spot_img

ذات صلة

السيسي يؤكد رفض مصر للمساس بأمن السودان واستقراره

القاهرة، مصر – أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله كبير مستشاري رئيس الولايات المتحدة الأمريكية للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، رفض مصر القاطع لأية محاولات للنيل من أمن السودان واستقراره، مشددًا على أن بلاده لن تسمح بحدوث ذلك. يأتي هذا الموقف تأكيدًا على الارتباط العضوي والتاريخي بين الأمن القومي للبلدين الشقيقين، والذي يمثل حجر الزاوية في السياسة الخارجية المصرية تجاه جارتها الجنوبية.

جاء اللقاء، الذي عُقد اليوم (الأربعاء)، بحضور وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين في الخارج الدكتور بدر عبد العاطي، ورئيس المخابرات العامة المصرية اللواء حسن رشاد، بالإضافة إلى مسؤولين أمريكيين، في إطار الجهود الدبلوماسية المستمرة لتهدئة الأوضاع في المنطقة. وتكتسب هذه المباحثات أهمية خاصة في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها السودان، والتي بدأت تتصاعد بشكل كبير منذ اندلاع الصراع المسلح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، مما أدى إلى أزمة إنسانية واسعة النطاق وتداعيات أمنية خطيرة.

وبحسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، أعرب الرئيس السيسي عن تقديره لحرص الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على إنهاء الحرب في السودان، مؤكدًا دعم مصر لكافة المساعي الإقليمية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار في السودان الشقيق. وشدد في هذا الصدد على موقف مصر الثابت والداعم لسيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه، وهو مبدأ أساسي تلتزم به مصر انطلاقًا من إيمانها بأن استقرار السودان هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأسرها.

تاريخيًا، ترتبط مصر والسودان بعلاقات عميقة ومتجذرة تمتد لآلاف السنين، تتجاوز مجرد الجغرافيا لتشمل الروابط الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ويعد نهر النيل شريان الحياة المشترك الذي يربط مصير البلدين. لطالما كانت مصر داعمًا رئيسيًا لاستقرار السودان ووحدته، مدركة أن أي اضطراب في السودان يلقي بظلاله مباشرة على الأمن القومي المصري، سواء من حيث تدفق اللاجئين، أو أمن الحدود، أو التأثير على الملاحة في النيل، أو حتى التداعيات الاقتصادية والسياسية الإقليمية.

كما أوضح المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، أنه تم التباحث أيضاً حول الأوضاع في عدد من دول المنطقة الأخرى، حيث شهد اللقاء توافقًا في رؤى البلدين حول ضرورة خفض التصعيد وتعزيز العمل المشترك من أجل إيجاد حلول سياسية لمختلف الأزمات التي تمر بها دول المنطقة. يهدف هذا التوافق إلى تعزيز السلم والاستقرار الإقليميين، والحفاظ على سيادة الدول ووحدة أراضيها وصون مقدرات شعوبها، وهو ما يعكس رؤية مشتركة لأهمية الدبلوماسية والحلول السلمية في مواجهة التحديات المعقدة.

وفيما يخص قضية المياه، شدد الرئيس المصري على ما يمثله الأمن المائي المصري من قضية وجودية وأولوية قصوى بالنسبة لمصر، فضلا عن ارتباطه المباشر بالأمن القومي المصري. وتأتي هذه النقطة في صميم اهتمامات مصر، خاصة مع التحديات المتعلقة بإدارة موارد النيل والتغيرات المناخية، مما يجعل التعاون الإقليمي والدولي في هذا الملف أمرًا حيويًا لضمان استقرار المنطقة بأكملها.

ويُتوقع أن يكون لتأكيد مصر على رفضها أي مساس بأمن السودان تأثيرات متعددة. على الصعيد المحلي المصري، يعزز هذا الموقف الشعور بالأمن ويؤكد التزام القيادة بحماية المصالح الوطنية. إقليميًا، يرسل رسالة قوية إلى الأطراف المتصارعة في السودان وإلى القوى الإقليمية الأخرى بضرورة احترام سيادة السودان ووقف التدخلات التي قد تزيد من تعقيد الأزمة. دوليًا، يعزز هذا الموقف الدور المصري كلاعب رئيسي في استقرار المنطقة ويدعم الجهود الدولية الرامية لإيجاد حل سلمي للصراع السوداني، ويؤكد على أهمية التنسيق مع الشركاء الدوليين مثل الولايات المتحدة لضمان تحقيق هذه الأهداف.

وتم التأكيد خلال اللقاء على أهمية عقد النسخة الثانية من المنتدى الاقتصادي المصري – الأمريكي خلال عام 2026، فضلاً عن ضرورة زيادة التشاور والتنسيق بين البلدين في مختلف الملفات الإقليمية، وعلى رأسها الأوضاع في السودان وليبيا والقرن الأفريقي، تحقيقاً للاستقرار في المنطقة. هذه الخطوات تعكس الرغبة المشتركة في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين مصر والولايات المتحدة لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق الازدهار والسلام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

spot_imgspot_img