spot_img

ذات صلة

الدعم السعودي اليمني يسهل مغادرة سياح سقطرى: إشادة بولندية

أشاد سعادة السفير روبرت روتسيك، سفير جمهورية بولندا لدى المملكة العربية السعودية وجمهورية اليمن، في تصريح خاص لـ«عكاظ»، بالجهود المتميزة التي بذلتها الجهات المختصة في المملكة العربية السعودية، بالتنسيق الوثيق مع الجهات المعنية في اليمن. هذه الجهود المشتركة أسهمت بشكل فعال في تسيير رحلات جوية استثنائية من جزيرة سقطرى، مما مكن السياح الأجانب، بمن فيهم مواطنون بولنديون، من مغادرة الجزيرة بسلام بعد أن علقوا هناك.

تُعد جزيرة سقطرى، الواقعة في المحيط الهندي قبالة سواحل اليمن، جوهرة طبيعية فريدة من نوعها، ومدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو بفضل تنوعها البيولوجي الاستثنائي ونباتاتها وحيواناتها المستوطنة التي لا توجد في أي مكان آخر على وجه الأرض. لطالما كانت الجزيرة وجهة سياحية جذابة لعشاق الطبيعة والمغامرة، إلا أن الظروف الإقليمية والتحديات اللوجستية، خاصة في ظل الأوضاع الراهنة في اليمن، جعلت الوصول إليها والمغادرة منها أمراً معقداً، مما تسبب في بعض الأحيان في عزل السياح.

وفي هذا السياق، أكد السفير روتسيك أن الخطوة السعودية اليمنية عكست مستوى عالياً من المسؤولية والتعاون الإنساني في ظروف استثنائية تتطلب استجابة سريعة وفعالة. وثمن السفير الدور المحوري للمملكة العربية السعودية في تسهيل الإجراءات والدعم اللوجستي اللازم، جنباً إلى جنب مع الجهود الحكومية اليمنية المباشرة، التي تضافرت لإنهاء معاناة السياح العالقين وتأمين عودتهم الآمنة إلى بلدانهم.

إن تسيير هذه الرحلات الجوية من سقطرى إلى جدة يمثل نموذجاً يحتذى به للتنسيق الإيجابي والتعاون البناء بين السعودية واليمن. ويؤكد هذا الإنجاز على الأهمية القصوى للعمل المشترك لضمان سلامة المدنيين وحرية حركة المسافرين، حتى في مواجهة التحديات التشغيلية والظروف المعقدة التي قد ترافق مثل هذه المبادرات الإنسانية. هذه الرحلات لم تكن مجرد وسيلة لإجلاء السياح، بل كانت بمثابة شريان حياة يربط الجزيرة بالعالم الخارجي.

وكان الطيران اليمني قد أعلن في وقت سابق عن تدشين رحلات جوية مباشرة تربط بين أرخبيل سقطرى ومدينة جدة السعودية. هذه الخطوة الاستراتيجية وُصفت بأنها أنهت القيود السابقة على حركة الطيران من وإلى الجزيرة، وفتحت المجال واسعاً أمام إجلاء السياح الأجانب الذين كانوا عالقين هناك بسبب تعليق الرحلات المنتظمة. وقد خُصصت هذه المرحلة الأولية لإعادة السياح، تمهيداً لعودة الحركة الجوية المنتظمة التي ستعزز من مكانة سقطرى كوجهة سياحية عالمية.

يمثل هذا المسار الجوي الجديد شرياناً حيوياً لدعم الاقتصاد المحلي في سقطرى، وتنشيط قطاع السياحة الذي يُعد ركيزة أساسية للتنمية المستدامة في الجزيرة. فمع استعادة الثقة في إمكانية الوصول الآمن والمغادرة الميسرة، من المتوقع أن تشهد سقطرى تدفقاً أكبر للسياح، مما سيعود بالنفع على السكان المحليين من خلال توفير فرص العمل ودعم الحرف اليدوية والخدمات السياحية. كما يعزز هذا التعاون من مكانة المملكة العربية السعودية كشريك إنساني فاعل في المنطقة، ويسلط الضوء على التزامها بدعم الاستقرار والتنمية في اليمن.

من جانبها، كانت عدة سفارات أجنبية في اليمن قد دعت رعاياها المتواجدين في سقطرى إلى الاستعداد لمغادرة الجزيرة عبر الرحلات الجديدة المتجهة إلى جدة، مما يؤكد على الأهمية الدولية لهذه المبادرة ونجاحها في تلبية احتياجات المواطنين الأجانب. هذا التنسيق الدبلوماسي يعكس حجم الجهود المبذولة على مستويات متعددة لضمان سلامة الجميع.

في الختام، تجسد هذه العملية الإنسانية الناجحة نموذجاً للتعاون الإقليمي والدولي الفعال، حيث تضافرت الجهود السعودية واليمنية لتقديم يد العون في ظروف صعبة، مؤكدة على أن التضامن والعمل المشترك هما السبيل الأمثل لتجاوز التحديات وتحقيق الأهداف الإنسانية والتنموية.

spot_imgspot_img