارتفاعات الإيجابية، مما يعكس ثقة متزايدة في أداء السوق. بلغت قيمة التداولات الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال سعودي، في إشارة إلى نشاط ملحوظ وحركة قوية للمستثمرين.

افتتح المؤشر جلسة اليوم عند 10,763 نقطة، وخلال التداولات، سجل أعلى مستوى له عند نقطة الإغلاق البالغة 10,894 نقطة، بينما كان أدنى مستوى له عند 10,718 نقطة. ومع ارتفاع اليوم، تصل مكاسب المؤشر منذ بداية عام 2026 إلى نحو 400 نقطة، بنسبة 3.8% مقارنة بإغلاق العام الماضي، مما يؤكد على الزخم الإيجابي الذي تشهده السوق في الفترة الحالية.

السياق العام والخلفية الاقتصادية

تعتبر السوق المالية السعودية، أو “تداول”، الأكبر في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتلعب دوراً محورياً في تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 الرامية إلى تنويع مصادر الدخل الوطني بعيداً عن النفط. تعكس هذه الارتفاعات المتتالية مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته على استقطاب الاستثمارات، مدعومة بإصلاحات اقتصادية وهيكلية مستمرة. كما أن الأداء القوي للشركات الكبرى المدرجة يعزز من جاذبية السوق للمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء، خاصة في ظل استقرار أسعار النفط العالمية والجهود الحكومية لدعم القطاع الخاص.

أداء الشركات الكبرى والقطاعات الحيوية

قاد سهم عملاق النفط السعودي، أرامكو السعودية، ارتفاعات اليوم بنسبة 3% ليغلق عند 24.92 ريال، مما يؤكد على ثقل الشركة وتأثيرها في حركة المؤشر العام. كما ارتفع سهم مصرف الراجحي، أحد أكبر البنوك في المملكة، بنسبة 2% ليغلق عند 102.50 ريال، مما يشير إلى أداء قوي للقطاع المصرفي. هذه الشركات، بفضل مكانتها الاقتصادية، غالباً ما تكون محركاً رئيسياً لتوجهات السوق.

في إنجاز لافت، سجل سهم شركة معادن، الرائدة في قطاع التعدين، أعلى إغلاق له منذ الإدراج، عند 70.80 ريال، بارتفاع قدره 5%. جاء هذا الارتفاع وسط تداولات نشطة تجاوزت 5 ملايين سهم بقيمة فاقت 350 مليون ريال. وكانت الشركة قد أعلنت مؤخراً عن إضافة 7.8 مليون أوقية من الموارد الجديدة من الذهب، مؤكدة أن الحفر الاستكشافي يكشف عن فرص واعدة جديدة، مما يعزز من قيمتها السوقية ومستقبلها الاستثماري.

تداولات نشطة وتباين في الأداء

شهدت الجلسة أيضاً تداولات نشطة على أسهم شركات أخرى بارزة. أنهت أسهم الأهلي السعودي، وإس تي سي، والتعاونية، والأول، والمراعي، ومجموعة تداول، وطيبة، وجبل عمر، تداولاتها اليوم على ارتفاعات تراوحت بين 1% و5%، مما يعكس تحسناً في قطاعات متنوعة مثل الاتصالات، التأمين، البنوك، الأغذية، والعقارات. هذه الارتفاعات المتنوعة تشير إلى انتشار الثقة في قطاعات مختلفة من الاقتصاد.

على الجانب الآخر، تصدّر سهم نسيج الشركات المنخفضة بنسبة 10% تقريباً، وتراجعت أسهم ثمار، وسيسكو، والوطنية للتعليم، وتهامة، وعطاء، بنسب تراوحت بين 1% و4%. في المقابل، قاد سهم الواحة الشركات المرتفعة بنسبة 10%، وشهدت عدة أسهم أخرى تداولات نشطة مقارنة بمتوسط التداولات لآخر 3 أشهر، مما يدل على اهتمام المستثمرين بفرص محددة في السوق.

الأهمية والتأثير المتوقع

إن استمرار المؤشر في تحقيق المكاسب لخمس جلسات متتالية، ووصوله إلى أعلى إغلاق في شهرين، يحمل دلالات إيجابية متعددة. محلياً، يعزز هذا الأداء ثقة المستثمرين في الاقتصاد السعودي، ويشجع على ضخ المزيد من الاستثمارات، مما يدعم النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. إقليمياً ودولياً، يؤكد هذا الزخم على مكانة السوق السعودية كوجهة استثمارية جاذبة ضمن الأسواق الناشئة، ويجذب رؤوس الأموال الأجنبية الباحثة عن عوائد مجزية في بيئة اقتصادية مستقرة وواعدة. كما أن الأداء القوي لشركات مثل أرامكو ومعادن يعكس أهمية المملكة في قطاعي الطاقة والتعدين على الصعيد العالمي، مما يعزز من نفوذها الاقتصادي والجيوسياسي.

spot_imgspot_img