في خضم التكهنات المتزايدة حول مستقبل النجم الفرنسي نغولو كانتي، لاعب خط وسط نادي الاتحاد السعودي، خرج المدرب البرتغالي نونو كونسيساو ليرفض الخوض في تفاصيل سوق الانتقالات، مؤكداً على أهمية التزام اللاعبين وتركيزهم على هيبة النادي. يأتي هذا التصريح في أعقاب تقارير موثوقة، أبرزها ما نشره الصحفي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو عبر حسابه على منصة “X”، تفيد بوجود عرض تركي جاد من نادي فنربخشة للظفر بخدمات كانتي.
وأفاد رومانو بأن مسؤولي فنربخشة عقدوا اجتماعاً مباشراً مع وكيل أعمال كانتي، وقدموا عرضاً مبدئياً، وينتظرون حالياً موافقة اللاعب. وفي رده على هذه الشائعات، شدد كونسيساو على أن “أي لاعب يبقى مع الفريق يجب أن يتمتع بعقلية ناضجة، ويعمل من أجل هيبة النادي”، في إشارة واضحة إلى ضرورة التركيز والانضباط بعيداً عن ضجيج سوق الانتقالات. هذا الموقف يعكس فلسفة المدرب في بناء فريق متماسك وملتزم بأهدافه، بغض النظر عن الأسماء الفردية.
يُعد نغولو كانتي، الفائز بكأس العالم مع منتخب فرنسا وبطولات الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا مع تشيلسي وليستر سيتي، أحد أبرز لاعبي خط الوسط في العقد الأخير. انضم كانتي إلى الاتحاد في يونيو 2023 قادماً من تشيلسي بعقد يمتد لثلاثة مواسم حتى يونيو 2026، كجزء من موجة التعاقدات الكبرى التي شهدتها أندية دوري روشن السعودي، والتي استقطبت نجوماً عالميين مثل كريم بنزيما وفابينيو لتعزيز قوة الدوري ورفع مستواه التنافسي على الساحة العالمية. كان انتقاله يمثل إضافة نوعية لخط وسط العميد، بفضل قدراته الدفاعية الهائلة وقدرته على استعادة الكرات وتغطية مساحات واسعة.
تأتي هذه التطورات في سياق استراتيجية المملكة العربية السعودية الطموحة لتطوير قطاع كرة القدم، حيث استثمر صندوق الاستثمارات العامة السعودي بشكل كبير في الأندية الأربعة الكبرى، بما في ذلك الاتحاد، بهدف جعل دوري روشن واحداً من أقوى الدوريات في العالم. هذه الاستثمارات لم تقتصر على جلب اللاعبين فحسب، بل شملت أيضاً تطوير البنية التحتية والاحترافية للأندية. وبالتالي، فإن أي تحرك للاعب بحجم كانتي يحمل دلالات أوسع تتجاوز مجرد صفقة فردية، وقد يؤثر على الصورة العامة لمشروع الدوري السعودي.
من جانب آخر، يمثل نادي فنربخشة أحد أعرق الأندية التركية وأكثرها تتويجاً، ويسعى دائماً لتعزيز صفوفه بأسماء لامعة للمنافسة على لقب الدوري التركي الممتاز (السوبر ليغ) وتحقيق نتائج جيدة في المسابقات الأوروبية. استقطاب لاعب بقيمة كانتي سيكون بمثابة دفعة قوية للفريق التركي، ليس فقط على المستوى الفني داخل الملعب، بل أيضاً على مستوى التسويق وجذب الانتباه العالمي للدوري التركي. هذا الاهتمام يعكس التنافسية المتزايدة بين الدوريات المختلفة لاستقطاب أفضل المواهب.
إن ملف استمرار كانتي مع الاتحاد أو بيع عقده لم يحسم بعد، وعملية التفاوض مع نادي الاتحاد السعودي على مبلغ انتقال اللاعب ما زالت مستمرة، ولم تبرز أرقام واضحة للعقد أو قيمة الشراء. إن رحيل لاعب بقيمة كانتي قد يترك فراغاً كبيراً في خط وسط الاتحاد، ويتطلب من الإدارة البحث عن بديل بنفس الكفاءة، مما قد يؤثر على خطط الفريق للموسم القادم. وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، فإن مثل هذه الصفقات الكبرى تعكس ديناميكية سوق الانتقالات العالمية وتأثير القوى الاقتصادية الجديدة في تشكيل خريطة كرة القدم.
في النهاية، يبقى القرار النهائي معلقاً على موافقة اللاعب نفسه وعلى التوصل لاتفاق مالي بين الناديين. هذه المفاوضات المعقدة تسلط الضوء على التحديات التي تواجه الأندية في الحفاظ على نجومها أو اتخاذ قرارات استراتيجية لتعزيز مواردها المالية والفنية.


