spot_img

ذات صلة

نائب أمير تبوك يشيد بتسامح العطوي: التنازل عن قاتل الابن

صورة تعبيرية عن التسامح

في لفتة إنسانية عميقة تعكس أسمى معاني التسامح والعفو، استقبل صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سعود بن عبدالله بن فيصل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة تبوك، في القصر الحكومي مساء أمس، المواطن زايد سالم خضر العطوي. جاء هذا الاستقبال لتكريم العطوي على مبادرته النبيلة وغير المسبوقة بالتنازل عن قاتل ابنه لوجه الله تعالى، في خطوة لاقت إشادة واسعة وتأكيداً على القيم الأصيلة للمجتمع السعودي.

وقد ثمن نائب أمير منطقة تبوك هذه المبادرة العظيمة، مشيدًا بما قام به المواطن زايد العطوي من عمل إنساني جليل، مؤكداً أن هذا التنازل لوجه الله تعالى هو عمل عظيم الأجر والثواب في الدنيا والآخرة. وأشار سموه إلى أن هذه البادرة ليست مجرد فعل فردي، بل هي تجسيد حي لصفات التسامح والعفو والرحمة التي يتحلى بها أبناء المجتمع السعودي، والتي تُعد ركيزة أساسية في نسيجه الاجتماعي.

تأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء على مبدأ العفو في الشريعة الإسلامية، الذي يمنح أولياء الدم الحق في القصاص أو قبول الدية أو العفو لوجه الله تعالى. ففي الإسلام، يُعد العفو عند المقدرة من أسمى مراتب الإحسان، ويحث القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة على التسامح والصفح، لما لهما من أثر بالغ في إصلاح ذات البين وتطهير النفوس وتجاوز الأحقاد. وقد دأبت المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها، على ترسيخ هذه القيم النبيلة، حيث تشجع القيادة الرشيدة المواطنين على التحلي بها، وتدعم جهود الصلح بين الأطراف المتخاصمة، وغالباً ما يتدخل أصحاب السمو الأمراء وشيوخ القبائل لتقريب وجهات النظر وتشجيع العفو في قضايا القصاص.

إن مبادرة المواطن زايد العطوي لا تقتصر آثارها على الجانب الفردي أو الأسري فحسب، بل تمتد لتشمل المجتمع ككل. فعلى الصعيد المحلي، تعزز مثل هذه المبادرات روح التآخي والتكافل بين أفراد المجتمع، وتساهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وسلماً، حيث يرى الجميع أن العفو قادر على تجاوز أعمق الجراح. كما أنها تبعث برسالة قوية حول قوة الإيمان والصبر والاحتساب عند الله، مما يلهم الآخرين للسير على هذا النهج في حل النزاعات والخلافات.

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن هذه المبادرة الإنسانية تعكس صورة مشرقة للمملكة العربية السعودية، وتبرز قيمها الأصيلة المستمدة من تعاليم الإسلام السمحة. ففي عالم يضج بالصراعات والنزاعات، تقدم المملكة نموذجاً يحتذى به في كيفية التعامل مع القضايا الشائكة بروح من التسامح والعدالة والرحمة، مما يعزز مكانتها كدولة رائدة في نشر قيم السلام والتعايش. إنها رسالة واضحة بأن العدل لا يتعارض مع الرحمة، وأن العفو يمكن أن يكون أقوى من الانتقام في بناء المجتمعات.

من جانبه، أعرب المواطن زايد العطوي عن خالص شكره وتقديره لأمير منطقة تبوك ونائبه على اهتمامهم المستمر بأهالي المنطقة، وعلى دعمهم وتشجيعهم لمثل هذه الأعمال الخيرة. وسأل المولى القدير أن يتقبل منه هذا العمل ويجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجزيه خير الجزاء.

تظل قصة المواطن زايد العطوي مثالاً حياً على أن التسامح والعفو هما من أقوى الأدوات لبناء مجتمعات متماسكة ومستقرة، وأن القيم الإسلامية الأصيلة لا تزال تشكل نبراساً يهتدي به أبناء المملكة في تعاملاتهم، مما يعكس قوة الإيمان وسمو الأخلاق في مواجهة أصعب التحديات.

spot_imgspot_img