في خطوة تعكس التزامها بتطوير المنظومة العدلية وتعزيز الشفافية والدقة القانونية، وجّه معالي وزير العدل الدكتور وليد بن محمد الصمعاني بإطلاق الإصدار الثاني من سلسلة «معجم المصطلحات العدلية». يأتي هذا الإصدار ليقدم مرجعاً شاملاً للمصطلحات العدلية الأساسية، المستخلصة بدقة من الأنظمة واللوائح والتنظيمات المعمول بها في المملكة العربية السعودية، مما يمثل إضافة نوعية للمكتبة القانونية.
يُعد هذا الإصدار الجديد، الذي أعده مركز البحوث في وزارة العدل، ثمرة جهود مكثفة لتوثيق وتوحيد الفهم القانوني. ويتضمن المعجم تعريفاً لأكثر من (150) مصطلحاً عدلياً، تم اختيارها بعناية فائقة لتمثل جوهر اللغة القانونية المستخدمة في المحاكم والجهات العدلية بالمملكة. ويهدف هذا العمل إلى تلبية احتياجات الباحثين والمتخصصين في المجال القانوني، وتزويدهم بأداة موثوقة تسهل عليهم فهم وتفسير النصوص القانونية بدقة متناهية.
تكتسب عملية توحيد المصطلحات العدلية أهمية قصوى في أي نظام قانوني حديث. فالدقة اللغوية هي حجر الزاوية في صياغة التشريعات وتطبيقها، وتجنب أي التباس أو سوء فهم قد يؤدي إلى تباين في الأحكام القضائية أو صعوبة في تفسير القوانين. إن وجود معجم موثوق به يضمن أن جميع الأطراف المعنية – من قضاة ومحامين وباحثين وطلاب قانون – يتحدثون لغة قانونية موحدة، مما يعزز من كفاءة وفعالية النظام العدلي ككل.
تأتي هذه المبادرة في سياق التطورات المتسارعة التي تشهدها المنظومة العدلية في المملكة العربية السعودية، والتي تتماشى مع رؤية المملكة 2030 الطموحة. فمع التوسع في التشريعات الجديدة وتحديث الأنظمة القائمة، يصبح من الضروري مواكبة هذا التطور بآليات تضمن وضوح المصطلحات وتوحيدها. لطالما كانت اللغة القانونية في المملكة، كغيرها من الأنظمة القانونية، تتسم ببعض التعقيد والتنوع، مما يجعل الحاجة إلى مرجع موحد أمراً حتمياً لضمان العدالة والإنصاف.
من المتوقع أن يكون لإطلاق هذا الإصدار الثاني تأثير إيجابي كبير على الساحة القانونية المحلية. فعلى مستوى القضاء، سيسهم المعجم في توحيد الفهم القضائي للمصطلحات، مما ينعكس على جودة الأحكام ودقتها. وبالنسبة للمحامين والمستشارين القانونيين، سيوفر أداة قيمة لضمان الاتساق في صياغة المذكرات القانونية والمرافعات. كما سيعزز من جودة البحث العلمي في الجامعات والمراكز البحثية، ويسهل على طلاب القانون استيعاب المفاهيم الأساسية. والأهم من ذلك، أنه سيزيد من شفافية النظام العدلي ويجعل المصطلحات القانونية أكثر يسراً للفهم العام، مما يعزز الثقة في القضاء.
على الرغم من أن المعجم يركز بشكل أساسي على المصطلحات العدلية السعودية، إلا أن توحيد وتوثيق هذه المصطلحات يسهم بشكل غير مباشر في تعزيز مكانة النظام القانوني السعودي على الصعيدين الإقليمي والدولي. فوضوح المصطلحات يسهل على المستثمرين الأجانب والجهات الدولية فهم الإطار القانوني للمملكة، مما يدعم البيئة الاستثمارية. ويأتي هذا الإصدار استكمالاً للإصدار الأول الذي ركز على ترجمة المصطلحات العدلية من العربية إلى الإنجليزية، مما يدل على رؤية الوزارة الشاملة لتقديم مرجع متكامل يخدم مختلف الشرائح، سواء الناطقة بالعربية أو الباحثة عن فهم المصطلحات السعودية باللغة الإنجليزية.
إن توجيه وزير العدل بإطلاق هذا المعجم يعكس التزام الوزارة الراسخ بتطوير البنية التحتية المعرفية للقطاع العدلي، ورفع كفاءة العاملين فيه، وتحقيق أعلى مستويات الجودة والدقة في العمل القانوني. إنه خطوة مهمة نحو بناء نظام عدلي أكثر حداثة وشفافية وفعالية، يخدم مصالح الوطن والمواطن، ويواكب التطلعات المستقبلية للمملكة.


