spot_img

ذات صلة

أمريكا توقف تأشيرات 75 دولة: الأسباب والتأثيرات العالمية

في خطوة غير مسبوقة أثارت جدلاً واسعاً وتساؤلات حول مستقبل سياسات الهجرة الأمريكية، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تعليمات صارمة إلى جميع قنصلياتها وسفاراتها حول العالم. تقضي هذه التعليمات برفض طلبات التأشيرات المقدمة من مواطني 75 دولة بشكل مؤقت وإلى أجل غير مسمى، وذلك وفقاً لوثيقة داخلية اطلعت عليها شبكة «فوكس نيوز».

يدخل هذا القرار حيز التنفيذ اعتباراً من 21 يناير الجاري، ويُلزم موظفي القنصليات برفض الطلبات استناداً إلى القانون الحالي المتعلق بـ«العبء على الدولة العامة». يأتي هذا الإجراء في إطار عملية إعادة تقييم وتطوير شاملة لإجراءات الفحص والتدقيق الأمني والمالي، مما يشير إلى تحول محتمل في نهج واشنطن تجاه الهجرة والتأشيرات.

فيزا

من أبرز الدول التي شملها القرار، والتي تم الكشف عن أسمائها حتى الآن، هي مصر والصومال وروسيا وأفغانستان والبرازيل وإيران والعراق ونيجيريا واليمن وتايلاند. وتضم القائمة 65 دولة أخرى لم يتم الإفصاح عن أسمائها بالكامل بعد، مما يترك الكثير من التكهنات حول النطاق الكامل لتأثير هذا القرار.

تستند الفكرة الأساسية وراء هذا الإجراء إلى بند «العبء على الدولة» (Public Charge) الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من قانون الهجرة والجنسية الأمريكي منذ عقود طويلة. يسمح هذا البند برفض طلب التأشيرة إذا تبين أن المتقدم من المحتمل أن يصبح معتمداً على المساعدات الحكومية، مثل المساعدات المالية، الرعاية الصحية، برامج الغذاء، أو السكن. تاريخياً، كان الهدف من هذا البند هو ضمان أن المهاجرين القادمين إلى الولايات المتحدة لن يشكلوا عبئاً مالياً على دافعي الضرائب الأمريكيين، وأنهم قادرون على إعالة أنفسهم.

البيت الأبيض

شهد هذا البند توسعاً كبيراً في تعريفه وتطبيقه خلال فترة رئاسة دونالد ترمب الأولى (2017-2021). ففي تلك الفترة، تم إضافة عوامل إضافية لتقييم احتمالية أن يصبح الفرد عبئاً على الدولة، شملت العمر، الحالة الصحية، مستوى إجادة اللغة الإنجليزية، الوضع المالي للمتقدم، واحتمال حاجته للرعاية الطبية طويلة الأمد. كانت هذه التعديلات تهدف إلى تعزيز مبدأ الاكتفاء الذاتي للمهاجرين، لكنها قوبلت بانتقادات واسعة من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن المهاجرين، الذين اعتبروها تمييزية وتضر بالفئات الأكثر ضعفاً.

وعلى النقيض، تم تعليق هذا التوسع في عهد إدارة جو بايدن، التي سعت إلى التراجع عن العديد من سياسات الهجرة الصارمة التي تبنتها الإدارة السابقة. ومع ذلك، يبدو أن الإدارة الحالية، خاصة مع الحديث عن عودة محتملة لترمب أو تبني سياسات مشابهة، تعيد تفعيل هذا البند بقوة أكبر، مما يعكس تحولاً جديداً في الأولويات الحكومية تجاه الهجرة.

لا يقتصر تأثير هذا القرار على الأفراد فحسب، بل يمتد ليشمل تداعيات دبلوماسية واقتصادية محتملة. فبالنسبة للدول المشمولة، قد يؤثر هذا الإجراء على حركة السفر والتجارة والتبادل الثقافي، وقد يثير توترات في العلاقات الثنائية مع الولايات المتحدة. على الصعيد الداخلي الأمريكي، قد يؤثر على قطاعات معينة تعتمد على العمالة الأجنبية أو السياحة، كما قد يثير نقاشات حول القيم الأمريكية المتعلقة بالترحيب بالمهاجرين.

وفي سياق متصل، حظيت الصومال باهتمام خاص مؤخراً بعد كشف قضية احتيال ضخمة في ولاية مينيسوتا الأمريكية، تتعلق بإساءة استخدام برامج المساعدات الحكومية. وقد تبين أن غالبية المتورطين في هذه القضية كانوا من أصول صومالية، مما قد يكون قد ساهم في تسليط الضوء على هذه الدولة ضمن قائمة الدول المستهدفة بالقرار الجديد.

يُتوقع أن يكون لهذا القرار تداعيات واسعة النطاق على الأفراد والعلاقات الدولية، ويُنتظر أن تتبعه المزيد من التوضيحات والتفاصيل حول الدول المتبقية في القائمة ومعايير التقييم الجديدة. يبقى السؤال حول المدة التي سيستمر فيها هذا الإيقاف المؤقت، وما إذا كان يمثل بداية لمرحلة جديدة من التشديد على سياسات الهجرة الأمريكية.

spot_imgspot_img