spot_img

ذات صلة

جدة: فصل الخدمات عن 1011 مبنى آيلاً للسقوط بالرويس | أمانة جدة

صورة توضيحية لعمليات فصل الخدمات عن مبانٍ آيلة للسقوط في جدة

في خطوة حاسمة نحو تعزيز السلامة العامة وتحسين المشهد الحضري، بدأت أمانة محافظة جدة في تنفيذ المرحلة الأولى من خطتها الشاملة لمعالجة المباني الآيلة للسقوط في حي الرويس، الواقع غربي المدينة. تهدف هذه المبادرة إلى حماية الأرواح والممتلكات من مخاطر الانهيار المحتملة، وإزالة التشوّه البصري الذي تسببه المباني المتهالكة، مما يسهم في الارتقاء بجودة الحياة لسكان المدينة.

وقد رصدت عدسة صحيفة «عكاظ» الميدانية الفرق المختصة وهي تباشر أعمال فصل ورفع الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه، عن المنازل المستهدفة. شملت هذه المنازل، التي غالبًا ما تكون شعبية وقديمة، استعدادًا لإزالتها بشكل كامل. تعكس هذه المشاهد الجدية في تطبيق القرارات الصادرة لضمان بيئة عمرانية آمنة ومستدامة.

وأوضحت أمانة جدة أن عدد المباني التي تم رصدها من قبل الإدارة العامة للطوارئ في هذه المرحلة يبلغ 1011 مبنى. وقد صدرت بحق هذه المباني قرارات إزالة رسمية من لجنة المباني الآيلة للسقوط، وذلك بعد استكمال كافة الإجراءات النظامية ومنح الملاك المهلة الزمنية المحددة لتسوية أوضاعهم. وتتم أعمال فصل الخدمات حاليًا بالتنسيق الفعال مع الجهات الحكومية المعنية، تمهيدًا لاستكمال عمليات الإزالة وفقًا للخطة المعتمدة.

تأتي هذه الجهود استكمالاً لبرنامج متكامل تتبناه أمانة جدة لرصد ومعالجة المباني الخطرة في مختلف أحياء المدينة. ففي وقت سابق، نفذت الأمانة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة أعمال إزالة 596 مبنى آيلاً للسقوط في أحياء الفيصلية والربوة والفاروق، مما يؤكد التزامها المستمر بتحقيق التنمية العمرانية المستدامة والآمنة.

يُعد حي الرويس، كغيره من الأحياء القديمة في جدة، شاهداً على مراحل النمو العمراني للمدينة الساحلية التي تُعرف بـ “عروس البحر الأحمر”. تاريخياً، شهدت جدة توسعاً سريعاً، مما أدى إلى ظهور مناطق ذات كثافة سكانية عالية ومبانٍ قديمة، بعضها لم يعد يلبي معايير السلامة الحديثة أو يتناسب مع التطور الحضري. إن معالجة هذه المباني ليست مجرد إجراء وقائي، بل هي جزء لا يتجزأ من رؤية أوسع لتحديث البنية التحتية وتحسين جودة الحياة في المدن السعودية الكبرى، بما يتماشى مع التطلعات الوطنية.

إن أهمية هذا المشروع تتجاوز الجانب الأمني المباشر. فعلى الصعيد المحلي، ستسهم إزالة هذه المباني في تحرير مساحات قيمة يمكن استغلالها في مشاريع تنموية مستقبلية، أو في إنشاء مساحات خضراء ومرافق عامة تخدم السكان. كما أنها ستعزز من جاذبية المنطقة وتدعم الاستثمار العقاري، مما ينعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي. بيئياً، تساهم إزالة المباني المتهالكة في التخلص من بؤر قد تكون مصدراً للتلوث أو بيئة خصبة للآفات، مما يحسن من الصحة العامة والبيئة المحيطة.

على الصعيد الوطني، تندرج هذه المبادرات ضمن الأهداف الاستراتيجية لرؤية السعودية 2030، التي تولي اهتماماً بالغاً لتطوير المدن وتحسين جودة الحياة فيها. فجدة، بكونها بوابة الحرمين الشريفين ومركزاً اقتصادياً وسياحياً حيوياً، تلعب دوراً محورياً في تحقيق هذه الرؤية. إن تحديث أحيائها ومعالجة تحدياتها العمرانية يعكس التزام المملكة بتوفير بيئة حضرية متطورة وآمنة لمواطنيها وزوارها، ويعزز مكانتها كوجهة عالمية رائدة. هذه الجهود المتواصلة تؤكد حرص القيادة على رفاهية المواطن وسلامة المقيم، وتجسد التزامها بتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في جميع أنحاء المملكة.

spot_imgspot_img