spot_img

ذات صلة

فهد عافت يغادر X: ضغط الديربي وصحة الشاعر تثير الجدل

فهد عافت يغادر منصة X: ضغط الديربي وصحة الشاعر تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية والأدبية

أثار الإعلامي والشاعر المعروف فهد عافت موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصة X (تويتر سابقاً)، بعد إغلاقه حسابه الشخصي بشكل مفاجئ. جاء هذا القرار قبيل مواجهة فريقه المفضل نادي النصر أمام غريمه التقليدي الهلال، في ديربي الرياض الذي انتهى بخسارة النصر بنتيجة 3/1، في مباراة مثقلة بالانفعالات والتحكيم المثير للجدل. لم يكن هذا الإغلاق مجرد انسحاب عادي، بل حمل في طياته رسالة إنسانية عميقة أثارت تساؤلات حول الضغوط التي يتعرض لها الشخصيات العامة في ظل الشغف الرياضي المتزايد.

قبل أن يُسدل الستار على حسابه، كتب عافت مدونة حملت بعداً إنسانياً مؤثراً كشف فيها عن معاناته، قائلاً: “بإذن الله يفوز النصر، لكني أعتذر منكم جميعاً.. أنا رجل أعاني من الضغط والسكر، ولم أعد قادراً على الاستمرار في منصة X.. وداعاً.” هذه الكلمات الصادقة ألقت الضوء على الجانب الإنساني وراء الشغف الرياضي، وكشفت عن التحديات الصحية التي قد يواجهها الأفراد تحت وطأة الضغط الجماهيري والإعلامي.

يُعد ديربي الرياض بين النصر والهلال أحد أبرز وأشد المواجهات الكروية في المنطقة، ليس فقط في السعودية بل في الشرق الأوسط بأكمله. تاريخياً، تتجاوز هذه المباريات مجرد منافسة رياضية لتصبح ساحة لاستعراض الهويات والولاءات الجماهيرية، مما يولد ضغطاً هائلاً على اللاعبين، المدربين، وحتى المشجعين والشخصيات العامة المرتبطة بالأندية. في هذا السياق، يصبح كل تعليق أو رد فعل محط أنظار الملايين، وتتضخم التوقعات والانتقادات بشكل غير مسبوق.

تُسهم منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها X، في تضخيم هذه الأجواء المشحونة. فما كان في السابق يقتصر على الصحف والقنوات التلفزيونية، أصبح الآن تفاعلاً لحظياً ومباشراً، حيث يتعرض المشاهير والشخصيات المؤثرة لوابل من التعليقات، سواء كانت إيجابية أو سلبية. هذا التعرض المستمر للضغط الرقمي يمكن أن يكون له تأثيرات سلبية كبيرة على الصحة النفسية والجسدية، وهو ما أشار إليه فهد عافت صراحةً في رسالته الوداعية.

لم يمر غياب عافت المفاجئ بهدوء، فآخر ما تركه كان كلمة: «وداعاً»، وهي كلمة بدت ثقيلة على محبيه، خصوصاً أنه طالما كتب ضد الوداع، وصاغ في قصائده معنى اللقاء والبقاء. ورأى كثيرون أن هدوء الخطوة يخفي زعلاً أكبر، كما عبّر الشاعر والإعلامي نايف الرشيدي، قائلاً: “ردة الفعل الهادئة معناها إن الزعل أكبر! قال وداعاً.. في آخر تغريدة له، وهو الذي يكره الوداع، وسنين الوداع، ومشاوير الوداع، قال “وداعاً”… وهو الذي خلق للقاء أجنحة من يقين، قال “وداعاً”… وهو الذي كتب يوماً: ومادام إن الزّعل مثل الرضا يبقيك في بالي، أنا ما أزعل و لا أرضى منْك، أنا أزعل عنْك و ارضابك!”

في المقابل، رأى بعض المتابعين أن إغلاق الحساب قبل انطلاق المباراة يفتح باب التساؤلات حول توقيت القرار ودوافعه، بعيداً عن نتيجة الديربي وحدها. وعلّق الناقد والشاعر مشعل الفوازي قائلاً: «للأسف منصة X تفقد أحد أهم أركانها الشعرية بخروج فهد عافت من المشهد»، فيما أجمع آخرون على أن عافت، بما يمتلكه من تجربة صحفية وذكاء مهني، يصعب أن يبتعد طويلاً عن الساحة، حتى وإن ضاق بالمشهد الرياضي أو التحكيمي أو الإعلامي.

تثير خطوة فهد عافت الصريحة حول تأثير الضغط على صحته نقاشاً أوسع حول مسؤولية المنصات الرقمية والمجتمعات الافتراضية تجاه صحة مستخدميها، خاصة الشخصيات العامة. قد يشكل هذا الانسحاب دعوة للتأمل في كيفية التعامل مع الشغف الرياضي بطريقة صحية، وضرورة إعطاء الأولوية للرفاهية الشخصية فوق متطلبات التفاعل المستمر. إنها رسالة قوية بأن الصحة لا تقدر بثمن، وأن التراجع عن الأضواء قد يكون ضرورياً للحفاظ عليها، مما قد يلهم آخرين لإعادة تقييم علاقتهم بالمنصات الرقمية.

وبين «وداع» مكتوب وغياب صامت، يبقى السؤال معلقاً: هل هو انسحاب نهائي… أم استراحة شاعر يعود بعدها بكلمات أقل ألماً وأكثر هدوءاً، حاملاً معه تجربة جديدة ورؤية مختلفة للعالم الرقمي؟

spot_imgspot_img