spot_img

ذات صلة

مؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني: جهود دولية لتعزيز الاستقرار

في إطار مساعٍ حثيثة لتعزيز صمود المؤسسة العسكرية اللبنانية، أطلع قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون مسؤولين عرب ودوليين رفيعي المستوى على التحضيرات الجارية لانعقاد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي. من المقرر أن تستضيف العاصمة الفرنسية باريس هذا المؤتمر الهام في الخامس من شهر مارس القادم، ويفتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شخصياً، مما يؤكد على الأهمية التي توليها فرنسا والمجتمع الدولي لاستقرار لبنان.

يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في ظل ظروف استثنائية يمر بها لبنان، حيث يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، أدت إلى تدهور كبير في القدرة الشرائية وتآكل الرواتب، مما أثر بشكل مباشر على جاهزية المؤسسات الأمنية والعسكرية. لطالما شكل الجيش اللبناني، منذ تأسيسه، ركيزة أساسية للاستقرار والوحدة الوطنية في بلد يتميز بتنوعه الطائفي والسياسي. وقد أثبت الجيش مراراً قدرته على تجاوز الانقسامات والحفاظ على السلم الأهلي، مما يجعله المؤسسة الأكثر ثقة لدى اللبنانيين والمجتمع الدولي على حد سواء.

وخلال اجتماع حاسم عُقد في قصر بعبدا اليوم (الأربعاء)، اتفق المجتمعون على تكثيف الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لتأمين أوسع مشاركة دولية ممكنة في المؤتمر. يهدف هذا التجمع الدولي إلى توفير حزمة دعم شاملة تتضمن تمويلاً دولياً ضرورياً، وتجهيزات ومعدات عسكرية متقدمة، بالإضافة إلى برامج تدريبية متخصصة تسهم في تعزيز جاهزية الجيش اللبناني وقدرته العملياتية على أداء مهامه بكفاءة عالية في ظل التحديات الراهنة.

إن الدعم المالي واللوجستي للجيش اللبناني ليس مجرد مساعدة عسكرية، بل هو استثمار في استقرار لبنان والمنطقة بأسرها. ففي ظل التوترات الإقليمية المستمرة، يلعب الجيش دوراً حيوياً في حماية الحدود اللبنانية، ومكافحة الإرهاب، وضمان الأمن الداخلي، ومنع أي تداعيات سلبية للصراعات الإقليمية من الوصول إلى الأراضي اللبنانية. كما يضطلع الجيش بمهام إنسانية وإغاثية بالغة الأهمية، خاصة في أوقات الكوارث والأزمات، مما يعزز دوره كضامن للأمن الاجتماعي.

ويُعد هذا المؤتمر استمراراً لجهود دولية سابقة، مثل مؤتمر روما الثاني الذي عُقد عام 2018، والذي ركز أيضاً على دعم القوات المسلحة اللبنانية. هذه الجهود تعكس التقدير الدولي العميق لأهمية دعم المؤسسة العسكرية اللبنانية في مواجهة التحديات الأمنية والإقليمية المعقدة، والتي تتراوح بين تهديدات الجماعات المتطرفة وتداعيات الأزمة السورية، وصولاً إلى التحديات الاقتصادية التي تضع ضغوطاً هائلة على موارد الجيش وقدرته على الاحتفاظ بكوادره.

إن استقرار لبنان يمثل مصلحة استراتيجية للمجتمع الدولي، وخاصة للدول الأوروبية التي تخشى من موجات هجرة جديدة في حال تفاقم الأوضاع. لذا، فإن تعزيز قدرات الجيش اللبناني يساهم بشكل مباشر في الأمن الإقليمي والدولي، ويقلل من مخاطر الفوضى التي قد تستغلها التنظيمات الإرهابية. كما أن نجاح هذا المؤتمر سيبعث برسالة قوية مفادها أن المجتمع الدولي ملتزم بدعم سيادة لبنان واستقلاله، ويقف إلى جانب مؤسساته الشرعية في هذه المرحلة الحرجة.

وقد شهد الاجتماع حضوراً دبلوماسياً رفيع المستوى، ضم مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، والموفد الفرنسي الوزير السابق جان إيف لودريان، والسفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى، بالإضافة إلى سفراء المملكة العربية السعودية وليد بخاري، وجمهورية مصر العربية علاء موسى، ودولة قطر سعود بن عبدالرحمن آل ثاني، والجمهورية الفرنسية هيرفيه ماغرو، ومساعد وزير الدولة لشؤون الخارجية القطري محمد بن عبدالعزيز آل ثاني. هذا الحضور المتنوع يؤكد على الإجماع الدولي حول ضرورة دعم الجيش اللبناني كركيزة أساسية لاستقرار لبنان.

spot_imgspot_img