spot_img

ذات صلة

حقيقة أغنية فيروز “سلملي عليه”: ريما وزياد يوضحان

تُعدّ الفنانة اللبنانية الكبيرة فيروز، “جارة القمر”، أيقونة فنية لا مثيل لها في العالم العربي، وصوتها يمثل جزءاً لا يتجزأ من الوجدان الثقافي لأجيال متعاقبة. أعمالها، التي غالباً ما تحمل توقيع الأخوين رحباني ومن بعدهما ابنها زياد، تتجاوز مجرد الأغاني لتصبح قصصاً وأساطير تتناقلها الأجيال. وفي هذا السياق، غالباً ما تُنسج حول حياتها الشخصية وأعمالها الفنية حكايات وشائعات، بعضها يضيف إلى سحرها وبعضها الآخر يبتعد عن الحقيقة.

وفاة هلي الرحباني تعيد أغنية “سلملي عليه” للواجهة

مؤخراً، أعادت وفاة هلي الرحباني، الابن الأصغر للفنانة فيروز، أغنيتها الشهيرة “سلملي عليه” إلى الواجهة مجدداً. فبعد رحيله، انتشرت على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مزاعم بأن هذه الأغنية العميقة والمليئة بالشجن قد كُتبت وغُنيت خصيصاً له. هذه المزاعم، التي لاقت رواجاً كبيراً نظراً للعلاقة العاطفية التي تربط الجمهور بفيروز وعائلتها، أثارت تساؤلات حول حقيقة هذه الرواية ومدى صحتها.

ريما الرحباني تكشف الحقيقة وتُفنّد الشائعات

لم يمر هذا الادعاء دون رد من العائلة. فقد سارعت ريما الرحباني، ابنة فيروز والمشرفة على أرشيفها الفني، إلى نفي هذه المزاعم بشكل قاطع. في منشور لها يعود تاريخه لأكثر من عامين، أعادت ريما التأكيد على أن الأغنية لم تُكتب لشقيقها هلي. وأوضحت ريما أن هذه الادعاءات، التي تهدف إلى الإيحاء بقرب مروجيها من زياد الرحباني، تكشف في حقيقة الأمر عن بعدهم عن فهم شخصيته ومبادئه. وأكدت ريما أن زياد، الفنان الملتزم بقيمه، لا يمكن أن يتاجر بأخيه أو يستغل ظروفه الشخصية في عمل فني، وهو ما يعكس عمق الاحترام والتقدير داخل العائلة.

شهادة زياد الرحباني: قصة الأغنية الحقيقية

لتكتمل الصورة وتتضح الحقيقة، تأتي شهادة الموسيقار زياد الرحباني، نجل فيروز ومبدع الأغنية نفسه. في تصريحات سابقة، كشف زياد عن الظروف التي أحاطت بكتابته لأغنية “سلملي عليه”. فقد أشار إلى أنه كتبها في عام 1997، خلال فترة عصيبة كان يعالج فيها من إدمان الكحول في المستشفى. هذه الخلفية الشخصية المؤثرة تمنح الأغنية بعداً إنسانياً عميقاً، وتؤكد أنها نابعة من تجربة شخصية بحتة لزياد، بعيداً عن أي ربط بشقيقه هلي.

وأضاف زياد أن والدته فيروز أحبت الأغنية كثيراً لدرجة أنها لم تستشر أحداً بشأنها، على خلاف ما فعلت مع أغنية أخرى مثل “كيفك إنت” التي أثارت بعض الجدل عند طرحها. هذا القبول الفوري من فيروز يعكس قوة الكلمات واللحن، ومدى تأثير الأغنية عليها شخصياً. وقد طُرحت أغنية “سلملي عليه” رسمياً في عام 1999، ضمن ألبوم “مش كاين هيك تكون”، لتصبح واحدة من كلاسيكيات فيروز التي تلامس القلوب.

أهمية توضيح الحقائق في زمن الشائعات

تُبرز هذه الواقعة أهمية التدقيق في المعلومات، خاصة تلك المتعلقة بشخصيات عامة بحجم فيروز وعائلتها. ففي عصر تتسارع فيه وتيرة انتشار الأخبار والشائعات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يصبح لزاماً على الجمهور البحث عن المصادر الموثوقة. إن توضيح ريما وزياد للحقائق لا يحمي فقط الإرث الفني لعائلة الرحباني من التشويه، بل يعزز أيضاً من فهم الجمهور للعملية الإبداعية للفنانين، ويؤكد على أن الفن الأصيل ينبع من تجارب إنسانية عميقة، لا من مجرد قصص تُختلق.

إن “سلملي عليه” ستبقى أغنية خالدة، بقصتها الحقيقية التي كتبها زياد الرحباني في لحظة ضعف وقوة، وبصوت فيروز الذي منحها الخلود، لتظل شاهداً على عبقرية هذه العائلة الفنية، ودرساً في أهمية احترام الحقيقة الفنية والشخصية.

spot_imgspot_img