يواصل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية جهوده الحثيثة للتخفيف من وطأة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في السودان، حيث قام المركز مؤخرًا بتوزيع (1050) سلة غذائية على الأسر الأكثر احتياجًا والنازحة في محلية كوستي بولاية النيل الأبيض. وقد استفاد من هذه المبادرة الإغاثية العاجلة (1050) أسرة، وذلك ضمن مشروع دعم الأمن الغذائي في السودان للعام 2026م، الذي يهدف إلى توفير الاحتياجات الأساسية للمتضررين من الصراع الدائر.
تأتي هذه المساعدات في وقت حرج يواجه فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، نتيجة للصراع المسلح الذي اندلع في أبريل 2023. وقد أدى هذا الصراع إلى نزوح ملايين الأشخاص داخليًا وخارجيًا، وتدمير البنية التحتية، وتعطيل سبل العيش، مما فاقم من مستويات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية على نطاق واسع. وتُعد ولاية النيل الأبيض، بما فيها محلية كوستي، من المناطق التي تستضيف أعدادًا كبيرة من النازحين الفارين من مناطق النزاع، مما يضع ضغطًا هائلاً على الموارد المحلية ويزيد من احتياجات السكان.
يُعد مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذراع الإنساني للمملكة العربية السعودية، وقد تأسس لتقديم المساعدات الإغاثية والإنسانية للمجتمعات المتضررة في جميع أنحاء العالم دون تمييز. ومنذ تأسيسه، لعب المركز دورًا محوريًا في الاستجابة للأزمات الإنسانية، مؤكدًا على التزام المملكة الثابت بالمبادئ الإنسانية العالمية. وتُعد المساعدات المقدمة للسودان جزءًا لا يتجزأ من هذه الجهود الشاملة، والتي تعكس عمق العلاقات الأخوية بين البلدين وحرص المملكة على دعم الشعب السوداني الشقيق في محنته.
إن توزيع هذه السلال الغذائية ليس مجرد عملية إمداد بالمواد الأساسية، بل هو شريان حياة للأسر التي فقدت مصادر دخلها ومنازلها. فكل سلة غذائية تحتوي على مواد أساسية تسهم في تلبية الاحتياجات اليومية، مما يساعد على تخفيف العبء عن كاهل الأسر ويمنحها بعض الاستقرار في ظل الظروف الصعبة. ويُسهم هذا الدعم المباشر في الحد من انتشار سوء التغذية، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، وهم الفئات الأكثر عرضة للخطر في أوقات الأزمات.
على الصعيد المحلي، تُسهم هذه المبادرات في تعزيز صمود المجتمعات المستضيفة والنازحة على حد سواء، وتخفف من الضغوط على الموارد الشحيحة. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فتؤكد هذه الجهود على الدور الريادي للمملكة العربية السعودية في العمل الإنساني، وتشجع الشركاء الدوليين الآخرين على تكثيف دعمهم للسودان. كما أنها تسلط الضوء على الحاجة الملحة لاستجابة دولية منسقة وشاملة لمعالجة الأسباب الجذرية للأزمة وتوفير حلول مستدامة.
يؤكد مركز الملك سلمان للإغاثة من خلال هذه المبادرات على التزامه المستمر بدعم الشعب السوداني، ليس فقط من خلال توفير الغذاء، بل أيضًا عبر برامج متعددة تشمل الصحة والمياه والإصحاح البيئي والإيواء. وتُعد هذه المساعدات خطوة مهمة ضمن سلسلة من الجهود المتواصلة التي تهدف إلى إعادة بناء الأمل وتحقيق الاستقرار في السودان، مع التأكيد على أهمية التنسيق مع المنظمات المحلية والدولية لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأكبر قدر من الفعالية والشفافية.


