الرياض، المملكة العربية السعودية – في خطوة استراتيجية تعكس التزامها بتعزيز مكانتها كقوة تعدينية عالمية، وقّعت المملكة العربية السعودية، ممثلةً بوزارة الصناعة والثروة المعدنية، ثلاث مذكرات تفاهم دولية للتعاون في مجال الموارد المعدنية والابتكار التعديني. جاءت هذه التوقيعات الهامة على هامش الاجتماع الوزاري الدولي الخامس للوزراء المعنيين بشؤون التعدين، الذي عُقد في إطار النسخة الخامسة من مؤتمر التعدين الدولي (IMC) الذي استضافته الرياض خلال الفترة من 13 حتى 15 يناير الجاري.
شملت مذكرات التفاهم هذه شراكات مع جمهورية تشيلي، ودولة كندا، وجمهورية البرازيل الاتحادية، وهي دول رائدة عالمياً في قطاع التعدين. تهدف هذه الخطوة إلى تجسيد مساعي المملكة نحو توسيع شراكاتها الدولية، وتعزيز أطر التعاون الفني والاستثماري في قطاع التعدين والمعادن، بما يخدم المصالح المشتركة ويحقق التنمية المستدامة للموارد المعدنية.
السياق العام والرؤية الاستراتيجية:
تأتي هذه الشراكات ضمن إطار رؤية السعودية 2030 الطموحة، التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على النفط. يُعد قطاع التعدين ركيزة أساسية لتحقيق هذه الرؤية، حيث تمتلك المملكة ثروات معدنية غير مستغلة تقدر قيمتها بأكثر من 1.3 تريليون دولار أمريكي، تشمل معادن حيوية مثل النحاس والذهب والفوسفات والبوكسيت. تسعى المملكة إلى استغلال هذه الثروات بفعالية، وتحويلها إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني من خلال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتوطين التقنيات الحديثة، وتطوير الكفاءات الوطنية.
أهمية الشراكات وتأثيرها المتوقع:
تكتسب هذه المذكرات أهمية بالغة نظراً لمكانة الدول الشريكة في الصناعة التعدينية العالمية. تشيلي تُعرف بكونها أكبر منتج للنحاس في العالم، وتمتلك خبرة واسعة في التعدين العميق والتقنيات المتقدمة. كندا تُعد من الرواد في مجال الابتكار التعديني، والاستكشاف، والتعدين المسؤول بيئياً، وتتمتع بقطاع تعديني متنوع يشمل العديد من المعادن الحرجة. أما البرازيل، فهي قوة تعدينية كبرى، خاصة في إنتاج خام الحديد والبوكسيت، ولديها خبرة في إدارة سلاسل التوريد الضخمة.
من المتوقع أن تسهم هذه الشراكات في نقل المعرفة والخبرات التقنية إلى المملكة، وتدريب الكوادر السعودية، وتطوير البنية التحتية اللازمة لقطاع تعديني مستدام. على الصعيد المحلي، ستعزز هذه الاتفاقيات من فرص العمل، وتدعم نمو الشركات المحلية، وتجذب استثمارات جديدة تسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة. إقليمياً ودولياً، تعزز هذه الخطوة مكانة السعودية كمركز إقليمي رائد للتعدين، وتساهم في استقرار سلاسل الإمداد العالمية للمعادن الحيوية، خاصة في ظل تزايد الطلب العالمي على هذه المعادن لدعم التحول نحو الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة.
وشملت مراسم التوقيع إبرام مذكرة تفاهم مع وزارة التعدين في جمهورية تشيلي للتعاون في مجال الثروة المعدنية، وتوقيع مذكرة تفاهم مع إدارة الموارد الطبيعية في دولة كندا للتعاون في مجال الموارد المعدنية، واستكملت الوزارة هذه المنظومة من الشراكات الإستراتيجية بتوقيع مذكرة تفاهم مع وزارة المناجم والطاقة في جمهورية البرازيل الاتحادية للتعاون في مجال الثروة المعدنية.
يذكر أن النسخة الخامسة من الاجتماع الوزاري الدولي سجلت مستوى تمثيلياً دولياً هو الأكبر من نوعه عالمياً، بمشاركة أكثر من 100 دولة، من بينها جميع دول مجموعة العشرين إلى جانب الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى مشاركة 59 من المنظمات متعددة الأطراف والاتحادات الصناعية والمنظمات غير الحكومية. يعكس هذا الحضور الدولي الكبير المكانة التي أصبح يحتلها الاجتماع الوزاري بوصفه منصة دولية رائدة لتنسيق الرؤى وبناء الشراكات وتطوير حلول عملية لتحديات قطاع التعدين والمعادن عالمياً، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه المملكة في قيادة الحوار العالمي حول مستقبل التعدين.



