spot_img

ذات صلة

السعودية واليونان: تعزيز الشراكة البرلمانية والاستراتيجية

التقى نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور مشعل السُّلمي، النائب الأول لرئيس البرلمان الهيليني أيونانسيس بلاكيوتاكيس في مقر البرلمان بالعاصمة الهيلينية أثينا، وذلك ضمن إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها إلى اليونان، بناءً على دعوة رسمية من نائب رئيس البرلمان الهيليني.

تأتي هذه الزيارة في سياق تاريخ طويل من العلاقات الودية التي تجمع المملكة العربية السعودية والجمهورية الهيلينية، والتي تمتد لأكثر من قرن من الزمان. هذه العلاقات، التي بدأت كروابط دبلوماسية تقليدية، تطورت بشكل ملحوظ لتصبح شراكة استراتيجية متعددة الأوجه، مدفوعة بالمصالح المشتركة والرغبة في تعزيز الاستقرار والازدهار في المنطقتين. لطالما كانت اليونان، بوابتها إلى أوروبا والبلقان، شريكاً مهماً للمملكة في سعيها لتوسيع نفوذها الدبلوماسي والاقتصادي. وفي المقابل، تمثل السعودية، بثقلها الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط، شريكاً حيوياً لليونان في تعزيز أمن الطاقة والاستثمار والتجارة.

خلال اللقاء، استعرض نائب رئيس البرلمان الهيليني أيونانسيس بلاكيوتاكيس العلاقات التاريخية بين السعودية والجمهورية الهيلينية، مؤكداً أن العلاقات الثنائية بين البلدين أصبحت علاقات إستراتيجية، لاسيما على الصعيد البرلماني. وأكد بلاكيوتاكيس على الأهمية الكبيرة للدبلوماسية البرلمانية في تعزيز العلاقات بين البلدين الصديقين، ودعمها في مختلف الأصعدة. مضيفاً أن المملكة العربية السعودية دولة رائدة لها مكانتها الكبيرة في المنطقة والعالم، إلى جانب ما تشهده من تطورات نوعية غير مسبوقة في كافة المجالات، معرباً عن تطلعه إلى مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وتعزيزها بما يخدم المصالح المشتركة.

من جانبه، نوه نائب رئيس مجلس الشورى الدكتور مشعل السُّلمي، بمرور 100 عام على تأسيس علاقات الصداقة بين المملكة والجمهورية الهيلينية، التي بلغت أعلى مراحلها بإنشاء مجلس الشراكة الإستراتيجية. مؤكداً أن مجلس الشورى يولي أهمية كبيرة لتطوير وتعزيز علاقات الصداقة مع البرلمان الهيليني، وتفعيل الدبلوماسية البرلمانية عبر الزيارات المتبادلة ولجان الصداقة البرلمانية، التي تلعب دوراً محورياً في بناء جسور التفاهم والتعاون بين الشعوب.

تكتسب هذه اللقاءات أهمية بالغة في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، حيث تسهم في تنسيق المواقف وتبادل الخبرات حول القضايا ذات الاهتمام المشترك. فتعزيز العلاقات بين السعودية واليونان لا يقتصر تأثيره على الجانبين فحسب، بل يمتد ليشمل الاستقرار الإقليمي في الشرق الأوسط وشرق البحر الأبيض المتوسط، حيث تلعب كلتا الدولتين أدواراً محورية في حفظ الأمن وتحقيق التنمية. على الصعيد الاقتصادي، تفتح هذه الشراكة آفاقاً واسعة للتعاون في قطاعات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والسياحة، والنقل البحري، والاستثمار في البنية التحتية، بما يتماشى مع رؤية السعودية 2030 الطموحة التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة. كما يمكن أن تسهم في تعزيز التبادل التجاري والثقافي، مما يعود بالنفع على شعبي البلدين.

وجرى خلال اللقاء، بحث ومناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك، خصوصاً ما يتعلق بالمجال البرلماني، وسبل تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية. وفي الختام، فإن استمرار الحوار البرلماني وتبادل الزيارات الرسمية يؤكد التزام البلدين بتعزيز شراكتهما الاستراتيجية، ووضع أسس متينة لمستقبل من التعاون المثمر الذي يخدم مصالحهما المشتركة ويسهم في تحقيق الأمن والازدهار على الصعيدين الإقليمي والدولي.

spot_imgspot_img