في إنجاز طبي نوعي يؤكد على الكفاءة المتزايدة للقطاع الصحي في المملكة، نجح فريق الجراحة العامة بمستشفى العيدابي العام، التابع لتجمع جازان الصحي، في وضع حد لمعاناة سيدة كانت تشكو من آلام بطنية مزمنة ومبرحة. كشفت الفحوصات الدقيقة، بما في ذلك الأشعة المقطعية والمخبرية، عن وجود كيس كلابي ضخم وموقع معقد في الكبد، تحديدًا في الجزأين السابع والثامن، وبحجم 8×6 سم، مما يشكل تحديًا جراحيًا كبيرًا نظرًا لقربه من الحجاب الحاجز.
تفصيلاً، حضرت المريضة إلى المستشفى وهي تعاني من آلام شديدة ومستمرة في البطن، مما استدعى إجراء سلسلة من الفحوصات الشاملة. أكدت هذه الفحوصات التشخيص الأولي بوجود كيس كلابي كبير الحجم في الكبد، وهو ما كان يسبب لها هذه الآلام ويعيق جودة حياتها اليومية.
على الفور، قام الفريق الطبي الجراحي المتخصص بوضع خطة علاجية متكاملة ومحكمة. شملت هذه الخطة مرحلة أولية من العلاج الدوائي المضاد للطفيليات، بهدف تقليل حجم الكيس والحد من نشاط الطفيل قبل التدخل الجراحي. تلا ذلك إجراء عملية جراحية دقيقة ومعقدة باستخدام تقنية المنظار الجراحي الحديثة، التي مكنت الأطباء من إزالة الكيس الكلابي بنجاح تام، ولله الحمد. وقد تكللت العملية بالنجاح الباهر، وغادرت المريضة المستشفى بعد فترة وجيزة من التعافي التام، لتستعيد صحتها وعافيتها.
يُعد الكيس الكلابي، أو داء المشوكات (Echinococcosis)، مرضًا طفيليًا خطيرًا ينتج عن الإصابة بيرقات الدودة الشريطية من جنس المشوكة (Echinococcus). ينتشر هذا المرض بشكل خاص في المناطق التي تشهد تربية واسعة للماشية مثل الأغنام والماعز، حيث تُعد الكلاب هي المضيف النهائي للطفيلي، وتنتقل العدوى إلى البشر عن طريق تناول الأطعمة أو المياه الملوثة ببيض الطفيل، أو عن طريق الاتصال المباشر بالحيوانات المصابة. غالبًا ما تتطور الأكياس في الكبد والرئتين، وقد تبقى صامتة لسنوات قبل أن تظهر الأعراض، مما يجعل التشخيص المبكر أمرًا حيويًا.
تُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بما في ذلك أجزاء من المملكة العربية السعودية، من المناطق الموبوءة بهذا المرض. تكمن خطورة الكيس الكلابي في نموه التدريجي وتسببه في ضغط على الأعضاء المحيطة، وفي حال تمزقه، قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل الصدمة التحسسية (anaphylactic shock) أو انتشار الطفيليات إلى أجزاء أخرى من الجسم. لذا، فإن التدخل الجراحي الدقيق، خاصة في الحالات المعقدة كحالة هذه السيدة، يُعد ضروريًا لإنقاذ حياة المريض وتجنب المضاعفات.
إن نجاح هذه الجراحة المعقدة في مستشفى العيدابي العام لا يمثل مجرد إنهاء لمعاناة مريضة واحدة، بل هو دليل ساطع على التطور المستمر في القدرات الطبية والجراحية داخل تجمع جازان الصحي والمملكة ككل. استخدام المنظار الجراحي في مثل هذه الحالات المعقدة، التي تتطلب مهارة عالية ودقة متناهية، يعكس التزام المستشفى بتبني أحدث التقنيات العلاجية وتوفير رعاية صحية متقدمة للمواطنين. هذا الإنجاز يعزز ثقة المجتمع في الخدمات الصحية المحلية ويقلل الحاجة للسفر لتلقي العلاج في مراكز متخصصة خارج المنطقة، مما يساهم في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030 في تطوير قطاع صحي حيوي وفعال.
كما يسلط هذا النجاح الضوء على أهمية التوعية الصحية بمخاطر الأمراض الطفيلية وكيفية الوقاية منها، مثل النظافة الشخصية الجيدة، وغسل الخضروات والفواكه جيدًا، وتجنب ملامسة الحيوانات الضالة، والحرص على صحة الحيوانات الأليفة. إن القدرة على التعامل مع حالات جراحية بهذا التعقيد محليًا يؤكد على أن مستشفى العيدابي العام وتجمع جازان الصحي يسيران بخطى ثابتة نحو التميز، ويقدمان نموذجًا يحتذى به في تقديم الرعاية الصحية الشاملة والمتطورة.


