
تحت رعاية كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، يستعد ميدان الجنادرية التاريخي في مدينة الرياض لاستضافة النسخة الثالثة من مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن، الذي ينطلق يوم الجمعة الموافق 23 يناير 2026م. ويعد هذا المحفل الرياضي والثقافي الضخم أحد أبرز الفعاليات على الأجندة الوطنية، حيث يخصص جوائز مالية تتجاوز 75 مليون ريال سعودي، مما يعكس الأهمية الكبرى التي توليها المملكة لهذه الرياضة التراثية العريقة.
وبهذه المناسبة، عبّر صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن تركي بن فيصل، وزير الرياضة ورئيس اللجنة الأولمبية والبارالمبية السعودية، عن بالغ الامتنان والتقدير لخادم الحرمين الشريفين على رعايته الكريمة لهذا الحدث البارز، مؤكداً على اهتمامه الدائم بتطوير القطاع الرياضي في المملكة بشتى أشكاله.
وأوضح سمو وزير الرياضة أن «سباقات الهجن تُمثل عنصراً جوهرياً من الموروث الثقافي والتاريخي العميق للمملكة، وتجسد أصالة الهوية الوطنية الراسخة. وقد حظيت هذه الرياضة التراثية بعناية ودعم كبيرين من خادم الحرمين الشريفين؛ إيماناً بأهمية الحفاظ على هذا الإرث الأصيل وتطويره ليواكب العصر مع الاحتفاظ بروحه الأصيلة».
تُعد الهجن جزءاً لا يتجزأ من النسيج الثقافي والتاريخي لشبه الجزيرة العربية، حيث ارتبطت حياة البدو الرحّل بها لقرون طويلة، فكانت وسيلة النقل الأساسية، ومصدراً للغذاء، ورفيقة في الحروب والترحال. ومن هذا الارتباط العميق، نشأت سباقات الهجن كتقليد عريق يعكس مهارة الفرسان وقوة المطايا، وتطور مع الزمن من منافسات قبلية بسيطة إلى رياضة منظمة تحظى بشعبية جارفة واهتمام كبير في دول الخليج العربي. لطالما كانت هذه السباقات محفلاً اجتماعياً وثقافياً يجمع الناس، ويبرز قيم الشجاعة والصبر والفروسية، مما يجعلها أكثر من مجرد رياضة، بل احتفالاً حياً بالتراث.
وأضاف سمو وزير الرياضة أن «الاهتمام السامي لم يقتصر على الصعيد المحلي فحسب، بل كان له دور محوري في دفع هذه الرياضة نحو آفاق أرحب، متجاوزةً الحدود المحلية والإقليمية لتصل إلى العالمية، إذ بات هذا الحدث عالمياً باستقطابه العديد من المشاركين من مختلف دول العالم». ويتماشى هذا التوجه العالمي بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 الطموحة، التي تسعى إلى تعزيز مكانة المملكة كوجهة رياضية وثقافية عالمية رائدة. فالمهرجان لا يقتصر على كونه حدثاً رياضياً فحسب، بل هو منصة لعرض التراث السعودي الغني للعالم، وجذب الاستثمارات، وتنشيط السياحة، مما يسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني.
وأوضح سموه أن الرعاية الملكية أسهمت في تحقيق نقلة نوعية في تنظيم هذه السباقات، عبر تطوير البنى التحتية للميدان، وتطبيق أحدث التقنيات التنظيمية، ورصد جوائز كبرى جعلت من المهرجان منصة جذب عالمية. وأشار إلى أنه بفضل هذا الدعم المستمر، تحولت سباقات الهجن من نشاط تقليدي إلى حدث رياضي واقتصادي وثقافي بارز. فإلى جانب الجوائز المالية الضخمة التي تجذب كبار الملاك والمضمرين، يخلق المهرجان حراكاً اقتصادياً واسعاً يشمل قطاعات الضيافة، والنقل، وتجارة مستلزمات الهجن، والخدمات اللوجستية، ويوفر فرص عمل موسمية ودائمة، مما يعزز التنمية المحلية. كما أن ميدان الجنادرية، الذي يستضيف المهرجان، يحمل في طياته قيمة تاريخية وثقافية كبيرة، كونه شاهداً على العديد من الفعاليات الوطنية الكبرى، مما يضيف بعداً آخر لأهمية هذا الحدث.
ويحظى مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن باهتمام كبير، كونه من أكبر البطولات في سباقات الهجن وأبرزها، بما يتضمنه من منافسات قوية وحضور كبير وبارز لمحبي هذه الرياضة العريقة، الأمر الذي يجسّد مكانته المرموقة في بطولات سباقات الهجن على المستويات كافة، المحلية منها والإقليمية والدولية.
يذكر أن النسخة الأولى من المهرجان أقيمت في عام 2024، وشهدت مشاركة أكثر من 2,000 مالك هجن بـ6,869 مطية، واستقطبت مشاركين من 13 دولة. فيما شهدت النسخة الثانية من المهرجان عام 2025 نموّاً ملحوظاً في الأرقام، وارتفع عدد الملاك إلى 2,112 مالكاً، وعدد المطايا إلى 7,300 مطية، وزاد عدد الدول المشاركة إلى 16 دولة، مما يؤكد تزايد الاهتمام العالمي بالحدث عاماً بعد عام.
مع تزايد أعداد المشاركين والدول الممثلة عاماً بعد عام، يؤكد مهرجان خادم الحرمين الشريفين للهجن مكانته كأحد أبرز الفعاليات الرياضية التراثية على الأجندة العالمية، ويجسد التزام المملكة بالحفاظ على موروثها الثقافي الأصيل وتطويره ليواكب أحدث المعايير العالمية، مقدماً تجربة فريدة تجمع بين عراقة الماضي وإشراقة المستقبل.


