أعلن فيليبو غوري، رئيس المصرفية العالمية في جي بي مورغان، عن توقعات متفائلة لمستقبل أسواق الاندماج والاستحواذ (M&A) والاكتتابات العامة الأولية (IPOs)، مشيراً إلى أن تنظيمات أمريكية جديدة ستفتح الباب أمام صفقات لم تكن ممكنة في السابق. هذه التوقعات، التي جاءت في مقابلة مع «العربية Business»، ترسم صورة إيجابية للنشاط المالي العالمي في السنوات القادمة.
توقع غوري أن يشهد العام الحالي زخماً إيجابياً في صفقات الاندماج والاستحواذ، مستفيداً من الانتعاش الذي شهدته الأسواق في الربع الأخير من العام الماضي. والأكثر إثارة هو توقعه بأن تتجاوز قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ حاجز الـ 100 مليار دولار بحلول عام 2026. هذا الرقم يعكس ثقة كبيرة في تعافي الأسواق وقدرتها على استيعاب صفقات ضخمة، مدفوعة بعوامل اقتصادية وتنظيمية محفزة.
تُعد صفقات الاندماج والاستحواذ محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وتطور الشركات. فهي تسمح للشركات بتوسيع نطاق عملياتها، اكتساب تقنيات جديدة، دخول أسواق جديدة، أو تحقيق وفورات الحجم. تاريخياً، تتأثر هذه الصفقات بالدورات الاقتصادية، حيث تزدهر في فترات النمو الاقتصادي والاستقرار، وتتباطأ خلال فترات عدم اليقين. التوقعات الحالية من جي بي مورغان تشير إلى دخول مرحلة جديدة من الثقة والنشاط، مما يعكس تحسناً في بيئة الأعمال العالمية.
أحد العوامل المحورية التي أشار إليها غوري هي «التنظيمات الأمريكية الجديدة» التي ستتيح صفقات لم تكن ممكنة سابقاً. على الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل هذه التنظيمات، إلا أنها غالباً ما تشمل تعديلات في قوانين مكافحة الاحتكار، أو تسهيلات في الإجراءات التنظيمية، أو حوافز مالية تهدف إلى تشجيع الاستثمار والنمو. مثل هذه التغييرات التشريعية يمكن أن تزيل الحواجز أمام الاندماجات الكبيرة وتسرع من وتيرة إتمام الصفقات، مما يخلق بيئة أكثر ديناميكية للشركات والمستثمرين.
بالإضافة إلى صفقات الاندماج والاستحواذ، توقع غوري أيضاً «عودة قوية لسوق الاكتتابات العامة» خلال عام 2026. تُعتبر الاكتتابات العامة مؤشراً حيوياً على صحة السوق وثقة المستثمرين. فبعد فترة من التباطؤ النسبي، حيث فضلت العديد من الشركات تأجيل طرح أسهمها للاكتتاب بسبب تقلبات السوق وارتفاع أسعار الفائدة، فإن عودة قوية لسوق الاكتتابات تشير إلى استقرار الأسواق وتحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين. هذا يعني أن الشركات التي أجلت خططها لسنوات قد تجد الآن الظروف مواتية للطرح العام، مما يوفر سيولة كبيرة ويعزز من فرص النمو.
إن هذه التوقعات من مؤسسة مالية بحجم جي بي مورغان تحمل أهمية كبيرة، حيث تعكس رؤية عميقة للاتجاهات الاقتصادية والمالية العالمية. إنها تشير إلى فترة من النشاط المتزايد في أسواق رأس المال، مما قد يؤدي إلى تحفيز الابتكار، خلق فرص عمل جديدة، وتعزيز النمو الاقتصادي على المستويين الإقليمي والدولي. ستكون هذه التطورات محط أنظار المستثمرين والشركات وصناع السياسات على حد سواء، حيث يمكن أن تشكل ملامح المشهد المالي العالمي للسنوات القادمة.


