spot_img

ذات صلة

موجة برد قارس بالسعودية: صقيع وانخفاض قياسي حتى السبت

تشهد المملكة العربية السعودية حالياً موجة برد قارس وغير معتادة، تضرب ثماني مناطق رئيسية وتستمر حتى يوم السبت القادم، مع توقعات بانخفاض قياسي في درجات الحرارة وتشكل الصقيع في العديد من المدن الشمالية. وقد سجلت مدينة تبوك أمس (الأربعاء) أدنى درجة حرارة في المملكة بواقع 3 درجات مئوية، تلتها طريف بـ 4 درجات مئوية، وعرعر بـ 6 درجات مئوية، مما ينذر بشتاء شديد البرودة.

بدأت هذه الموجة الهوائية القطبية من المناطق الشمالية للمملكة، ومن المتوقع أن تمتد تدريجياً لتشمل مناطق وسط وشرق المملكة خلال الأيام القادمة. وتشمل المناطق المتأثرة بشكل مباشر كلاً من تبوك، الجوف، الحدود الشمالية، حائل، إضافة إلى شمال منطقة المدينة المنورة، حيث بدأت درجات الحرارة بالانخفاض الملموس منذ منتصف الأسبوع الحالي.

تتجاوز درجات الحرارة الصغرى في المناطق الشمالية حاجز الصفر المئوي، حيث تتراوح ما بين 3 درجات مئوية وصولاً إلى درجة واحدة تحت الصفر، مما يجعل تشكل الصقيع أمراً وارداً جداً في ساعات الفجر الأولى. ومن المتوقع أن تمتد آثار هذه الموجة الباردة خلال يومي الجمعة والسبت لتشمل منطقة القصيم والأجزاء الشمالية من منطقتي الرياض والشرقية، مع تسجيل درجات حرارة تتراوح بين ٤ درجات مئوية ودرجة مئوية واحدة.

تتميز المملكة العربية السعودية بمناخ صحراوي جاف في معظم أوقاتها، إلا أن فصل الشتاء يجلب معه تقلبات جوية ملحوظة، بما في ذلك موجات البرد التي تتأثر بها خاصة المناطق الشمالية والمرتفعات. تعتبر المناطق الشمالية، مثل تبوك والجوف والحدود الشمالية، بوابات طبيعية للكتل الهوائية الباردة القادمة من الشمال، مما يجعلها الأكثر عرضة للانخفاضات الحادة في درجات الحرارة. تاريخياً، شهدت هذه المناطق حالات صقيع شديدة أثرت على الحياة اليومية والزراعة، مما يجعل الاستعداد لمثل هذه الموجات أمراً حيوياً ومتكرراً في سجلات الطقس الشتوية للمملكة.

تتجاوز تأثيرات هذه الموجة الباردة مجرد الشعور بالبرودة، لتشمل جوانب متعددة من الحياة اليومية والاقتصاد المحلي. على الصعيد الزراعي، يشكل الصقيع تهديداً مباشراً للمحاصيل الشتوية الحساسة، مما يستدعي اتخاذ تدابير وقائية عاجلة من قبل المزارعين لحماية محاصيلهم. كما يزداد استهلاك الطاقة للتدفئة بشكل ملحوظ، مما قد يضع ضغطاً إضافياً على الشبكات الكهربائية ويزيد من الأعباء الاقتصادية على الأسر والمنشآت.

صحياً، قد تزداد حالات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي ونزلات البرد والإنفلونزا، خاصة بين الأطفال وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة، مما يستدعي توخي الحذر الشديد والالتزام بالإرشادات الصحية وارتداء الملابس الدافئة. كما تؤثر درجات الحرارة المنخفضة جداً على حركة المرور، خاصة في الصباح الباكر حيث يمكن أن يتشكل الجليد على الطرقات، مما يزيد من مخاطر الحوادث ويتطلب قيادة حذرة.

في هذا السياق، حذّر المتحدث الرسمي للمركز الوطني للأرصاد، حسين القحطاني، من موجة البرد المتوقعة، مشيراً إلى أن الانخفاض سيتراوح من 3 درجات إلى -1 مئوية في المناطق الأبرد. ودعا المركز الوطني للأرصاد المواطنين والمقيمين إلى أخذ الحيطة والاستعداد للتغيرات الجوية المصاحبة، مؤكداً على ضرورة ارتداء الملابس الثقيلة، وتجنب التعرض المباشر للبرد، والتأكد من سلامة أنظمة التدفئة المنزلية. كما نصح المركز بمتابعة النشرات الجوية باستمرار للحصول على آخر التحديثات والتحذيرات لضمان سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم.

مع استمرار الموجة الباردة حتى نهاية الأسبوع، تظل اليقظة والاستعداد هما المفتاح لتجاوز هذه الظروف الجوية بسلام. تؤكد هذه الظاهرة على أهمية دور الجهات الرسمية في التنبؤ بالطقس وتوعية الجمهور، وضرورة التزام الأفراد بالتعليمات لضمان سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم في مواجهة قسوة الشتاء.

spot_imgspot_img