spot_img

ذات صلة

إيران تعزز حماية منشآتها الحيوية: استعداد لحرب شاملة؟

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية والتهديدات الأمريكية المتكررة بالتحرك العسكري، كشفت تقديرات استخباراتية إسرائيلية عن صدور أوامر إيرانية عاجلة لتعزيز حماية منشآت الكهرباء والمياه والاتصالات الحيوية. هذا التحرك الاستراتيجي يشير إلى استعداد طهران لسيناريو “حرب شاملة” محتملة، مما يعكس قلقاً متزايداً من تصعيد قد يطال البنية التحتية المدنية.

خلفية تاريخية لتصاعد التوترات

تأتي هذه التطورات في سياق تاريخ طويل من التوتر بين إيران والولايات المتحدة، والذي شهد فصولاً متعددة من المواجهة غير المباشرة والعقوبات الاقتصادية المشددة. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات قاسية بهدف خنق الاقتصاد الإيراني وإجبار طهران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي والصاروخي ونفوذها الإقليمي. وقد أدت هذه السياسات إلى سلسلة من الحوادث الأمنية في المنطقة، بما في ذلك الهجمات على ناقلات النفط ومنشآت نفطية، واستهداف قواعد عسكرية، مما زاد من حدة التوتر ودفع المنطقة إلى حافة الصراع في عدة مناسبات.

تحول في الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية

وفقاً لموقع “نتسيف” الإسرائيلي، فإن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية قد شهدت تحولاً لافتاً. فبدلاً من التركيز التقليدي على حماية القواعد الصاروخية والمنشآت العسكرية، انتقل الاهتمام بشكل كبير إلى تأمين شبكات الطاقة وخزانات المياه والسدود. هذا التغيير يعكس إدراكاً إيرانياً متزايداً بأن أي مواجهة مستقبلية قد لا تقتصر على الأهداف العسكرية التقليدية، بل قد تشمل أيضاً هجمات سيبرانية أو تقليدية تستهدف تعطيل الخدمات الأساسية للمواطنين، مما قد يؤدي إلى شل الحياة العامة وإثارة الفوضى. هذا التحول يشير إلى استعداد إيران لمواجهة تهديدات غير تقليدية، وربما يهدف إلى ردع أي هجوم محتمل من خلال إظهار الاستعداد لحماية الجبهة الداخلية.

توقف التواصل المباشر وتحذيرات إيرانية

في ظل هذه الأجواء المشحونة، أعلن مسؤول إيراني رفيع المستوى أن التواصل المباشر مع واشنطن قد توقف تماماً، مما يغلق أحد قنوات تخفيف التصعيد المحتملة. وأضاف المسؤول أن طهران طلبت من زعماء دول في المنطقة التدخل لمنع التصعيد الأمريكي، محذرة في الوقت ذاته من أنها ستستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة إذا تعرضت لهجوم. هذه التحذيرات تعكس سياسة الردع الإيرانية وتؤكد على استعدادها للرد بقوة على أي عدوان، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.

تهديدات أمريكية مرتبطة بالاحتجاجات الداخلية

من جانبه، ربط الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خلال تصريحات سابقة، التحرك العسكري الوشيك ضد إيران بحجم القمع الذي يواجهه المتظاهرون داخل البلاد، مؤكداً أن ما يحدث في إيران كان على رأس أولوياته. وقد وجه ترامب رسائل تحذيرية للقيادة الإيرانية، مذكراً إياها بتبعات مواجهاته السابقة معها، وداعياً إلى الالتزام بما وصفه بـ “حسن التصرف”. وتوعد ترامب باتخاذ “إجراءات قوية جداً” إذا بدأت إيران بإعدام المحتجين شنقاً، دون أن يوضح طبيعة هذه الإجراءات. هذه التصريحات تظهر كيف أن الوضع الداخلي في إيران يمكن أن يتشابك مع التوترات الخارجية، مما يزيد من الضغوط على النظام الإيراني.

الوضع الداخلي: قمع الاحتجاجات ومحاكمات سريعة

على الصعيد الداخلي، تعهد رئيس السلطة القضائية في إيران، غلام حسين محسني إجئي، بإجراء محاكمات سريعة للمشتبه بهم الموقوفين في إطار المظاهرات التي تصفها السلطات بـ “أعمال شغب”. وقد نقل التلفزيون الرسمي عن إجئي قوله خلال زيارة لسجن يعتقل فيه متظاهرون: “إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه قبل حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة”. وأكدت وكالات الأنباء الإيرانية أن المحاكمات يجب أن تكون علنية، مشيرة إلى أن إجئي أمضى ساعات في مراجعة الملفات. هذه الإجراءات القضائية السريعة، إلى جانب التقارير عن عمليات إعدام وشيكة، مثل حالة عرفان سلطاني البالغ 26 عاماً، الذي كان من المقرر إعدامه في 14 يناير وفقاً لوزارة الخارجية الأمريكية، تثير قلقاً دولياً واسعاً بشأن حقوق الإنسان في إيران وتزيد من حدة الانتقادات الدولية الموجهة لطهران.

التأثيرات المحتملة على المنطقة والعالم

إن أي تصعيد عسكري بين إيران والولايات المتحدة أو حلفائها سيكون له تداعيات كارثية على المنطقة والعالم. فمن شأن ذلك أن يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق النفط العالمية، نظراً لموقع إيران الاستراتيجي على مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لشحن النفط. كما يمكن أن يؤجج الصراعات الإقليمية القائمة ويزعزع استقرار دول الجوار، مما يؤدي إلى موجات جديدة من اللاجئين وتفاقم الأزمات الإنسانية. على الصعيد الدولي، قد تنجر قوى عالمية أخرى إلى الصراع، مما يحول التوترات الإقليمية إلى أزمة عالمية أوسع نطاقاً. لذا، فإن الدعوات إلى ضبط النفس والبحث عن حلول دبلوماسية تظل حاسمة لتجنب كارثة محتملة.

spot_imgspot_img