spot_img

ذات صلة

الذهب يقترب من القياسي والفضة تتجاوز 90 دولاراً تاريخياً

شهدت أسواق المعادن الثمينة اليوم تحركات لافتة، حيث واصل الذهب صعوده ليقترب من مستوياته القياسية السابقة، في حين سجلت الفضة قفزة تاريخية غير مسبوقة، متجاوزة حاجز الـ 90 دولاراً للأوقية للمرة الأولى على الإطلاق. هذه التطورات تعكس حالة من عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، وتؤكد الدور المتزايد للمعادن النفيسة كملاذ آمن للمستثمرين في ظل التقلبات العالمية.

وبالتفصيل، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.6%، ليلامس مستويات 4615.85 دولار للأونصة بحلول الساعة 0211 بتوقيت جرينتش. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم فبراير بنسبة 0.5% لتصل إلى 4624 دولاراً. أما الفضة، فقد شهدت ارتفاعاً مذهلاً في المعاملات الفورية، متجاوزة 90 دولاراً للأوقية. ولم يقتصر الصعود على الذهب والفضة، بل امتد ليشمل معادن نفيسة أخرى؛ فقد صعد البلاتين بنسبة 3.5% إلى 2405.30 دولار، وزاد البلاديوم بنسبة 1.8% إلى 1873 دولاراً.

لطالما اعتبر الذهب الملاذ الآمن التقليدي في أوقات الأزمات الاقتصادية والسياسية. تاريخياً، يميل المستثمرون إلى اللجوء إليه لحماية ثرواتهم من التضخم وتقلبات العملات، خاصة الدولار الأمريكي. شهد الذهب ارتفاعات كبيرة خلال الأزمات المالية العالمية، مثل الأزمة المالية لعام 2008 وجائحة كوفيد-19، حيث يمثل مخزناً للقيمة لا يتأثر بشكل مباشر بقرارات البنوك المركزية أو السياسات الحكومية بنفس درجة تأثر العملات الورقية، مما يجعله أداة تحوط فعالة ضد المخاطر النظامية.

تتميز الفضة بكونها معدناً ذا استخدام مزدوج؛ فهي ليست مجرد أداة استثمارية ومخزن للقيمة مثل الذهب، بل هي أيضاً عنصر حيوي في العديد من الصناعات، بما في ذلك الإلكترونيات، الطاقة الشمسية، والطب. هذا الاستخدام الصناعي يجعل سعر الفضة أكثر تقلباً وتأثراً بالدورة الاقتصادية العالمية مقارنة بالذهب. ومع ذلك، في أوقات التضخم أو ضعف الدولار، غالباً ما تتبع الفضة مسار الذهب الصعودي، بل قد تتفوق عليه في بعض الأحيان نظراً لسوقها الأصغر وحساسيتها العالية للتغيرات في العرض والطلب، مما يمنحها إمكانات نمو أكبر في ظروف معينة.

يُعزى الارتفاع الحالي في أسعار المعادن الثمينة إلى عدة عوامل رئيسية. من أبرزها المخاوف المتزايدة بشأن التضخم العالمي، حيث تسعى البنوك المركزية جاهدة للسيطرة على ارتفاع الأسعار، مما يدفع المستثمرين للبحث عن أصول تحافظ على قيمتها. كما تلعب التوترات الجيوسياسية دوراً مهماً في دفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر ضعف الدولار الأمريكي، إذا استمر، بشكل إيجابي على أسعار الذهب والفضة، حيث يصبح شراؤهما أرخص لحاملي العملات الأخرى. هذا الارتفاع له تداعيات واسعة؛ فهو يزيد من تكلفة المجوهرات والمنتجات الصناعية التي تعتمد على الفضة والبلاتين والبلاديوم، ويؤثر على قرارات الاستثمار للمحافظ المالية الكبيرة والصغيرة على حد سواء، مما قد يدفع المزيد من رؤوس الأموال نحو هذه الأصول في ظل بيئة اقتصادية غير مستقرة.

في الختام، يشير الأداء القوي للذهب والفضة، وتسجيل الفضة لمستويات قياسية جديدة، إلى تحول في ديناميكيات السوق العالمية. ومع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي، من المرجح أن تظل المعادن الثمينة محط أنظار المستثمرين، مما يؤكد مكانتها كركيزة أساسية في استراتيجيات التحوط ضد المخاطر وحماية الثروات على المدى الطويل.

spot_imgspot_img