أعلن البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) اليوم (الأربعاء)، عن حزمة جديدة وواسعة من المشاريع والمبادرات التنموية الحيوية التي تستهدف مختلف المحافظات اليمنية المحررة. تأتي هذه الخطوة تأكيدًا على التزام المملكة العربية السعودية الراسخ بدعم استقرار اليمن وازدهاره، وتلبية للاحتياجات الأساسية للشعب اليمني الشقيق في ظل الظروف الراهنة.
وقد أكد رئيس البرنامج، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى اليمن، الأستاذ محمد سعيد آل جابر، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، أن «دعم المملكة العربية السعودية الاقتصادي لليمن مستمر لإخوتنا وأشقائنا». وأضاف السفير آل جابر أن هذه المشاريع والبرامج التنموية الحيوية، التي أُعلن عنها اليوم خلال لقائه مع صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، تركز بشكل أساسي على القطاعات الأكثر ارتباطًا بتحسين الخدمات اليومية والبنى التحتية. ويهدف هذا التركيز إلى تعزيز استقرار اليمن، وترسيخ مسار التعافي والتنمية المستدامة في مختلف المحافظات، بما يحقق أثرًا ملموسًا ومستدامًا لأبناء الشعب اليمني.
السياق العام والخلفية التاريخية للدعم السعودي في اليمن
يأتي هذا الإعلان في سياق جهود المملكة العربية السعودية المستمرة لدعم اليمن، والتي بدأت قبل سنوات طويلة وتكثفت بشكل خاص بعد اندلاع الأزمة اليمنية في عام 2014. فمنذ تأسيسه في عام 2018، يعمل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن (SDRPY) كذراع تنموي للمملكة، مكملاً للجهود الإنسانية والإغاثية التي تقدمها مراكز أخرى مثل مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief). يهدف البرنامج إلى تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة في قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم والنقل والمياه والكهرباء، بهدف إعادة بناء ما دمرته الحرب وتوفير مقومات الحياة الكريمة للشعب اليمني. تعكس هذه المبادرات رؤية المملكة الشاملة لدعم اليمن، ليس فقط على الصعيد الأمني والعسكري، بل أيضًا على الصعيدين الاقتصادي والتنموي، إيمانًا منها بأن الاستقرار الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال التنمية الشاملة.
أهمية المشاريع وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه الحزمة الجديدة من المشاريع أهمية بالغة نظرًا لتأثيرها المتوقع على المستويات المحلية والإقليمية والدولية:
- على المستوى المحلي: ستسهم هذه المشاريع بشكل مباشر في تحسين جودة حياة المواطنين اليمنيين. فمنح المشتقات النفطية لتشغيل محطات الكهرباء ستخفف من معاناة انقطاع التيار الكهربائي، مما يدعم المستشفيات والمصانع والمنازل. إنشاء محطة تحلية المياه في عدن سيوفر مصدرًا حيويًا للمياه النظيفة، وهو أمر بالغ الأهمية في بلد يعاني من شح المياه. كما أن مشاريع البنية التحتية مثل تأهيل المطارات والطرق ستعزز حركة التجارة وتسهل وصول المساعدات وتدعم الاقتصاد المحلي. أما مشاريع الصحة والتعليم، فستوفر فرصًا أفضل للرعاية الصحية والتعلم، مما يساهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة.
- على المستوى الإقليمي: يعكس الدعم السعودي لليمن حرص المملكة على استقرار جوارها الإقليمي. فاليمن المستقر والمزدهر يمثل ركيزة أساسية للأمن الإقليمي، ويقلل من مخاطر التهديدات العابرة للحدود مثل الإرهاب وتهريب الأسلحة. كما أن هذه المشاريع تعزز العلاقات الأخوية بين الشعبين السعودي واليمني، وتؤكد على دور المملكة الريادي في المنطقة كداعم رئيسي للاستقرار والتنمية.
- على المستوى الدولي: تتماشى هذه المبادرات مع الأهداف الإنمائية المستدامة للأمم المتحدة وتدعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق السلام والاستقرار في اليمن. من خلال هذه المشاريع، تساهم المملكة في تخفيف الأزمة الإنسانية وتوفير حلول طويلة الأمد للتحديات التنموية، مما يعزز مكانتها كشريك دولي فاعل في جهود الإغاثة والتنمية العالمية.
تفاصيل حزمة المشاريع الحيوية
استعرض السفير آل جابر حزمة المشاريع التي أُعلن عنها، والتي تركز جميعها على القطاعات الأساسية والحيوية. تشمل هذه المشاريع:
- دعم الطاقة: منح المشتقات النفطية لتشغيل محطات توليد الكهرباء في مختلف المحافظات اليمنية، وهو دعم حيوي لضمان استمرارية الخدمات الأساسية.
- المياه: إنشاء أول محطة لتحلية المياه على مستوى اليمن في عدن، لتوفير مياه الشرب النظيفة.
- الصحة:
- تشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية بمحافظة عدن لمدة 3 سنوات.
- استكمال تشييد مستشفى الأمير محمد بن سلمان في عدن.
- إنشاء مستشفى المعهد التقني الصحي في سيئون.
- إنشاء وتجهيز مستشفى سيحوت في المهرة.
- تشغيل مستشفى سقطرى.
- إنشاء مركز الأمومة والطفولة ومركز طوارئ الولادة في لحج.
- إنشاء مستشفى الضالع الريفي.
- إنشاء مستشفى العين الريفي في تعز.
- تشغيل مستشفى شبوة.
- البنية التحتية والنقل:
- تأهيل مطار عدن بإعادة إنشاء المدرج ورفع كفاءة وتطوير أنظمة الملاحة والاتصالات الجوية، مما يعزز قدرته على استقبال الرحلات.
- إنشاء وتوسعة ورفع كفاءة طريق العبر-سيئون.
- إعادة تأهيل ورفع كفاءة طريق العبر-حضرموت.
- التعليم: إنشاء وتجهيز 30 مدرسة في حضرموت وعدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وسقطرى، بمعدل 10 مدارس سنوياً، لتعزيز البنية التحتية التعليمية.
- المشاريع الدينية: إنشاء جامع خادم الحرمين الشريفين في سقطرى.
وأشار بيان السفير إلى أن حزمة المشاريع لا تستثني أي محافظة محررة، وشملت (عدن، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، ومأرب، وشبوة، وأبين، والضالع، ولحج، وتعز)، مما يؤكد على شمولية الدعم السعودي ورغبته في الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المستفيدين في جميع أنحاء اليمن.
تؤكد هذه المشاريع على التزام المملكة العربية السعودية الثابت بدعم الشعب اليمني في مسيرته نحو التعافي والاستقرار والتنمية، وتجسد رؤيتها بأن التنمية المستدامة هي السبيل الأمثل لتحقيق السلام الدائم في المنطقة.


