في قلب مدينة الطائف التاريخية، وضمن فعاليات مهرجان الكتّاب والقرّاء الذي تنظمه هيئة الأدب والنشر والترجمة، انطلقت فعالية «عجائب هيا» لتقدم لزوارها تجربة تفاعلية فريدة من نوعها تحت عنوان «آلة الزمن». هذه التجربة المبتكرة لم تكن مجرد عرض بصري، بل كانت دعوة للانغماس في رحلة استثنائية تتجاوز حدود الزمان والمكان، حيث أتيح للزوار فرصة التنقل بين الماضي العريق والمستقبل الواعد، عبر محطات بصرية آسرة تجمع بين سحر الخيال وعمق التاريخ.
تبدأ هذه الرحلة الشيقة بشاشة تفاعلية متطورة، تتيح للزائر اختيار العصر الذي يود استكشافه، ليجد نفسه منتقلاً على الفور إلى عرض بصري غامر يستعرض تحولات الزمن وتطوراته. تتوالى المشاهد من العصر الحجري البدائي، مرورًا بالعصور الكلاسيكية التي شهدت ازدهار الفلسفة والفنون، ثم العصور الإسلامية الذهبية التي سطرت أمجاد العلم والمعرفة، وصولًا إلى عصر النهضة الأوروبية الذي شكل نقطة تحول في تاريخ البشرية. ولا تتوقف الرحلة عند الماضي، بل تمتد إلى المستقبل المشرق، حيث تتجلى رؤى المدن العمودية المضيئة، ووسائط النقل الطائرة المبتكرة، والروبوتات المتفاعلة بذكاء مع الإنسان، مقدمةً لمحة عن عالم الغد.
ترافق الزوار في هذه المغامرة الزمنية الساحرة، الشخصية المحبوبة «هيا»، التي استلهمت من شخصية «أليس» الشهيرة في عالم العجائب، ولكن بلمسة تراثية سعودية أصيلة. ترتدي «هيا» زيًا يمزج ببراعة بين الفانتازيا الخيالية وجمال التراث المحلي، لتكون بمثابة دليل حكائي يربط التجربة بأجواء الأسطورة والمخيلة الأدبية الغنية. دورها لا يقتصر على الإرشاد، بل يضيف بعدًا قصصيًا وعاطفيًا للرحلة، مما يجعلها أكثر قربًا وتأثيرًا في نفوس الزوار من مختلف الأعمار.
تجسد فعالية «آلة الزمن» جوهر مهرجان الكتّاب والقرّاء، الذي يهدف إلى مزج الأدب بالتقنية في إطار تعليمي وترفيهي متكامل. هذا المهرجان، الذي يعد أحد أبرز المبادرات الثقافية لهيئة الأدب والنشر والترجمة، يسعى إلى تعزيز القراءة ونشر الثقافة الأدبية في المملكة العربية السعودية، وتقديمها بأساليب مبتكرة وجذابة. تأسست الهيئة ضمن رؤية المملكة 2030 الطموحة، لتكون الذراع التنفيذية لتطوير قطاع الأدب والنشر والترجمة، ودعم المواهب، وإثراء المحتوى الثقافي، وربط الأجيال الجديدة بتراثها الأدبي الغني، مع الانفتاح على أفق المستقبل.
اختيار الطائف لاستضافة هذا المهرجان ليس محض صدفة، فالمدينة تتمتع بتاريخ عريق ومكانة ثقافية مرموقة، حيث كانت ولا تزال مركزًا للإلهام الأدبي والشعري. إن استضافة فعاليات بهذا الحجم والابتكار يعزز من مكانة الطائف كوجهة سياحية وثقافية رائدة، ويساهم في تنشيط الحراك الثقافي والاقتصادي المحلي.
تأتي هذه الفعالية ضمن سياق أوسع يهدف إلى تحقيق أهداف رؤية السعودية 2030، التي تولي اهتمامًا بالغًا بتنمية القطاع الثقافي والإبداعي. من خلال دمج الأدب الكلاسيكي برؤية بصرية تفاعلية تنسجم مع روح الابتكار والتحول الرقمي، تمنح «آلة الزمن» الزائر تجربة اكتشاف حية تجمع الماضي بالمستقبل، وتلهم الأجيال الشابة لاستكشاف عوالم الأدب والتاريخ والتقنية بطرق غير تقليدية. هذا النهج لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي فقط، بل يمتد ليضع المملكة في مصاف الدول الرائدة في تقديم الفعاليات الثقافية المبتكرة التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، مما يعزز من صورتها كمركز إقليمي ودولي للإبداع والتبادل الثقافي.


