مصر تستهدف 4.9% عجزًا بالموازنة: خطة طموحة للاستقرار المالي والنمو المستدام
في خطوة تعكس التزامها الراسخ بتعزيز الاستقرار الاقتصادي والمالي، شددت وزارة المالية المصرية على استمرار الحفاظ على الانضباط المالي، مستهدفة خفض عجز الموازنة ليكون في مستويات 4.9% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي 2026/2027، مع الحفاظ على هذه النسبة ذاتها على المدى المتوسط. يأتي هذا التوجه ضمن إطار استراتيجي أوسع يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.
تأتي هذه الأهداف الطموحة في سياق جهود مصر المستمرة لإصلاح هيكلها الاقتصادي، الذي شهد تحديات كبيرة خلال السنوات الماضية، بما في ذلك ارتفاع مستويات الدين العام، ومعدلات التضخم، وتأثيرات الصدمات الاقتصادية العالمية مثل جائحة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا. هذه العوامل أدت إلى ضغوط على الموازنة العامة للدولة، مما جعل الحاجة إلى سياسات مالية حكيمة أكثر إلحاحًا. لطالما كانت إدارة الدين العام وعجز الموازنة من الركائز الأساسية لأي برنامج إصلاح اقتصادي ناجح، وتسعى مصر من خلال هذه الأهداف إلى تعزيز ثقة المستثمرين المحليين والدوليين.
وأشارت الوزارة، في منشور إعداد الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 والإطار الموازني متوسط المدى، إلى استمرارها في تحقيق فوائض أولية حتى العام المالي 2029/2030. يُعد تحقيق الفائض الأولي مؤشرًا حيويًا على قدرة الدولة على تغطية نفقاتها الجارية دون اللجوء إلى الاقتراض الجديد، مما يسهم بشكل مباشر في خفض مستويات الدين العام وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي للموازنة العامة للدولة، وبالتالي ضمان الأمان المالي للأجيال الحالية والمستقبلية.
مسار نزولي للمديونية
ولفتت الوزارة إلى استمرار المسار النزولي لنسبة دين أجهزة الموازنة العامة للناتج المحلي، مع استهداف خفض المديونية إلى ما يقرب من 75.5% من الناتج المحلي بمشروع موازنة العام المالي 2026/2027، على أن يصل لنحو 68% بنهاية العام المالي 2029/2030. هذا التخفيض المستهدف في نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي يعكس التزامًا قويًا بتحسين التصنيف الائتماني لمصر وتقليل مخاطر الدين السيادي، مما يفتح الباب أمام تكلفة اقتراض أقل وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
كما نوهت الوزارة إلى أنه من المستهدف إطالة عمر دين أجهزة الموازنة ليكون في حدود 4.5 – 5 سنوات في المدى المتوسط بدلاً من 3.5 سنة في الوقت الحالي. تهدف هذه الخطوة إلى تخفيض الضغط على الحاجة إلى التمويل السريع، مما يتطلب خفض إصدارات الأذون (الأدوات قصيرة الأجل) واستبدالها بإصدار السندات الحكومية المتنوعة متوسطة وطويلة الأجل. هذا التحول الاستراتيجي في إدارة الدين يساهم في استقرار الأسواق المالية ويقلل من تقلبات أسعار الفائدة، كما يستهدف أدوات دين جديدة لتوسيع قاعدة المستثمرين وجذب سيولة إضافية لسوق الأوراق المالية الحكومية لتخفيض تكلفة خدمة الدين.
تأثيرات إيجابية على الاقتصاد والمواطن
تستهدف الحكومة المصرية خلال السنوات المالية القادمة الاستمرار في خفض دين أجهزة الموازنة، ومن المتوقع أن يؤدي هذا الخفض التدريجي في معدلات الدين إلى تحقيق تحسن ملموس في استدامة المالية العامة وزيادة قدرتها على التعامل مع التغيرات والتحديات التي قد يتعرض لها الاقتصاد المحلي والعالمي في المستقبل. إن استقرار المالية العامة هو حجر الزاوية لتحقيق النمو الاقتصادي الشامل والمستدام.
علاوة على ذلك، سيسهم انخفاض الدين في زيادة تنافسية الاقتصاد المصري عن طريق المساهمة في خلق مناخ يساعد على خفض معدلات التضخم وأسعار الفائدة، وهو ما ينعكس إيجابًا على القدرة الشرائية للمواطنين وتكاليف الاقتراض للشركات. هذا بدوره يدعم زيادة استثمارات القطاع الخاص، ويشجع على التوسع في المشروعات، ويخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة، مما يعزز مستويات المعيشة ويحقق رفاهية اقتصادية أوسع للمجتمع المصري ككل. على الصعيد الإقليمي والدولي، تعزز هذه الإجراءات من مكانة مصر كوجهة استثمارية جاذبة ومستقرة، مما يدعم دورها كقوة اقتصادية محورية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.


