spot_img

ذات صلة

الذكاء الاصطناعي يعيد ترتيب أساطير NBA في الثمانينيات

في تطور يمزج بين عبق التاريخ وابتكارات المستقبل، عاد الجدل الأزلي حول عظماء كرة السلة في ثمانينيات القرن الماضي إلى الواجهة، ولكن هذه المرة بوسيلة غير تقليدية: الذكاء الاصطناعي. فقد لجأ أسطورة ديترويت بيستونز، إيزياه توماس، إلى روبوت الدردشة ChatGPT لإعادة طرح سؤال قديم يثير شغف الملايين: من هم اللاعبون الأكثر تأثيراً في «العصر الذهبي» للـNBA؟

تُعد حقبة الثمانينيات من القرن الماضي فترة ذهبية في تاريخ دوري كرة السلة الأمريكي للمحترفين (NBA)، حيث شهدت صعود نجوم لا يُنسون ومنافسات أسطورية بين فرق كبرى مثل لوس أنجلوس ليكرز وبوسطن سيلتكس. كانت هذه الحقبة هي التي رسخت مكانة الدوري عالمياً، بفضل شخصيات كاريزمية مثل ماجيك جونسون ولاري بيرد، وظهور موهبة صاعدة ستقلب الموازين لاحقاً وهو مايكل جوردان. تميزت تلك الفترة بأسلوب لعب بدني مكثف، وتكتيكات دفاعية شرسة، ومهارات فردية استثنائية، مما جعلها محفورة في ذاكرة عشاق اللعبة.

توماس، الذي لا يخفي خلافه التاريخي المعروف مع الأسطورة مايكل جوردان، نشر عبر حسابه الرسمي أن روبوت الدردشة ChatGPT صنّفه ضمن أفضل ثلاثة لاعبين في عقد الثمانينيات، إلى جانب ماجيك جونسون ولاري بيرد. واستند الروبوت – بحسب توماس – إلى معايير شاملة تضمنت الإنجازات الدولية، البطولات الجامعية، الألقاب الفردية والجماعية، جوائز نهائيات الدوري، والمواجهات الحاسمة في الأدوار الإقصائية. هذا الطرح يأتي بعد أيام قليلة من ظهوره التلفزيوني الذي جدد فيه قناعته بأن ليبرون جيمس هو الأعظم في تاريخ اللعبة، في موقف يعكس رؤية مختلفة عن السردية السائدة التي تضع جوردان في القمة بلا منازع.

ويستند توماس في دفاعه عن مكانته التاريخية إلى سجل حافل بالإنجازات، أبرزها قيادته لفريق «باد بويز» ديترويت بيستونز إلى لقبين متتاليين في الدوري (1989 و1990). كان هذا الفريق رمزاً للصمود والتحدي، حيث نجح في إسقاط عمالقة تلك الحقبة، من بوسطن سيلتكس إلى لوس أنجلوس ليكرز، فضلاً عن التفوق المتكرر على شيكاغو بولز في مواجهات البلاي أوف خلال الثمانينيات، قبل أن يبلغ الأخير ذروته في التسعينيات.

لكن هذا الطرح لم يمر دون اعتراضات واسعة. فقد رأى عدد من المتابعين أن استخدام نتائج المواجهات ضد شيكاغو بولز في الثمانينيات يتجاهل السياق الفني لتلك المرحلة، حين كان فريق البولز لا يزال في طور البناء ولم يبلغ ذروة نضجه إلا مع نهاية العقد وبداية التسعينيات. كما اعتبر آخرون أن العودة المستمرة إلى مقارنة الذات بجوردان قد تُضعف من القيمة التاريخية المستقلة لتوماس، بدل أن تعززها، مشيرين إلى أن إنجازاته تتحدث عن نفسها دون الحاجة إلى مقارنات متكررة.

في المقابل، لا يمكن إنكار أن إيزياه توماس كان أحد أكثر اللاعبين تأثيراً في حقبة مليئة بالأساطير، وأن دوره في كسر هيمنة فرق كبرى وصناعة هوية تنافسية شرسة لبيستونز يظل ركناً أساسياً في تاريخ الدوري. لقد كان توماس لاعباً استثنائياً بمهاراته القيادية وقدرته على حسم المباريات، مما جعله أيقونة حقيقية في عصره.

تُبرز هذه الواقعة الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في تحليل وتفسير البيانات الرياضية، وحتى في إثارة الجدل حول القضايا التاريخية. فبينما يمكن للذكاء الاصطناعي معالجة كميات هائلة من الإحصائيات والمعايير الموضوعية، فإنه يواجه تحدياً في فهم العوامل البشرية غير الملموسة مثل الكاريزما، التأثير الثقافي، والقدرة على الأداء تحت الضغط النفسي الهائل، وهي عوامل غالباً ما تكون حاسمة في تحديد “الأعظم على الإطلاق”. هذا التفاعل بين التحليل الرقمي والرواية البشرية يفتح آفاقاً جديدة للنقاش، ويجعل من تقييم الأساطير عملية أكثر تعقيداً وديناميكية.

بين إعادة قراءة الماضي عبر الذكاء الاصطناعي، واستمرار الصراعات الرمزية بين نجوم الأمس، يبقى الجدل مفتوحاً: هل يمكن للأرقام والسياق التاريخي، بمساعدة التكنولوجيا، أن يعيدا ترتيب الذاكرة الجماعية؟ أم أن أساطير اللعبة ستظل رهينة الرواية الأكثر شيوعاً والتأثير العاطفي؟ المؤكد أن إيزياه توماس نجح -مرة أخرى- في إشعال نقاش لن يخبو قريباً، مؤكداً أن تاريخ NBA لا يزال غنياً بالقصص التي تستحق إعادة الاستكشاف، حتى لو كان ذلك بمساعدة روبوتات الدردشة.

spot_imgspot_img