spot_img

ذات صلة

المغرب يشدد مكافحة الليزر في كأس أفريقيا 2025

تستعد المملكة المغربية لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2025، وهو حدث رياضي قاري ضخم يحمل في طياته آمالاً كبيرة للكرة الأفريقية والمغربية على حد سواء. وفي إطار سعيها لضمان تنظيم بطولة استثنائية تليق بسمعتها وتطلعات الجماهير، أعلنت السلطات المغربية عن إجراءات صارمة لمكافحة ظاهرة استخدام أجهزة الليزر داخل الملاعب، وهي ظاهرة لطالما شوهت بعض المباريات الكبرى وأثرت على نزاهة المنافسة.

في تصريح خاص لـ«عكاظ»، أكد عادل فريد، رئيس وحدة تنظيم منافسات كأس الأمم الأفريقية 2025 في مدينة طنجة المغربية، أن الأجهزة الأمنية في أتم الجاهزية للتعامل بحزم مع أي محاولات لاستخدام أجهزة الليزر داخل المدرجات. وشدد فريد على أن «أي مشجع يتم ضبطه وبحوزته ليزر سيُرصد فورًا عبر الكاميرات المتطورة المنتشرة في الملاعب، وسيتم تطبيق اللوائح بحقه دون أي تهاون أو تساهل». هذه التصريحات تعكس التزام المغرب الراسخ بتوفير بيئة رياضية عادلة وآمنة للجميع.

تاريخ الظاهرة وتأثيرها السلبي على الرياضة

ظاهرة استخدام الليزر في الملاعب ليست جديدة، فقد برزت كإحدى المشكلات التي تواجه كرة القدم الحديثة على مدار العقدين الماضيين. بدأت هذه الممارسات في الانتشار كوسيلة لتشتيت انتباه اللاعبين، خاصة عند تنفيذ ركلات الجزاء أو الركلات الحرة، أو حتى أثناء الهجمات الخطيرة. وتكمن خطورة الليزر ليس فقط في تأثيره على تركيز اللاعبين وأدائهم، بل قد يسبب أضرارًا بصرية مؤقتة أو دائمة للعيون، مما يهدد سلامة الرياضيين بشكل مباشر. وقد شهدت بطولات سابقة، على المستويين القاري والدولي، حوادث مؤسفة بسبب استخدام الليزر، كان أبرزها ما حدث خلال مواجهة مصر والسنغال في الدور الفاصل المؤهل لكأس العالم 2022، حيث أثار المشجع السنغالي محمد ساليو ندياي جدلاً واسعًا بعد استخدامه الليزر لتشتيت لاعبي المنتخب المصري، وعلى رأسهم النجم محمد صلاح، في مشهد أثار استياءً عالميًا.

إجراءات صارمة ورقابة متطورة لضمان النزاهة

لمواجهة هذه الظاهرة، أوضح فريد أن المعلومة جرى تعميمها على جميع الجهات المسؤولة عن المراقبة والأمن في الملاعب، مؤكدًا أن استخدام الليزر «ممنوع منعًا باتًا» في جميع مباريات كأس الأمم الأفريقية 2025. وأشار إلى أن التعامل مع المخالفين سيكون حاسمًا وقد يشمل مصادرة الجهاز المستخدم، وتوقيع غرامة مالية كبيرة، بالإضافة إلى إخراج المشجع من المدرجات ومنعه من حضور المباريات المستقبلية. وتعتمد هذه الإجراءات على أنظمة المراقبة الحديثة والمتطورة داخل الملاعب المغربية، والتي تتيح رصد أي مخالفات بسرعة ودقة فائقة، مما يضمن الحفاظ على نزاهة المنافسة وسلامة اللاعبين، ويمنع تكرار المشاهد السلبية التي أثارت الجدل في بطولات سابقة.

أهمية الحدث وتأثير الإجراءات على السمعة الرياضية

استضافة المغرب لكأس الأمم الأفريقية 2025 تمثل فرصة ذهبية لتعزيز مكانتها كوجهة رياضية عالمية، ولإظهار قدرتها على تنظيم الأحداث الكبرى بأعلى المعايير. إن تطبيق هذه الإجراءات الصارمة ضد استخدام الليزر يعكس التزام المغرب بتوفير بيئة تنافسية عادلة، ويساهم في حماية سمعة البطولة والكرة الأفريقية ككل. على الصعيد المحلي، ستعزز هذه الإجراءات ثقة الجماهير في سلامة الملاعب وتجربة الحضور، بينما على الصعيد الإقليمي والدولي، سترسل رسالة واضحة بأن المغرب لا يتهاون في تطبيق قواعد اللعب النظيف وحماية اللاعبين. هذا النهج الحازم يضمن أن تكون البطولة محط أنظار العالم لأسباب إيجابية تتعلق بالروح الرياضية والاحترافية، وليس بسبب سلوكيات غير مقبولة.

تطلعات لمواجهات كروية مثيرة في بيئة آمنة

من المتوقع أن تشهد البطولة مواجهات كروية حامية الوطيس، لاسيما في ظل التنافس التاريخي بين المنتخبات الكبرى. وتحمل مواجهة محتملة بين مصر والسنغال في الأدوار المتقدمة، على سبيل المثال، طابعًا خاصًا، في ظل خسارة المنتخب المصري نهائي نسخة 2021 بركلات الترجيح أمام السنغال، ثم الخروج مجددًا أمام «أسود التيرانغا» في تصفيات مونديال 2022 بالسيناريو ذاته. إن ضمان بيئة خالية من التشتيت سيمكن اللاعبين من تقديم أفضل ما لديهم، ويضمن أن تحسم المباريات بالمهارة والروح الرياضية فقط.

إن التزام المغرب بمكافحة ظاهرة الليزر في الملاعب هو خطوة حاسمة نحو تنظيم كأس أمم أفريقية ناجحة ومثالية، تعكس القيم الحقيقية للرياضة وتضمن تجربة ممتعة وآمنة للجميع.

spot_imgspot_img